عن تغييب دور السودان المهم في افريقيا

حجم الخط
0

عن تغييب دور السودان المهم في افريقيا

حسن عبد الوهابہعن تغييب دور السودان المهم في افريقيا ارجو ان يأذن لي الاخ عبد الوهاب الافندي في الاختلاف معه حول مقاله قصة مدينتين.. اكرا والخرطوم بتاريخ 2007/3/13 وهو اختلاف من يؤكد الود ولا يفسده. يدفعني في ذلك تحفيزه لنا بعدم السكوت والتواطؤ وعد ذلك تقصيرا في التصدي لاننا جميعا مسؤولون .خلص الدكتور عبد الوهاب الي ان وطنا بهذه الضخامة يتقازم دوره في افريقيا الواسعة الي حد العدم حيث قال حال السودان حاليا يدعو الي الشفقة اكثر من الفخر وان الفضائح اصبحت تسود وجه السودان والسودانيين اينما حلوا وتجعلهم موضع الشفقة والاسي ان لم يكن موضع الاحتقار والادانة .النتيجة هذه تلخص موقفا سياسيا شديد الضجر والرفض ظل الاخ عبد الوهاب يتبناه منذ وقت طويل.. غير انه هذه المرة زادنا جميعا اغلالا بتعميمه الذي شمل كل السودانيين الذين اصبحوا موضع الاحتقار والشفقة والادانة.. لكنه لم يثبت هذه النتيجة الكارثية المروعة بدلائل تؤيد زعمه.. اتفق معه في وجود حالات من العنصرية البغيضة وهذه لا ترتبط بوضع سياسي بقدر بروزها من نفوس منتنة تتعالي علي غيرها من البشر.. ويقابل ذلك ان آلافآ اخري من السودانيين علي اتساع رقعة الارض هم موضع تقدير واحترام ويشغلون في المهجر وظائف غاية في الرفعة وحسن التقدير وهؤلاء بالتأكيد ليسوا موضع احتقار وادانة.. وفيم هذه الادانة وتحت اي ذنب؟ وهل تطالنا من افراد ام شعوب ام حكومات؟وأهم من كل ذلك ان الاخ عبد الوهاب جرد تاريخ السودان علي مر العصور من اي جهد وجعله كسيحا مسلوب التأثير خاصة في افريقيا.. لقد بني تلك النتيجة علي رؤيا للبروفيسور الكيني المعروف علي مزروعي عام 1968 زعم فيها ان السودان يعيش وضعا هامشيا مركبا في افريقيا .. وزاد عليه ان الدول الافريقية جنوب الصحراء لم تكن تعتبر السودان جزءا منها وثالثا لان النخبة في السودان لم تختلط او تربط كفاحها مع حركات التحرير في افريقيا فهل هذه المزاعم الثلاثة صحيحة؟من المؤسف ان دور السودان الهام في افريقيا ظل مغيبا لعوامل شتي ليس فقط علي العرب والافارقة لكنه هذه المرة شمل المثقفين السودانيين انفسهم.. وتوثيقا لهذا الدور الواسع والهام اصدر الديبلوماسي والمؤرخ الراحل عبد الهادي الصديق في كتابه الافريقانية شواهد مفصلة تثبت مدي ارتباط السودان بأصله الافريقي علي اتساع القارة حتي اقصي انحائها عند جوهانسبرغ.واذا كان الصديق قد ركز في توثيقه علي القرن العشرين.. فالمعروف ان الثورة المهدية السودانية 1885 ـ 1898 كانت ملهمة لثورات متعددة في افريقيا خاضت هي ايضا كفاحا مسلحا ضد الغزو الكولونيالي في القرن التاسع عشر.. ففي الجارة الغربية تشاد اعدم الفرنسيون في يوم واحد اربعين مجاهدا خرجوا لقتالهم علي ذات الشاكلة التي اعدها المهدي. وكذلك كان القتال عند مهدي الصومال وفي نيجيريا كان العالم المجاهد عثمان دان فوينو صاحب كتاب انفاق الميسورة في تاريخ بلاد التكرور يعد السودان دار هجرة للقتال ضد الغزاة ـ وظل ذلك الالتزام ساريا علي اتباعه الذين وصلوا الي السودان لعهود متتابعة.