العرب بين التعديل والاعتدال: ما وراء مبادرة السلام

حجم الخط
0

العرب بين التعديل والاعتدال: ما وراء مبادرة السلام

زهير الخويلديہالعرب بين التعديل والاعتدال: ما وراء مبادرة السلام ليس للكاتب الحق في ان يتدخل في ما لا يعنيه بخصوص قضايا امته وحضارته لان تدخله هراء ولا جدوي منه ولان اولي الامر قد بلغوا من الحكمة والحصافة ما يؤهلهم لقيادة السفينة الي بر الامان ومن المفروض ان يقابلوا بالطاعة والحمد والشكر وليس بالتعليق والنقد والتحليل، وليس للمثقف حق ابداء الرأي والثرثرة علي طاولات النقاش حول مسائل الشان العام لانها من مشمولات السلط العليا وتمس المصلحة السيادية للانظمة واهل مكة ادري بشعابها، بينما هو يكفيه ان يشارك في مسابقات ستار اكاديمي وان يساهم في انتخاب ملكات الجمال او يغوص في مكعبات لوحة تشكيلية او يتقمص احد ادوار مجانين المسرح العربي او يفرج عن نفسه عبر سينما سقط المتاع المعروضة برا وجوا، ولكن ان يكتب عن ما جري في القمة العربية وان يتحدث حديث السياسة ويقرأ قراءة متأنية مشروع المبادرة العربية للسلام فهذا من المحرمات ويدخل ضمن المستحيل التفكير فيه. ولكن اليس من الغريب ان يقع التنازل عن الثوابت والمبادئ تارة باسم الواقعية وطورا باسم اختلال موازين القوي والحرص علي المحافظة علي ما تبقي من ماء الوجه؟ كيف يمكن التفريط في القدس تلك التي حلم الشهيد عرفات بالصلاة فيها بعد تحريرها ومات مسموما محاصرا دون ان ينال مراده؟ هل يجوز للجيل الحالي ان يضيع عن الاجيال المقبلة حق العودة الي ارضهم وديارهم ويسد عنهم باب الامل ويمنعهم من الحلم؟ كيف تقابل الارض مقابل السلام والسيادة والكرامة مقابل الامن ولقمة العيش؟ اي زمن هذا الذي يسمح فيه لفرسانه ان يمتطوا ركاب التطبيع والانبطاح؟ كيف نمنع السلام الا يكون استسلاما واللاعنف الا يكون ضعفا وجبنا؟ اي بلاء هذا الذي حل بنا اين يجف الرفض حتي من ريشة القلم بعدما جفف من حد السيف؟ ما مستقبل القضية الفلسطينية بعد انكفاء مشروع الدولة الامة العربية وتراجع تجربة حركات التحرر؟ هل يمكن ان ينتهي الصراع العربي ـ الصهيوني بانتصار لاسرائيل يثبت حقها في الوجود وهزيمة لحضارة اقرأ تعجز فيها حتي عن ترسيم حق فلسطين في لائحة الدول الموعودة بالوجود؟ان ما نراهن عليه هو ازاحة الغشاوة عن الاعين وتفكيك ضبابية الرؤية من اجل التبصر بالمخاطر ووزن تداعيات المواقف واستتباعاتها وذلك بتشخيص الحالة العربية جيدا حتي لا يقول الخلف يا ليتهم كانوا ترابا.تنقسم الحالة العربية في زمن العولمة الي ثلاث جبهات: الممانعون والمعتدلون والمعدلون.1- جبهة الممانعة:تضم العديد من الهيئات والمنظمات التابعة للشارع العربي التي ترفع اللاءات الشهيرة الثلاثة: لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض وهي منخرطة في مشروع مقاوم للاستبداد وللصهيونية وللامبريالية وينتمي اليها الاسلام السياسي الراديكالي والتيارات القومية العربية وما تبقي من اليسار العربي المناهض للعولمة وتتواجد بشكل مكثف في النقابات وجمعيات الكتاب والصحافيين والاطباء وتدافع عن حق الامة في الاستثبات، ومنها مجموعة من الفصائل ترفع شعار الكفاح المسلح علي الارض وتؤمن بالتحرير عن طريق البندقية وتتواجد في فلسطين ولبنان والعراق والصومال وقد تناصرها في الخفاء بعض الانظمة مما تبقي من دول الصمود والتصدي وان كان ذلك لحسابات اخري. هذه الجبهة محاصرة ومستبعدة من دائرة الاضواء وتعمل في صمت وهي بصدد تحقيق ملحمات وانجازات.2- جبهة المعتدلين:هذه الجبهة طويلة وعريضة وتضم شريحة كبيرة من الانظمة والاحزاب والهيئات المهنية والثقافية وكلها تؤمن بالديمقراطية والمجتمع المدني وحقوق الانسان وتريد استرداد الحقوق عن طريق المنزع السلمي والحوار وتنبذ العنف وتستنكر اللجوء الي القوة المفرطة ولذلك تحاول التقيد بالقانون الدولي والشرعية الدولية وتحترم المواثيق والعهود وتحاول قدر الامكان تجنب