وطننا وبيت العنكبوت
وطننا وبيت العنكبوتيعتقد كثير من الناس خطأ ان المقصود بالوطن هو فقط مساحة الارض التي يعيش عليها الشعب ولها حدود وخصائص معينة وان كل ما علي هذه المساحة من الارض ملك للشعب والذي يقصد به هم الافراد والجماعات التي تسكن وتمارس نشاطها ضمن حدود تلك المساحة ويعتقدون ايضا ان الدفاع عن الوطن وحمايته هو فقط محاربة المعتدي عليه وطرد الدخلاء منه وحماية الثروات التي فيه. ان المقصود بمفردة الوطن منذ بدء الخليقة وفي اعراف جميع شعوب العالم وبمفهوم كل الكائنات التي خلقها الله سبحانه وتعالي في الارض بما فيها الجماد هو الامن والامان والاكتفاء بالمتوفر وتوفر المناخ الملائم لطبيعة الكائن فان الله سبحانه وتعالي قد جعل لكل من خلقه موطنا يلاءم طبيعته ويرزقه فيه ويحميه به ليؤمن استمرار بقاء نوعه فعلي سبيل المثال جعل باطن الارض موطنا لمعظم الزواحف والحشرات تحتمي بها وترتزق منها وتحافظ علي حيويتها وتتكاثر فيها وحتي المعادن والاحجار الكريمة جعل سبحانه وتعالي لها مواطن في اعماق الارض وفي الباب الجبال ليحافظ عليها وعلي خصائصها ويحميها من عوامل التبخير والتعرية وكذلك جعل البحار موطنا لكثير من المخلوقات المائية وجعل الانهر موطنا لانواع اخري والوحوش والمواشي جعل لكلا منها مواطن في الغابات والسهول والجبال والبراري ولا يفوتنا هنا ان نذكر نعمة الله علي مخلوقاته وحبه لها ورحمته بها حيث وهب الطير الذي يستوطن الشجر والفضاءات المعرضة للمتغيرات المناخية وللكوارث الطبيعية قدرة الهجرة الي ابعد المناطق التي تلاءم طبيعته ويجد فيها رزقه ليتخذها وطنا له ولو الي حين. اما البشر فكلنا يعلم كيف اتخذ الانسان القديم بفطرته من كهوف الجبال موطنا له لتحميه من الوحوش والحر والبرد وكيف تطور وسكن الاكواخ ثم البيوت في السهول بعد تعلمه الزراعة ثم انشأ القري والمدن المحصنة ثم المدن المفتوحة بعد وضع يده علي الاراضي الشاسعة حولها التي تؤمن له احتياجاته ومتطلبات تطوره في كافة المجالات. والآن اصبحت اوطان البشر دولا لها خصوصية وسيادة واجهزة تدعي بالحكومة دورها توفير وتفعيل مقومات الوطن التي اشرنا اليها وتسخيرها لخدمة مواطنيها وهذا ما نراه ونسمع عنه في جميع دول العالم الآن فيما عدي العراق اليوم طبعا. اين الوطن اليوم في العراق.. اين الامان واين مصادر الرزق به واين المناخ الاجتماعي والبيئة الملائمة للطبيعة البشرية فيه واين دور الاجهزة التي يفترض بها ان توفر وتفعل مقومات الوطن. قد يجد احد مستوطني المنطقة الخضراء الجدد الذين لا يعنيهم حجم الكوارث اليومية التي تجري في الشارع العراقي ومرافق الدولة مبررات ومسوغات تتلاءم مع منطلقاته وطموحاته واجندته ويدعي بان ما حصل هو نتيجة طبيعية للاحتلال ولعملية التحول السياسي ولكنه يعجز ان يعطي مثالا واحدا عن احتلال وتحول سياسي سبق وحدث في العالم وافرز مع سبق الاصرار والترصد مثل هكذا تدمير طال الحرث والزرع والنسل والسلوك والمعتقد وطال حتي الايمان بالقيم السماوية التي خص الله سبحانه بها البشر وبالمثل العليا التي دعي اليها الانبياء وبالمبادئ الانسانية النبيلة التي اوجبتها العلاقات الانسانية وحقوق الانسان.فبالاضافة الي فقدان كل مقومات الوطن في العراق فقد انقلبت فيه كل الموازين والمعايير والمقاييس الشرعية والانسانية والوطنية رأسا علي عقب وتحولت عن اصولها واهدافها ثلاثمئة وستين درجة ولم يعد هناك من يفقه معانيها، فعلي صعيد الدين والشرع اصبح قتل الجار والخال وابنه وابن الخالة والعمة من المذهب الآخر لدي البعض جهادا وتوحيدا في سبيل الله وسنة رسوله (ص) ولدي البعض الآخر وفاء ونصرة وتقربا من آل بيت رسول الله (ص) واستعيض عن فريضة الصلاة بجرائم تفجير وقصف وحرق الجوامع والحسينيات دون خشية وحياء واحترام لآيات الله واسماءه الحسني واسم النبي واسماء الائمة والصحابة المسطرة في محاربها وعلي جدرانها.عامر الوادي رسالة علي البريد الالكتروني6