ومن ناحية اخري يروي موسي عبد الله حامد في كتابه السودان من الحكم الثنائي الي الاستقلال ان احد الاسباب التي فجرت ثورة 1924 المسلحة التي اعدم الانكليز قادتها العسكريين ما تسرب من اخبار تفيد بأن الانكليز كانوا يعدون العدة لارسال ضباط سودانيين يجبرونهم علي القتال الي جانبهم ضد الزولو وهم الثوار السود واهل الارض الاصليين.. انه احساس متقدم جدا في ارتباط السوادنيين بافريقيا وفي ذلك الوقت الذي كانت فيه المعلومات شحيحة بل مفقودة.واكد عبد الهادي الصديق ان السوداني احمد المنا كان مشاركا في المؤتمر الافريقي الذي انعقد بلندن عام 1940 تحت شعار افريقيا للافريقيين وشارك من الزعماء جومو كنياتا وكوامي نكروما.. وهو ثاني مؤتمر يجمع لفيفا من القادة بعد مؤتمر تايم سكوير في نيويورك عام 1920 الذي نظمه الافروامريكي ماركس غارفي تحت شعار العودة الي افريقيا.عندما استقل السودان في مطلع كانون الثاني (يناير) 1956 لم تكن حرب التحرير المسلحة قد بدأت في اي من الاقطار جنوب خط الاستواء وعلي الاخص الخاضعة لنظام الفصل العنصري (الابارتهايد) وهي جنوب افريقيا وروديسيا الشمالية والجنوبية، زامبيا، وزيمبابوي وبوتسوانا ونامبيا يضاف اليها انغولا وموزامبيق ـ وعلي عكس ما رواه الاخ عبد الوهاب كان السودان هو الداعم الرئيسي لحرب التحرير المسلحة في هذه الاقطار.. ومما فصله عبد الهادي الصديق ان نلسون مانديلا زار السودان عام 1961 مبعوثا من المؤتمر الوطني الافريقي ANC طلبا للمساعدة وكان نظام فيروود العنصري في عنفوان اضطهاده للافارقة وبلغ منتهاه في مذبحة سويتو التي قتل فيها العشرات من النساء والاطفال.وقد منح مانديلا عونا ماليا سخيا وجواز سفر سودانيا وخرج وهو يشيد بالرئيس ابراهيم عبود ووصفه بأنه كان خير عون لنا .. ونذكر هنا علي سبيل الاستطراد ان حرم رئيس جنوب افريقيا الحالي امبيكي قالت في المؤتمر الذي ضم نساء الرؤساء الذين حضروا مؤتمر القمة الافريقي الذي انعقد في الخرطوم في العام الماضي 2006 انها تفخر بأن اول جواز سفر تلقته في حياتها كان جواز سفر سودانيا.. ويواصل الصديق سرده مؤكدا ان قادة الكفاح المسلح في هذه الاقطار زاروا جميعا السودان طلبا للعون الديبلوماسي والمالي والعسكري ـ زار السودان موغابي (زامبيا) واغستينو نيتو (انغولا) وسام نيوما (نامبيا) وتشيسانو (موزامبيق).ومن الطريف ان اوغستينو نيتو الذي قاد الكفاح المسلح ضد الاستعمار البرتغالي وصار في ما بعد اول رئيس لجمهورية انغولا المستقلة زار السودان عام 1974 وقد طلب من الرئيس نميري ان يوفد معه اطباء بيطريين لقطع الحبال الصوتية عند الحمير التي كانوا ينقلون عليها الاسلحة عبر المضائق الوعرة في الجبال بقصد انهاء نهيقها حتي لا يكتشف البرتغاليون مكانها، وروي ذلك في حوار اجريته معه عقب الاستقلال وبثه التلفزيون السوداني.. وفي خطابه امام مؤتمر القمة الافريقي الاول الذي انعقد في الخرطوم في تموز (يوليو) 1978 اشاد بالدعم السوداني لبلاده اثناء حرب التحرير وذكر للمؤتمرين ان بعضا من الوزراء المصاحبين له تخرجوا من الكلية العسكرية السودانية.