متي بنينا بيتاً يقوم الي الأبد
فاضل عباس النجار متي بنينا بيتاً يقوم الي الأبد (إلي الشهيد المجهولفي الذكري الرابعة للحرب علي العراق)الاتكاء إلي النخلة توثيقٌ للحزن في السجل المصمتْ وهل هذا قليل؟ علي نيّة القراءة نغسل وجه الصباح بقدح الشاي والجريدة وهذا غيرُ قليل لمن يتأول في فردوس الجحيم ويكتمُ عن عقله أسرار ذاته يتحوّل إلي مداهمة القبور علي أمل الوصول إلي وجودٍ بلا عيان في شبه عادة تتم بانقلاب تفاصيل عيشٍ مضطرب لأن الوبال نشاط إنسانيولأن الجنون هو القاعدة وما عداهُ تهويم.غير قليل أيضاً أن يكون فضاء المدينة محض رغوة يعلوها الصدأ مثل أحاديث مجالس تصل، لا أحد يعرف بأية معجزة، من قري غير موجودة أو قهقهات بيتٍ من الصفيح تشرذم وجهة المعاني في الهواء الطلق رغوة يمكن النظر إليها من عدّة جهات لاختيار كائنات تصلح للذاكرة وربما تُزهر مثلما أزهر موعدٌ قديم جمع ذات يوم صاحبين غرَسَهما الطوفان في ليل منجّم. إذا لم نكن من شخوص الذكريات حقاً فيجب ونحن نخرج من الغبار المنثور أن تسبقنا الأجنحة تزيح طبقة الهواء النحاسي المتراكم لنتأكّد من أن النهار قابل للرؤيا فما أكثر ما تفاجئنا كثافة الضوء بغيابنا ما أشدّ عجز الفراسة حين يوظّف الضياء للتدليس يوماً ما هكذا من حلمٍ كفاف تحت الشمس سأجتنيك حينما، ليس عرضاً ولا سهواً، تفيض دائرة القلب عما عداها في المحيط وحيداً في الطريق بظلٍ شفع العقل يترجم الحزن كرجم في الضحك وصوم في كلام ولو لم تكن زيادة الضحك توجب التطهّر لضحكت الأموات لفرط الهول وأضحكت الصوَر ولولا أن القلبَ ترجمانٌ بالغريزة لما نطق الدمع بِحُرِّ الكلام أصدق الحديث سكوتٌ داهم يحطُّ في معرض الكلام لعلك في المكان الممتنع عن التفسير تحسدني علي القتيل وهذا لا يكفي.لم يكن جسَدُك أسطورياً كما ظننا إنه النبوغ في مكان آخر غير العقل كي لا يكون لك مكان لا تعرف بهنحن نعرف بالحدس وليس بالعقل أن محاولة تلمّس الروح تقتضي بعض الألم كما أن التمدد في الأسي يتطلّب جسداً أثيرياً ماذا يظل للأفكار إذا علمنا أن الذكريات أيضاً يلزمها قبور واحسرتاهُ يا صاحبي يلزمك قبر قبر لن ينتفع كثيراً بالمرآة فلا ينزل فيها متسللاً من تخوم الغاب إلي غواية امرأةٍ عاريةٍ ونهر ولا يتأمل فيها الأسوار أو يهبط إليه من فضائها ثور ولكنه هو نفسه ينفع أن يشكّلها قبرك مرآة طاردة تعين علي فضّ الوجع بالتطيُّر.أنت كما يجب أن تكون في المكان الذي لست فيه صدي لموتك في الفضاء كأنّه النجم يقوم علي حراسة بلد عظيم وما هو بنجم بل وجه شاهق الحزن وزفير خوارق ووقع اقدام أين منك الخطوتان تدبّان في نعاس الكرز كم مجري للدموع سينبعُ من هذه الخرائط العواء لغة صحراوية تتهالك فيها المعاني تفيد الاستغراق في وجودٍ هو الذي في غيبوبة عن الروح مثل صرخة بنائية تتعمر في الدواخل يا من بررت بكل وعد لن يمكنك بحالٍ حضور موعد فالالتزام بالمواعيد، علي ما يبدو، فوق طاقة الميتين لكن أشياءك الصغيرة التي لا تتفه تخبر أنك لست صالحاً للنسيان مقعدٌ جامعي في قاعة يسرحُ في سمائها البط بابٌ مكسور عليه بعض النقوش لم يتسع العمر لإصلاحه وما كان ليفعل أدوات كتابة متوارثة ومرآة حلاقة في ظهرها نصٌ ممهور وإهداء إعلُ أيها النبيل وتأمل أليس سور العراق من الآجر المفخور أليس تزل القدم في الضياء وتقع طوعاً في الخلود فإن طرفت عيناك علي أوراقي فلا بأس أن تقرأالنظام التدرجي لتحول المادة إلي أحلام وسّعَ من فجيعتي فشملتك بقميصٍ من الشفق ثمة خطوة من ورائك بالضد من العثار،لا نراها، تميل بخطاك عن الليل المتحدّر وهذا غير قليل.أن يكون بيتك بيتي غنيمة من فصيلة الأحزان لن تنصفني في المشقة التفرّس الطويل في الصميم من الفرح غير المسترد موتورٌ بنفي السعادة فإن رجعتَ بساقين من دخان فسألتمس لك العذر في عالم الأحياء يمكنك الآن أن تجالس الآخرين بشَرط الغياب بأسباب حضور لن يكون فالحياة كفيلة باستحالة الحوار مع من أمسك عن أوصافه كل شيء كما خلق هو الآن كما تريد طبيعتك الملائكية تتعداك إلي سكناك في المتاه ستة أيام وسبع ليالٍ والحمامة إلي رأسك تصيحُ واصاحباه أدني حقول الأبدية اليوم بيت في العراقأدني حقول الأبدية اليوم نظرتك إلي ما لا تراه نظرات الميتين فراغاتٌ خصصت للعبادة حري بملامحنا أن تشعر بالرضا وهي في ذمتهم تسافر في التراب وتشهد طعم الولادة القبور حقيقة فلا صاحب لها سوي التنزيل أمّا الوهم فناقوسٌ عكسي مثل العمي تماماً يصيب الضياء في مقتل هنيئاً لإشارتك الأخيرة تطمئن لدماء وجهك وللغبار النشوري يصعد بقامتك نحن بشرٌ حدَّ الافتراس، بشرٌ حدَّ الإبادة، بشرٌ حد الضحك.يا صاحبي نعمة النظر إلي النفس من خلال المدي ينقصها حياة الغروب رجلٌ يتدفّق بعينين تستغرقان الكواكب تحت شمعدانات النخيل فهل يمتنع القياس في امتناع المسافة…..لا ولا الوجود في امتناع تفاصيل الكيان كل مكانٍ افتقدتك فيه أنت فيه حقاً ولكن بالخروج علي المشاهدة كأنّك هلالٌ يُقمر علي مدرجه الأفول بل كأنّك لسان محو يقول ؛إن الجمال صورةٌ لضراوة الموت وإن العمر إذا كان مثلما نتصوّر فلا بد أن يكون في منطقة خالية من الزمن مثل تمثال ابتلع مثاله أو شبح ميّت استوي علي الجثمان يطيّرهُ حيث يطير طلباً للتأصيل إعلُ أيها النبيل وتأمّل أليس سور العراق من طينٍ فاخر.شتاء/2007شاعر عراقي QSH0