ازمة الجنود البريطانيين وطريقة حلها أظهرت أن القيادة الايرانية العليا تخشي من انفلات نجاد وأنصاره بدرجة لا تقل عن خشيتها من الهجوم العسكري الغربي

حجم الخط
0

ازمة الجنود البريطانيين وطريقة حلها أظهرت أن القيادة الايرانية العليا تخشي من انفلات نجاد وأنصاره بدرجة لا تقل عن خشيتها من الهجوم العسكري الغربي

حلها أثبت أن خامنئي يمسك بالخيوط في يديهازمة الجنود البريطانيين وطريقة حلها أظهرت أن القيادة الايرانية العليا تخشي من انفلات نجاد وأنصاره بدرجة لا تقل عن خشيتها من الهجوم العسكري الغربي في ايران طُبعت ورقة نقدية جديدة تظهر عليها صورة المنشآت النووية من جهة وصورة آية الله الخميني من الجهة الاخري. أُريد من هذه الورقة الجديدة التأكيد للغرب بأن ايران تشد أكتافها الي الوراء كرد علي العقوبات التي فرضت عليها في نهاية آذار (مارس)، يوما واحدا بعد اعتقال 15 جنديا بريطانيا علي يد قوات حرس الثورة الايراني في شط العرب. اعتقال الجنود والورقة النقدية الجديدة هما وجهان لرسالة ايرانية واحدة: جدول الاعمال الايراني يتحدد في طهران وليس في العواصم الغربية.البيان الذي صدر أمس حول اطلاق سراح الجنود البريطانيين كبادرة ايجابية ايرانية أحادية الجانب هو نتاج لهذا الموقف. حرس الثورة استطاعوا بلحظة واحدة جر المنطقة الي حافة المجابهة، ولكنهم أظهروا ايضا أن المجابهة العسكرية الكاملة مع ايران، وإن كانت بشدة منخفضة، ليست مسألة بسيطة الي هذا الحد. اختيار الطريق الدبلوماسي من قبل بريطانيا والدول الاخري في المنطقة في قضية الجنود يجسد قصور قوة الدول العظمي بكل ما يتعلق بالحرب الشاملة ضد ايران.من المحتمل ايضا أن يكونوا قد تعلموا جيدا العبرة من المحاولة الاسرائيلية البائسة لمعالجة قضية اختطاف الجنود من خلال الحرب. في ايران مثلما هو الامر في لبنان تعتبر المسألة المركزية: من الذي يتخذ القرارات ومن الذي يمكن أو لا يمكن ممارسة الضغط عليه. للوهلة الاولي يعتبر الزعيم الروحي علي خامنئي هو صاحب الصلاحيات العليا، ولكنه مضطر ايضا لاعادة النظر في كل صباح والتأكد ممن قد يتآمر ضده ومن الذي يضعه أمام تحدٍ خطير. أحد هؤلاء هو قائد حرس الثورة، يحيي رحيم صفوي، الذي يعتبر من الموالين له، ولكنه في نفس الوقت يعارض اجراء المفاوضات مع الدول الاوروبية في قضية الذرة بصورة حازمة. صفوي خلافا لخامنئي ايضا تضرر مباشرة من العقوبات التي فرضت علي ايران في كانون الاول (ديسمبر) 2006.اسمه يظهر في قائمة الشخصيات التي جُمدت أرصدتها البنكية في الخارج، وهي تبلغ علي ما يبدو عشرات ملايين الدولارات اذا لم يكن أكثر من ذلك. مصدر هذه الأنشطة الاقتصادية المتشعبة هو حرس الثورة داخل ايران. علي سبيل المثال حصل حرس الثورة علي امتياز عطاءات بقيمة 7 مليارات دولار حيث سُوقت للشركات الاجنبية مقابل أرباح جيدة.مطار ايران الذي يحمل اسم الخميني يُدار من قبل حرس الثورة، الذين قاموا بطرد شركة تركية كانت تُديره ونقلوا الادارة الي شركة تابعة لهم. الآن يعكفون علي بناء قطار أنفاق في طهران، ولديهم مشاريع ضخمة اخري. قوة حرس الثورة الاقتصادية الذين يبلغ تعدادهم 150 ألف جندي وضابط مزودين بخيرة الاسلحة مدعومة من الناحية السياسية بصورة راسخة.الرئيس محمود احمدي نجاد، الذي كان هو ايضا في السابق من عناصر حرس الثورة، يقوم بدفع الكثيرين من أتباع حرس الثورة الي داخل الجهاز البيروقراطي السياسي، رغم انه فشل في السنة الأخيرة في محاولة تعيين صادق محصولي، قائد حرس الثورة السابق في محافظة أذربيجان، وزيرا للنفط. قيادة حرس الثورة نجحت ايضا في إحداث ازمة داخلية بين وزارة الداخلية الايرانية ومجلس الأمن القومي وتسببت في اعتقاد الجيش بأن حرس الثورة ذوي الرواتب العالية ـ أكثر بكثير من ضباط الجيش ـ هم الذين سيُملون السياسة العسكرية.العلاقة بين احمدي نجاد وحرس الثورة هي سبب جيد لاثارة القلق، ليس في الغرب فقط، وانما في ديوان الزعيم الروحي علي خامنئي، لانه عندما تكون القوة الاقتصادية والعسكرية موجودة في يد شخص طموح ومتعصب دينيا مثل صفوي، يكون الجهاز السياسي كله غير قادر علي مواجهته وطرح حلول أكثر اعتدالا لهذه الازمة، والازمات المستقبلية. خصوصا عندما توفر الادارة الامريكية لصفوي الوسائل الممتازة لحشد الجمهور الايراني الي جانبه، هذا الجمهور الذي يخشي بالفعل شن هجوم عسكري علي بلاده.المخاوف من الهجوم أثارت عدة تحركات في القيادة السياسية الايرانية. انقسام بين اعضاء البرلمان الـ 290 برز عندما وقع 150 منهم علي عريضة يطالبون فيها نجاد بالمثول أمام البرلمان والرد علي اسئلة النواب في المسائل الاقتصادية والأمنية.في ذات الوقت قام هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي ورجل الدين الهام حسين علي منتظري بتشكيل مجموعة ازمة من اجل تهدئة الاندفاعات والهجمات اللفظية والسياسية التي يرتكبها الرئيس الحالي. الي أي مدي يمكن لهذه المجموعة أن توجه السياسة الداخلية في ايران؟ الزعيم الروحي خامنئي غير راضٍ بالمرة عن الاسلوب الذي يفرضه نجاد وحرس الثورة علي السياسة الايرانية. هذا الاسلوب وسلوك حرس الثورة في قضية الجنود البريطانيين أثار المخاوف لدي القيادة الايرانية من امكانية التدهور وتوفير الفرصة للغرب وللادارة الامريكية للانقضاض علي الدولة الايرانية.هذا التدهور هو آخر أمر يتطلع اليه خامنئي الذي يخشي ايضا من حدوث اضطرابات عرقية داخل ايران التي توجد فيها طوائف أزارية وبلوتشية وعربية في منطقة الأهواز، والتي يمكنها أن تتحول الي طابور خامس وخطير. موجة الاعتقالات في صفوف الأزاريين وفي الأهواز يمكن أن تدلل علي هذا الخوف.من هنا يأتي الاستعداد الايراني تحديدا لتهدئة الازمة، ومن المحتمل أن تكون الانطلاقة الدبلوماسية التي تم التوصل اليها مع بريطانيا دليلا علي أن خامنئي ما زال يمسك بالخيوط ووضع خطوط حمراء أمام حرس الثورة وخصوصا بعد أن قام صفوي بابراز قدرته علي دفع ايران نحو الازمة. في ذات الوقت تدلل الانطلاقة علي أن بريطانيا التي تسعي الي سحب جزء من قواتها خلال هذا العام من العراق ليست متحمسة لخوض مجابهة حقيقية مع ايران.ظلال الازمة الحالية النهائية والطريقة التي انتهت بها لا تتعلق فقط بالاعتبارات الداخلية الايرانية. يضاف اليها الحدث المتوقع في هذا الشهر بشأن العراق وهو مؤتمر الدول المجاورة الذي يفترض عقده في نهاية الشهر كاستمرارية للمؤتمر السابق المنعقد في بداية آذار (مارس). مكانة ايران في هذا المؤتمر هامة أكثر في هذه المرة بعد أن تكشف الجدول الزمني القصير الذي منحه الكونغرس الامريكي للرئيس بوش للانسحاب من العراق. هذه الفترة الزمنية الفاصلة للانسحاب وهي سنة ونصف، تستوجب ليس فقط تعزيز القوات العراقية الداخلية، وانما ايضا بناء تحالف سياسي لدعم العراق وتمكينه من مواصلة طريقه لوحده أو علي الأقل عدم ازعاجه في ذلك. في ظل هذا الوضع أدركت بريطانيا أن من الأفضل انهاء قضية الجنود المخطوفين من دون استعراضات لا داعي لها للقوة، وذلك من اجل احراز الهدف الأهم: الانسحاب الهاديء والسريع من العراق.تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 6/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية