تهجمات بولتون الفجة علي السعودية
تهجمات بولتون الفجة علي السعودية تجاوز جون بولتون السفير الامريكي السابق لدي الامم المتحدة كل الاعراف الدبلوماسية، عندما خاطب العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بقسوة غير معهودة، وطالبه بـ تصحيح تصريحاته التي وصف فيها وجود القوات الامريكية في العراق بانه احتلال غير مشروع .فهذه ليست الطريقة المثلي التي يخاطب فيها مسؤول امريكي قريب جداً من الادارة والرئيس بوش زعيم دولة وقفت مع الولايات المتحدة وسياساتها في المنطقة باخلاص، وخاضت جميع حروبها سواء ضد العراق او ضد ما يسمي بالارهاب.بولتون الذي كان من اشد المحرضين علي حرب العراق، ويعتبر من ابرز صقور المحافظين الجدد، معروف بكراهيته للعرب والمسلمين، ولكن لم يكن وارداً ان تصل به درجة الكراهية الي استخدام هذا الاسلوب الفج في مخاطبة زعيم عربي بحجم الملك عبد الله بن عبد العزيز يعتبر من حلفاء واشنطن الخلص.فقد بلغت هذه الفجاجة ذروتها عندما قال السفير الامريكي السابق في مقابلة مع قناة الحرة الامريكية اقول للملك، وبكل احترام، ليست هذه هي الطريقة التي تكسب اصدقاء في واشنطن، بان تنتقد حكومة وقفت الي جانب المملكة وسط كل الشدائد، حيث عملت علي حمايتها والملك من غزو صدام حسين بعد غزوه الكويت .ان اختيار قناة الحرة الناطقة باللغة العربية، والممولة من الكونغرس الامريكي، لاطلاق هذه التصريحات لم يكن من قبيل الصدفة، وانما خطوة متعمدة ارادت الادارة الامريكية منها توجيه رسالة الي العاهل السعودي تنطوي علي الكثير من الانتقاد، وبلغة حادة غير معهودة، اذا وضعنا في اعتبارنا طبيعة العلاقات التحالفية بين البلدين.بولتون في اعتقادنا كان يتحدث بلسان الرئيس جورج دبليو بوش الذي حاول فرضه علي الكونغرس الذي عارض وجوده في الادارة، وتعيينه سفيراً لامريكا في الامم المتحدة. ومن غير المستبعد ان يكون الرئيس بوش او احد المقربين منه، من اوعز له باطلاق هذه الانتقادات الحادة للتعبير عن استياء الادارة الامريكية من تصريحات العاهل السعودي.الملك عبد الله بن عبد العزيز لم يخطيء مطلقاً بوصفه الوجود الامريكي في العراق بانه احتلال غير مشروع، بل انه تأخر كثيراً في اطلاق مثل هذا التوصيف، وهو الملك الذي يتزعم واحدة من اهم الدول العربية والاسلامية واكثرها نفوذاً. فقد جاء هذا الاعتراف بعد تصريحات اكثر قوة ادلي بها السيد كوفي عنان امين عام الامم المتحدة وهو علي قمة عمله، عندما قال ان الاوضاع في العراق قبل الغزو كانت افضل بكثير مما هي عليه بعده، حيث كان الامن مستتباً، وكان في وسع الآباء ارسال ابنائهم وبناتهم الي المدارس دون خوف.تصريحات بولتون هذه تؤكد بديهية معروفة ينساها الكثيرون في المنطقة العربية والعالم الاسلامي، ملخصها ان الولايات المتحدة لا تريد حلفاء وانما اتباعا ينفذون سياستها حرفياً، دون ان يكون مسموحا لهم الاختلاف او الاعتراض.9