تصريح اولمرت المتعلق بالمبادرة السعودية لم يكن أكثر من حيلة اعلامية معتادة
في تل ابيب يرون تشابها بين اجراءات الأسد واعمال السادات قبل حرب يوم الغفرانتصريح اولمرت المتعلق بالمبادرة السعودية لم يكن أكثر من حيلة اعلامية معتادة صعب علي مراسل الراديو، الذي نقل في يوم الاحد ببث حي المؤتمر الصحافي المشترك لرئيس الحكومة ايهود اولمرت ومستشارة المانيا أنجيلا ميركل، أن يخفي تأثره. بشّر المراسل قائلا رئيس الحكومة ألقي قنبلة عندما سمع الاعلان الذي طلب رئيس الحكومة نقله الي رؤساء الدول العربية . أعلن اولمرت بأنه اذا بادر ملك السعودية الي لقاء بين رؤساء الدول المعتدلة واستدعاني واستدعي رئيس السلطة الفلسطينية، فسأكون سعيدا للمجيء وإسماع رأينا .حدث هذا في يوم الاحد، الاول من نيسان (ابريل)، بعد ثلاثة ايام من اختتام مؤتمر رؤساء الدول العربية في الرياض. علم اولمرت أن اقتراحه لا يستحق حتي تعريف بيضة لم توضع. في يوم الاحد السابق، في الخامس والعشرين من آذار (مارس)، كشف لصحيفة هآرتس الأمين العام للامم المتحدة، بان كي مون، عن أن الرباعية الدولية تريد استدعاء اولمرت وأبو مازن، مع الرباعية العربية لتقديم عملية السلام.قصد اولمرت هذه المبادرة في المؤتمر الصحافي مع ميركل. عندما تحدث عن رؤساء الدول المعتدلة قصد رئيس الحكومة الرباعية العربية (السعودية ومصر والاردن واتحاد الامارات). بعد مضي ثلاثة ايام رفض القادة العرب وفيهم ملك السعودية الاقتراح وأرسلوا الي اولمرت مبادرة منهم. عندما ألقي رئيس الحكومة قنبلته تكتك تحت رجليه اقتراح محدد عن الجامعة العربية. فبدل تبادل الآراء مع رؤساء الدول المعتدلة ، اقترحت القمة أن تلقي جماعات عمل من قبل الجامعة جماعة عمل اسرائيلية. من المفهوم ضمنا أن الجامعة ستقرر تركيب الجماعات.وكما أن العرب لن يقرروا من هو اليهودي المعتدل، فان اسرائيل لن تقرر من هو العربي المعتدل. ليست محادثات السلام خطة كما تطلب. من يُرد صورة مع الملك السعودي سيضطر الي أن يُدخل الرئيس الأسد ايضا في الاطار. اذا دعت الجامعة بشار الأسد الي إرسال ممثل الي فريقها فلن تستطيع اسرائيل أن تأتي بقصاصة ورق من العم في امريكا بأنه لا يسمح لها بالاتصال بـ الأشرار .بدل قول لا للاقتراح العربي، فضل اولمرت تجاهله والاستمرار في ارسال الرسائل الي الدول العربية المعتدلة ، التي رفضت مراوداته. جازت هذه الحيلة علي أكثر الصحف. بين القليلين الذين شموا رائحة الحيلة الاعلامية كان صاحب العمود الصحافي جو كلاين ورئيس مكتب تايم في القدس، تيم ماك جيرك. لم يسقطا عن الكرسي إذ سمعا وعد اولمرت بأنه اذا عرض له مقابلة عبد الله ملك السعودية، فـ سيفاجأ جدا لسماع ما يوجد لديّ لأقوله . لقد أشركا القُراء في تقدير أنه يختفي وراء الاعلان المدوي جهد نشاز لاحداث عنوان .هذا ليس هو الجهد النشاز الاول لاولمرت لاحداث عناوين علي حساب السعوديين، وبخاصة علي حساب مستشار الأمن القومي بندر بن سلطان. إن الأحاديث عن اللقاءات السرية التي يجريها مع القيادة الاسرائيلية (والتي لم تكن ولم توجد)، لم تزد للأمير السعودي صحة، وهو غير المرتاح من انتعاش وزير الخارجية سعود الفيصل. في أعقاب الحيلة الاسرائيلية الاعلامية السابقة عن تقويم المبادرة العربية ، سارع الفيصل الي التحلل من احتضان الدب لرئيس الحكومة. قبل ايام قليلة من قمة الرياض استغل لقاء مع خافيير سولانا ليطلق اعلانا فحواه أنه قال لمنسق السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي إننا نسمع عن الشروط التي تضعها اسرائيل للمبادرة، لا يفاوضون علي هذا النحو .ان حيلة لقاء الدول المعتدلة تدل علي أن اولمرت لم يكف عن عادة البعث باحتضان قوي لمن يريد ولمن لا يريد جدا. أوضح السعوديون أنهم لا يتوقعون أن توقع اسرائيل سلفا علي كل كلمة في وثيقة الجامعة، لكن لقاء الاسرائيليين في نظرهم هو خطوة تطبيع، هي جزء جوهري من المبادرة العربية. أبلغت وكالة الأنباء إي.بي أمس عن مصدر سعودي أن الرياض لن تزن حتي لقاء مع اولمرت قبل أن تقبل اسرائيل المبادرة. سلك الامريكيون والاوروبيون سلوكا مغايرا. فبدل دفن مبادرة سلام اخري قرروا أن يُبينوا لاولمرت أنهم يعرفون شيئا أو اثنين عن الاحتضانات. احتضن الناطق عن وزارة الخارجية الامريكية والمنسق سولانا اولمرت وقالا عن رده علي قرار الجامعة في الرياض انه رد ايجابي، يمهد الطريق لتسوية النزاع . السؤال الكبير الذي سيقرر جوابه مستقبل المبادرة هو ممّ يخاف الرئيس بوش أكثر ـ أمن أسعار نفط العرب والمستنقع الاسلامي في العراق، أم من النشطاء اليهود والوعاظ النصاري؟انتهي ذلك الي حربفي ظاهر الامر يمكن النوم بهدوء. فقد أرسل رئيس الحكومة رسالة طمأنة الي دمشق، وأنه لا توجد له خطة لمهاجمة سورية. يحدث هذا بعد أن أبلغ رئيس أمان عاموس يادلين في جلسة الحكومة عن خوف أن يستبق الرئيس بشار الأسد الحدث بضربة لم يخطط لها أحد. ذكّر يادلين بأن حرب الايام الستة نشبت نتاج تفسير مخطيء لاجراءات الطرف الثاني. إن ما لم يقله رئيس أمان (أو لم ينشر) هو أنهم في الجماعة الاستخبارية يتحدثون في الوقت الأخير عن الحلبة السورية في سياق حرب اخري بالذات أقل نجاحا من حرب 1967 .ان جهات التقدير التي تتابع اجراءات الأسد تجدها تشبه كثيرا شكل تفكير رئيس مصر أنور السادات واجراءاته في الفترة التي سبقت حرب يوم الغفران. إن الرد الاسرائيلي علي مراوداته، أو الأصح أن نقول عدم الرد، يُذكره بتجاهل اسرائيل رسائل السادات السلمية. كان يجب علي اسرائيل أن تمر بحرب لاعادة سيناء. الرأي السائد عند الجماعة الاستخبارية هو أن الأسد اذا لم يحصل علي الجولان بالسبل السلمية فسيحاول طريقة السادات. لن نستطيع العيش بسلام طويلا مع الجولان.يقترح مصدر تقدير رفيع، لا يخفي خوفه أن يبدأ ضحايا الحرب مع سورية التظاهر إزاء بيت رئيس الحكومة. لا أقل من ذلك. قد يفتح ذلك آذان الناس لسماع الاصوات التي تصدر عن دمشق وليقرأوا اقوال الرئيس. مثلا الاقوال التي قالها الأسد قبل اسبوعين للصحيفة السعودية الجزيرة . اعترف الأسد بأن سورية بادرت وعملت لسنين عملا دائبا من اجل تحريك عملية السلام. وقد صدّق لاول مرة، علي نحو غير مباشر الأنباء عن القناة السويسرية التي جمعت بين الامريكي من أصل سوري، الدكتور ابراهيم سليمان، والدكتور ألون ليئال، الذي كان المدير العام لوزارة الخارجية (في يوم الخميس المقبل سيمثل سليمان أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست). تحدث الأسد عن عرب ذوي جنسية مزدوجة يعيشون في الغرب ، طلبوا تقديم عملية السلام. سمع هذا الوفد موقفنا لينقله الي اسرائيل. جاء أناس آخرون الي سورية ونقلوا الينا مواقف اسرائيل. لكن لم يكن في الواقع أي شيء جدي .اشتكي الأسد من أنه يلقي رفضا دائما من قبل اسرائيل أن تعود الي مائدة التفاوض، وبخاصة بعد حرب لبنان وآثارها في اسرائيل. وخاصة والحكومة الحالية هي أضعف حكومة في تاريخ اسرائيل . سأل مُجري المقابلة هل ستضطر سورية حيال الجمود السياسي و تهويد الجولان الي اختيار امكانية الحرب. هذا زعم صحيح، وهذا ما قلته لمسؤولين كبار اجانب ، رد الأسد. الزمن عامل مهم في عملية السلام. التردد يزيد التوتر والتوتر يزيد التطرف والتطرف يدفع الي حلول سريعة مع ثمن مرتفع. نحن في سورية نعتقد أن السلام هو الحل الأسهل والأسرع وبالسعر الأقل والأفضل للمستقبل وللاستقرار في المنطقة .عبّر الرئيس السوري عن أسفه لغياب علامات قريبة علي عملية السلام . وقال إن الاقوال التي ابتدأت أخيرا عن السلام بقيت بمنزلة اقوال وفي الاشهر القريبة سيتضح نهائيا هل يوجد احتمال لأن تصبح أفعالاً. لم يكن الوضع متفائلا في السنتين الأخيرتين، لكن يجب علينا أن نُعد أنفسنا، فقد تكون المرحلة القادمة فترة سلام. اذا كان توجه نحو الحرب فسيكون هذا هو الخيار العام في المنطقة . يرسل الأسد هذا التحذير من حرب عامة الي الامريكيين. انهم يعتقدون أن المشكلة كلها هي العراق وأن انتصارهم في العراق سيُمكّنهم من التخلي عن السلام. لم يفهموا منذ البدء أن كل القضايا في المنطقة متصل بعضها ببعض وأن ما يحدث في لبنان يؤثر في العراق وما يحدث في العراق يؤثر في فلسطين وأن كل شيء يؤثر في كل شيء تأثيرا متبادلا . اثناء المقابلة كرر الأسد الحديث عن السنتين القادمتين كـ فترة صعبة ، قد تأتي بعدها ايام أفضل. يبدو انه يقصد السنتين الأخيرتين من ادارة بوش. قبل ست سنين بعد أن ترك بيل كلينتون ايهود باراك يهرب من اتفاق سلام مع سورية، أمل الأسد الأب أن يُقدم الرئيس القادم البضاعة. وانتهي ذلك الي حرب لبنان الثانية.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 5/4/2007