ومعروف عن الكلية العسكرية السودانية انها كانت قبلة للطلاب من كثير من الدول الافريقية والعربية وخاصة المستعمرات الانكليزية السابقة.. ولم يكن التدريب فيها قاصرا علي انغولا فقد شمل ايضا مقاتلين من اقطار الجنوب الافريقي علي اتساعه، ويماثل الكلية العسكرية في الجهد العقلي خارج اليونيفورم جامعة الخرطوم اذ هي من اعرق الجامعات جنوب الصحراء اذ كانت الدراسة فيها علي نهج جامعة لندن يماثلها في ذلك جامعة ماكريري اليوغندية ولاغوس النيجيرية.. وكانت تضم عددا من الطلاب الافارقة والعرب.. الآن تقوم بهذا الدور علي نحو اوسع جامعة افريقيا العالمية بالخرطوم اذ تضم مئات الطلاب من كل اجزاء القارة.. وتكريما لدورها الرائد فقد زارها الرئيس امبيكي في العام الماضي واثني بجهدها المتعاظم في التعريف بالثقافة الافريقية.وقد نظمت الجامعة مؤتمرا موسعا في العام الماضي للجامعات الافريقية كان الحضور فيه مكثفا من اغلب اقطارها ـ وتجدر الاشارة هنا الي ان البروفيسور علي مزروعي كان من اهم المشاركين فيه ـ ولقد تبدلت اراؤه تماما في الورقة التي قدمها في المؤتمر عن السودان المركب التهميشي التي يوردها الاخ عبد الوهاب.لقد استبدل تلك الفكرة بما سماه (افرابيا) وقال انها مصطلح لكيان سياسي واجتماعي متعدد الاعراق وان مركز هذا الملتقي في تصالحه العربي الافريقي هو السودان.واذكر ان فكرة السودان الذي يمثل افريقيا المصغرة Africa Microcosm سادت في ندوة نظمها د. منصور خالد المعروف بصلاته الافريقية الواسعة عندما كان وزيرا للخارجية عام 1975.. وسمي ذلك الملتقي ندوة الخرطوم العربية الافريقية.. وكان ممن حضرها من العرب امين عام الجامعة العربية محمود رياض وبطرس غالي وعبد الملك عودة.. وكان ابرز متحدثيها المفكر الفلسطيني الراحل احمد صدقي الدجاني وفي حوار تلفزيوني اجريته معه ود. شاميراريرا الزمبابوي اكدا اهمية الدور السوداني في افريقيا. وخلصا الي ان الكيان الصهيوني والنظام العنصري في جنوب افريقيا هما وجها عملة واحدة من حيث اضطهاد اقلية نازحة اغتصبت الارض من سكانها الاصليين وامنا علي الكفاح المشترك حتي يتم التحرير.ان الانتماء الافريقي لم يكن غائبا عن السودان في اي وقت وتجدر الاشارة هنا الي رابطة الغابة والصحراء واهتمامها المتعاظم بالثقافة الافريقية التي رمزوا اليها بالغابة في مقابل الصحراء التي تعني العروبة.. كان شبابها نشطا واسع الحركة وقد ساهم نفر منهم في مهرجان الفنون الزنجية والافريقية الذي اقيم بلاغوس بنيجيريا عام 1977 واذكر انني اجريت حوارا مع الاديب النيجيري المعروف والحائز علي جائزة نوبل للآداب وولي سونيكا وكانت دهشته واسعة عندما اخبرته بمتابعة السودانيين لاعماله مع زميله تشيتوا اتشيبي ولم يصدق ان روايته اهل المستنقع مثلت في السودان ووجدت اقبالا واسعا وقال لي انني سعيد حتما بهذا الجهد فالرواية هذه لم تقدم حتي هنا في نيجيريا .وتعتبر الاغاني السودانية من اكثر الاغاني انتشارا في الساحل الافريقي من اريتريا شمالا الي دار السلام وعلي اتصال الحزام السوداني الاوسط الممتد من السنغال غربا الي اثيوبيا شرقا، ان الطلب عليها يتزايد وتبث في الاذاعات والفضائيات.ومن ترف القول ان ننكر ان السودان كان احد الدول الخمس المستقلة التي اسست منظمة الوحدة الافريقية في 25 ايار (مايو) 1963. وقبل شهر احتفل الاتحاد الافريقي لكرة القدم بعيد تأسيسه الذهبي.. فقد كان تأسيسه في الخرطوم عام 1957.ہ كاتب من السودان يقيم في برلين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية