ألا يزال حق العودة صخرة كأداء؟

حجم الخط
0

ألا يزال حق العودة صخرة كأداء؟

عوني فرسخہألا يزال حق العودة صخرة كأداء؟ بعد خمس سنوات من رفض شارون مبادرة القمة العربية، ونعته لها بأنها لا تساوي الحبر الذي كتبت به، أعلن خليفته أولمرت تأييده لما أسماه المبادرة السعودية ، قاصداً مبادرة بيروت بعد استبعاد حق العودة بموجب القرار 194، الذي كانت القمة قد أضافته لمبادرة ولي العهد السعودي في حينه، الأمير عبد الله بن عبد العزيز. وفي تأكيد شرط أولمرت طالبت وزيرة خارجيته ليفني حذف حق العودة والنص علي القرار 194 من المبادرة العربية. وفي 28/3/2007 ذكرت يديعوت احرونوت أنها علمت بوجود اتصالات سرية قادها موظفون أمريكيون كبار، وشارك فيها، موظفون عرب واسرائيليون كبار، تم فيها الاتفاق علي تصفية حق العودة.وحسب ما ذكرته يديعوت احرونوت اتفق علي أن يواصل اللاجئون العيش في الدول التي تستضيفهم، لقاء تعويض مالي. أما الذين يطالبون بتحقيق حق العودة فلن يسمح لهم إلا بالعودة الي المناطق ـ أي قطاع غزة وما تبقي من الضفة الغربية ـ. وهي عودة مشروطة بالتنسيق مع قيادة السلطة، منعاً للإغراق والمشاكل الاقتصادية الخطيرة . فيما تتحمل دول الخليج العربية والولايات المتحدة تمويل مشاريع لتحسين أحوال اللاجئين وخلق مجالات عمل لهم. وختمت يديعوت احرونوت قائلة: ويدور الحديث عن خطة طموحة بحجم عشرات مليارات الدولارات . ولقد توالت مبادرات تصفية حق العودة، منذ بعثة كلاب مطلع خمسينات القرن الماضي وحتي قمة كامب ديفيد سنة 2000، عندما رفض الرئيس الراحل ياسر عرفات التفريط بحق العودة والقدس. ودائماً كان هذا الحق هو الصخرة الكأداء التي تحطمت عليها كل المبادرات. والسؤال المحوري والحال كذلك: هل ما يزال حق العودة صخرة كأداء أم أن مستجدات زمن الفوضي الخلاقة أحدثت في الواقع العربي ما لم تحدثه نكبة 1948 ولا نكسة 1967، ولا اتفاق أوسلو سيء السمعة؟وحق العودة مؤسس علي أنه خلال عامي 1948 و 1949 شهدت فلسطين جريمة تطهير عرقي، بحيث هجر قسراً (805) آلاف مواطن عربي من (530) مدينة وقرية. المسؤولة عن تهجيرهم تاريخياً القيادة الصهيونية بزعامة بن غوريون، كما وثق ذلك المؤرخون الاسرائيليون الجدد. وتوضح دراسة د. سلمان أبوستة أن الأراضي العربية تشكل 92% من مساحة اسرائيل و70% من مساحة القدس المحتلة سنة 1949. وحيث يقضي القرار 194 باستعادة اللاجئين عقاراتهم فإن تنفيذه يقوض الأساس المادي لاسرائيل. ولذلك واصلت اسرائيل، ورعاتها علي جانبي الأطلسي، رفض تنفيذ القرار، الذي قبلت اسرائيل عضوا في الأمم المتحدة عندما التزمت بتنفيذه. علماً بأن الاستيطان الصهيوني لا يتجاوز 10% من مساحة الأرض المحتلة سنة 1948 كما يذكر د. أبوستة الباحث المختص في الموضوع. إلا أن الخوف علي هوية الدولة وطابعها العنصري حالا دون تنفيذ القرار الدولي. وذلك بدعم الادارة الأمريكية الساعية اليوم لإسقاط هذا الحق، برغم أن الجمعية العامة للأمم المتحدة والت تأكيده.وحين تذكر يديعوت احرنوت أن الخطة تتطلب تمويلاً بعشرات مليارات الدولارات، تدفعها دول الخليج والولايات المتحدة، فمعني ذلك ليس فقط اعفاء الكيان الصهيوني من تبعة ممارسة جريمة التطهير العرقي، ولا مكافأته بتمليكه مجاناً عقارات من هجرهم قسراً. وانما أيضاً ابتزاز شعوب الخليج العربي بتحميلها طوعاً أو كرهاً تبعات الجريمة الصهيونية بحق الشعب العربي الفلسطيني. فضلاً عن أن الحديث عن عشرات مليارات الدولارات يعني اهدار الحقوق العربية المشروعة وبيعها بثمن بخس، ذلك لأن قيمة عقارات اللاجئين وأموالهم المنقولة بأسعار سنة 1949 بلغت 57.8 مليار دولار، وباحتساب زيادة سنوية بواقع4% (معدل عائد الاستثمارات العربية لسنوات 1944 – 1948) تبلغ 631.50 مليار دولار في نهاية 2005.وحين تتحدث المبادرة عن أن العودة للضفة والقطاع المحتلين مشروطة بالتنسيق مع قيادة السلطة، لمنع الاغراق والمشاكل الاقتصادية الخطرة، فالمقصود بذلك التنسيق مع اسرائيل التي ستكون المتحكمة بعدد ونوعية من يسمح لهم بالعودة، تماماً كما حدث بعد اتفاق أوسلو. مما يعني أنه في الممارسة العملية لن يجاوز المسموح بعودتهم بضعة آلاف. ذلك لأن الكيان الصهيوني في غاية الحرص علي أن لا تكون الي جواره كثافة فلسطينية ينطوي وجودها علي احتمالات خطرة. وبالنتيجة تصفية حق العودة من دون عودة تذكر.والذين يقدمون مبادرة اهدار حق العودة، من وراء ظهر أصحاب الحق الشرعيين، انما يعتدون علي حقوق الانسان الفلسطيني المشروعة، بتجاهلهم عمدا المادة (12) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان التي تنص علي حرمة الملكية الخاصة، وأنها لا تزول بتغير الدول والسيادة. كما ينص الاعلان ذاته علي حق المواطن بمغادرة وطنه والعودة إليه حين يشاء، وأن هذا حق شخصي لا تجوز فيه الإنابة أو التنازل، كما أنه لا يسقط بمضي الزمن. ثم إنه حق جماعي لجمهور اللاجئين، وللشعب العربي الفلسطيني، ولا تملك التنازل عنه، أو التصرف به، منظمة التحرير الفلسطينية، أو القمة العربية. ناهيك عن أن الأرض العربية المراد التنازل عنها للصهاينة تراث الأمة العربية توارثه الجيل الحاضر عن أجيال ممتدة، ولا يستطيع هذا الجيل مصادرة حق الأجيال القادمة في أرضها. وإذا كان الصهاينة بنوا مشروعهم علي المطالبة بحق أسطوري يعود لألفي سنة خلت، فهل يجوز التنازل عن حق مشروع دولياً عمره ستون عاماً؟!وان تكون هذه هي النتيجة العملية لتنفيذ ما سربت أخباره يديعوت أحرونوت فواضح أن الصفقة المتفق عليها تهدر الحقوق المشروعة لغالبية الشعب العربي الفلسطيني، وتحمل شعوب الخليج العربي دفع مليارات الدولارات تكفيراً عن جناية الصهاينة بحق عرب فلسطين شركاء عرب الخليج في مسيرتهم ومصيرهم. وذلك في زمن الفشل الأمريكي المدوي في العراق، والهزيمة الصهيونية المريعة في لبنان، وصيرورة قوي الممانعة والمقاومة العربية القوي الأشد تأثيراً في الحراك السياسي – الاجتماعي العربي. أي في ظروف دولية وإقليمية وعربية مواتية لتحقيق الانجازات وليس لتقديم التنازلات. وبالتالي فالأرجح أن لا يكون يسيراً تمرير الصفقة فلسطينياً أو خليجياً. وعليه يغدو مبرراً القول بأن حق العودة لما يزل صخرة كأداء. ولا أحسب صناع القرار في واشنطن وتل أبيب يجهلون أن مخيمات اللاجئين كانت ولا تزال الينبوع الدافق بعطاء المقاومة. إلا أنهم بغرور المكابرين سيمضون في مبادرتهم لعلها تحقق نجاحاً من خلال اعادة انتاج دور بعض الأنظمة العربية التي أجهضت ثورة 1936. فضلا عن أنهم بتسويق أوهام حل مشكلة اللاجئين يدخلون النخب العربية في جدل القبول والرفض، وبالتالي تتوفر الفرصة الزمنية التي تحتاجها اسرائيل لاستكمال تهويد القدس الكبري وبناء جدار الفصل العنصري. ہ كاتب من فلسطين يقيم في الامارات8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية