قادة الدولة يتعاملون بازدواجية انتقائية مع مبدأ الشفافية وحق الجمهور في المعرفة

حجم الخط
0

قادة الدولة يتعاملون بازدواجية انتقائية مع مبدأ الشفافية وحق الجمهور في المعرفة

قادة الدولة يتعاملون بازدواجية انتقائية مع مبدأ الشفافية وحق الجمهور في المعرفة شمعون بيريس يطلب تغيير القانون الأساسي: رئيس الدولة، حتي يكون التصويت علي المرشح للمنصب علنيا وليس سريا، كما ينص القانون الآن. في المقابل يحتج بيرس علي نشر شهادته (التي اجتازت الرقابة) أمام لجنة فينوغراد الامر الذي تسبب له بالحرج. عدم الارتياح الذي شعر به عندما سمع ردود الفعل علي شهادته أمام اللجنة كان كبيرا جدا. اعضاء اللجنة اعتذروا منه وضمنوا اعتذارهم في التعليلات التي قدموها لمحكمة العدل العليا في اطار كفاحهم القانوني لرفض نشر شهادة رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان السابق، الأمر الذي يؤكد لنا أن الاباحية الجنسية هي مسألة جغرافيا فقط مثل الشفافية التي تعتبر وجهة نظر متباينة من أمر لآخر.السياسيون ينهمكون بكشف قراراتهم واعمالهم عندما تكون ملائمة ومناسبة في نظرهم، ويسعون الي تغطية ما فعلوه عندما يعلقون في وضع تُقاس فيه اعمالهم من خلال المجهر الناقد. الشخصيات العامة مستعدة في مثل هذه الاوضاع للدخول في تناقضات مفرطة حتي يتملصوا من الظهور. الدليل علي ذلك محاولات موشيه كتساف المتكررة لصد عملية التحقيق ضده ـ وهو نفس الرئيس الذي لهث وراء وسائل الاعلام خلال فترة ولايته كلها حتي يصيد بعض الاهتمام، وتذمر لتجاهلها إياه، والدليل علي ذلك صمت وزير المالية ابراهام هيرشيزون عندما يسأله الصحافيون الآن حول الشبهات المنسوبة اليه بصدد سلوكه عندما كان رئيسا للهستدروت الوطنية ورئيسا لمشروع مشروع الحياة ، كما يبرهن علي ذلك ايضا رئيس الوزراء الذي يحتج من لامبالاة وسائل الاعلام لانجازات حكومته ـ حسب وجهة نظره ـ إلا أنه يناشد لجنة فينوغراد الآن حتي تلغي قرارها بنشر البروتوكولات التي تكرس روايته حول حرب لبنان الثانية.وجود الاعلام يُثقل علي ادارة أي جهاز كان، ناهيك اذا كان هذا الجهاز دولة بأكملها. هناك ايضا منطق في ادعاء السلطات بأن نوعية وجودة مداولاتها تتضرر اذا كُشفت للجمهور، وهذا الادعاء ينطبق بالتأكيد علي المسائل الأمنية الصارخة. إلا أن الخلاف حول هذه القضية يصبح هامشيا بعد قرار المحكمة العليا الذي يطالب اللجنة بتفسير عدم قيامها بنشر البروتوكولات قبل اصدارها لتقريرها الأولي: التقرير سينشر من الأصل حتي آخر الشهر، وعليه يصبح التأخير في نشر البروتوكولات لاسبوعين مسألة غير هامة. الاستنتاج المطلوب للوهلة الاولي هو اعطاء اللجنة الوقت المطلوب حتي تُنهي الجزء الاول من مهمتها، وأن تتحلي بالصبر لعدة ايام اخري الي أن يكشف النقاب عن أداء الحكومة خلال الحرب، بما في ذلك البروتوكولات التي توثق المداولات.إلا أن المسألة المطروحة للبحث هي قضية مبدئية معيارية أكثر من كونها قضية عملية. من حق الجمهور أن يعرف وأن يطلع علي مجريات العملية القضائية أو شبه القضائية. وفي مواجهة الازعاج الذي تشكو منه الحكومة والدولة بسبب كشف عملية صنع القرارات تنتصب أرواح الناس التي زُهقت من جراء ذلك.مثلما حدث في حرب لبنان الاولي، تواجه هذه الحرب الأخيرة مسألة بحاجة الي استيضاح كبير: اذا كان جذر الفشل قد نبع من التضليل في 1982، فقد كان أداء قيادة الدولة المتعثر هو جذر الشرور في آب (اغسطس) 2006 . هذا المجال يصرخ طالبا التحقيق والتمحيص الجريء، وهو يستوجب بطبيعته عملية كشف قصوي (باستثناء المسائل التي تنطوي علي ضرر لأمن الدولة). قالوا عن ايهود اولمرت في ايام الحرب بأنه يتصرف مثل محامٍ يُعد رسالة الدفاع أمام لجنة التحقيق القادمة. كشف مجريات اللجنة يدفع قادتها الي التصرف وهم يدركون أن أفعالهم ستكشف في الفترة القريبة من الحدث، لذلك سيسعون الي رفع جودة مداولاتهم وقراراتهم علي اعتبار انها ستكشف سريعا أمام الجمهور كله، خلافا لما حدث عندنا هنا قبل ثمانية اشهر.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 4/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية