الجامعة العربية والاتحاد الاوربي: النجاح والفشل
الجامعة العربية والاتحاد الاوربي: النجاح والفشل مرت منذ أيام قلائل الذكري الخمسين لاتفاقية روما التي وضعت اللبنة الأولي للاتحاد الاوروبي، وقد وقعت هذه الاتفاقية في شهر مارس 1957 بين ستة دول هي ايطاليا وفرنسا والمانيا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ. وقد كانت اتفاقية بسيطة تنص علي حرية انتقال السلع، خصوصا الفحم والحديد بين هذه الدول.ثم ما لبثت هذه الاتفاقية ان تشعبت وتعمقت حتي شملت جميع مناحي الحياة الاقتصادية والمالية وحتي السياسية علي مدي الخمسين عاما الماضية، فقد شاهدنا كيف توسع هذا الاتحاد، حيث ضم بريطانيا وايرلندا والدنمارك في السبعينات وبعدها اسبانيا والبرتغال واليونان في بداية التسعينات، وبعدها تم ضم عدد كبير من دول وسط وشرق أوروبا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي السابق حتي وصل عدد الدول المنطوية تحت لواء الاتحاد الاوروبي أكثر من خمس وعشرين دولة غير الدول التي تقف في طابور الانتظار. ولم تقف الاتفاقية عند حدود حرية انتقال السلع، ولكنها انتقلت خطوات ابعد عندما قررت معظم هذه الدول النص علي حرية انتقال البشر في ما عرف باتفاقية الشينغن ، وكذلك استطاع الأوروبيون إنشاء برلمان اوروبي موحد يتم انتخابه من الشعب الاوروبي، وكذلك انتقلوا خطوة ابعد بالخروج إلي العالم بعملة موحدة، وهي اليورو مما سهل التجارة والمعاملات بينهم أكثر وأكثر، بل أن الأوروبيين لديهم أمل كبير في أقرار دستور اوروبي موحد رغم كل الصعوبات التي تواجه هذا الأمر.هذا النجاح الاوروبي في الاتحاد الذي وفر لشعوبه الرفاهية والديمقراطية قابله علي الجهة الأخري من المتوسط فشل في العالم العربي في معظم التجارب الوحدوية التي جرت علي أراضيه، رغم أن أهم تجربة وحدوية عربية بدأت قبل التجربة الأوروبية بأكثر من عشر سنوات فمنذ منتصف الأربعينات تشكلت جامعة الدول العربية التي رأس أمانتها لأول مرة عبد الرحمن عزام باشا، ولكن هذه الجامعة رغم كل هذه السنوات وكل هذه الاجتماعات وأخرها المنعقد هذه الأيام في الرياض لم تؤد إلا إلي زيادة التشرذم والتفرقة بين العرب.ولم يقتصر الفشل العربي علي الجامعة الأم بل امتد هذا الفشل لمعظم أن لم نقل لكل التجمعات والتجارب الوحدوية مثل: 1 ـ الوحدة بين مصر وسورية في نهاية الخمسينات أيام عبد الناصر، والتي لم تستمر إلا ثلاث سنوات.2 ـ الوحدة بين مصر وليبيا والسودان أيام السادات.3 ـ وحدة وادي النيل بين مصر والسودان.4 ـ مجلس التعاون الخليجي بين دول الخليج الست، والذي تهيمن عليه السعودية، وهذا المجلس إذا كان قد شهد بعض النجاح والاستمرارية، إلا أن العقبات تعصف به بسبب المشاكل الكثيرة بين السعودية وباقي الدول الخمس المكونة لهذا المجلس، خصوصا قطر وعمان والأمارات.5 ـ مجلس التعاون العربي الذي تشكل من العراق واليمن والأردن ومصر وجمع بين أطرافه مجموعة من المتناقضات، لذا وافته المنية سريعا بدخول صدام حسين للكويت.6 ـ مجلس التعاون المغاربي، الذي تشكل من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وهذا المجلس أيضا عصفت به المشاكل المستمرة بين الجزائر والمغرب، فلم يلتئم له اجتماع منذ فترة طويلة.لكل هذا نجح الأوروبيون في تجربتهم وفشلت التجارب العربية؟مجدي جورج[email protected]