ويلات الحروب، ولكننا نراها في بعض الاحيان تبدي مواقف شجاعة وتتكلم من الحين الي الآخر عن السيادة والخصوصية وتدافع عن الرموز الحضارية ان وقع انتهاكها وتبذل قصاري جهدها من اجل تحقيق التنمية والتطوير بالاعتماد علي القدرات المحلية ويساندها العديد من المثقفين ورجال الدين الذين يتبنون الوسطية الفقهية. هذه الجبهة مترددة وتلامس الواقع بطريقة خجولة ولا تمتلك سوي راس مال رمزي وما زالت بعد غير مؤثرة في القرار السياسي وغير قادرة علي تغيير مجري التاريخ لانها تعاني من التفكك وسوء التنظيم وظلت تعمل بطريقة نخبوية ولم تمكن الجماهير من المشاركة الفعلية.3- جبهة المعدلين:ظهرت مؤخرا وذلك لتحقيق مجموعة من الاغراض فشلت في تحقيقها الامبريالية والصهيونية بالقوة وبدأت ملامحها منذ اعلان مشروع الشرق الاوسط الكبير ثم الشرق الاوسط الجديد وبعد تصاعد المقاومة في العراق وفشل الغزو الامبراطوري في تحقيق اغراضه عن طريق الحرب المدمرة، وبالتالي نادي البعض بالاصلاح الديمقراطي والغاء النمط التقليدي من الانظمة باعتباره نمطا قروسطيا لا يتلاءم مع روح العولمة ومنطق التحضر، ثم وقع العدول عن ذلك وبدأ الحديث عن الاعتدال العربي والانظمة المعتدلة وهي في الحقيقة يراد بها ان تكون معدلة وبالقياس من اجل خدمة الاجندة الغربية والاسرائيلية ووضع القضية الفلسطينية نهائيا في مزبلة التاريخ وتصفيتها حتي لا تبقي حجة يتذرع بها البعض لتنمية روح الكراهية والحقد بين الاديان والشعوب، والغريب ان هذه الجبهة يشارك فيها الجميع من الفرقاء بمختلف التيارات والاحزاب الشيوعية والاسلامية والوطنية والقومية والكل تحت مسمي معين ومن اجل تحقيق مصلحة خاصة سواء الحفاظ علي العروش او ديمومة الكراسي او صنع مستقبل للحزب الفتي او مراعاة وحدة الجماعة ونبذ منطق الفرقة والتشرذم. هذه الجبهة قليلة ولكنها تمسك بزمام القرار ولها نفوذ كبير وتستمد سلطتها من تحالفها مع الخارج ومن تعاليها وانفرادها بالقدرة في الداخل وهي محاطة بالعديد من المرجعيات الدينية والاجتماعية والتاريخية والكارزماتية.من هذا المنطلق ينبغي ان لا نفاجأ عندما يقع الغاء لفظ حق العودة من المبادرة ويقع تعديلها ببعض المفردات المبهمة التي لا تفيد اي معني ويجب الا نهتز عندما يعلن اولمرت استعداده للقاء ملوك العرب في قمة عربية مقبلة، فاسرائيل المهزومة منذ مدة من طرف المقاومة اللبنانية ربما قد تاخذ مكانها في الجامعة العربية العبرية في المستقبل وهكذا تستعيد بالسياسة ما كانت قد فرطته بالحرب. فالامل ليس معقودا علي الجبهة المقاومة فقط فهذا امر نتركه لمن هم في الميدان وهم ادري بحجم المعركة ووجهتها ولكن الامل معقود علي المعتدلين العرب الحقيقيين وليس المعدلين لانهم هم بالفعل عقلاء الامة وفرسان المرحلة وهم الاقدر علي ادارة المعركة الاعلامية والسياسية والديبلوماسية دون الافراط ودون التفريط والوقوف بحذر في المنزلة بين المنزلتــــين طالما ان المقام غير المقام والحال غير الحال.ان الفرونيزيس العربي لا يرضي بكامب ديفيد جديد ولا باوسلو اخري ولا بتفويت في حق العودة ولا يتنازل عن بيت المقدس كثاني القبلتين علي الرغم من ايمانه بوحدة الاديان علي مستوي الجوهر واستعداده للانخراط في حوار للثقافات وجدل للحضارات، وآيته في ذلك ان مسؤولية التمسك بالثوابت هي مسؤولية جماعية يرثها الخلف عن السلف. وانظروا كيف يكون العقاب عند المقاومين جماعيا علي الرغم من ان التعدي يكون فرديا، فما دامت الجماعة تتحمل مسؤولية تصرف الافراد فلا يجوز للافراد ان يفوتوا في حقوق الجماعة. كيف ننهي صراعا قد ينتهي بانهائنا من الوجود في العالم ونشطب معركة قد تشطب حقنا في الحياة؟ الا ينبغي علي العرب ان يتحالفوا مع ايران وتركيا ويهرولوا نحو ماليزيا واندونيسيا والهند والصين عوض ان يتحالفوا مع الغرب ويهرولوا نحو اسرائيل؟ہ كاتب فلسفي من المغرب8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية