قمة الرياض حصاد اسرائيل لاتفاق مكة
قمة الرياض حصاد اسرائيل لاتفاق مكة لا شك ان حكومة الوحدة الوطنية جاءت نتيجة ثبات الشعب الفلسطيني علي موقفه، ولا شك ايضا انه لم يكن بالامكان لاتفاق مكة ان يتم دون ان يكون القرار صادرا من البيت الابيض، فامريكا لديها من الملفات الشائكة ما يغنيها عن التمسك بمناكفة حماس والشعب الفلسطيني، فالوضع المتدهور في العراق وافغانستان والملف النووي الايراني يحتم علي الادارة الامريكية ان تخفف من ضغوطها علي الشعب الفلسطيني وحكومته، وذلك من اجل ترك الفسحة امام الانظمة العربية لتقدم خدماتها للادارة الامريكية دون حرج في علاجها للوضع العراقي والايراني وربما اللبناني ايضا.وكذلك فان الادارة الامريكية تنازلت لان اوروبا باتت محرجة من التبعية للادارة الامريكية امام شعوبها وخاصة ان المسألة اصبحت مسألة انسانية بحتة، حيث لا يهم الشعوب الاوروبية ان تعترف الحكومة الفلسطينية باسرائيل والتي باتت تلك الشعوب تعتبرها هي وحليفتها امريكا سبب الشرور في العالم كله.من هنا صدر القرار الامريكي للنظام السعودي ليتولي عملية اخراج امريكا من مأزق الملف الفلسطيني بطريقة تحفظ لامريكا هيبتها، فكان اتفاق مكة، وكان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وسيتم التعامل معها بشكل كامل ولكن بالتدرج لتحقيق اكبر قدر من المكاسب ترضية لاسرائيل. تصريحات وزيرة الخارجية الاسرائيلية لفني حول تعديل المبادرة العربية كانت رصاصة الانطلاق من اجل دفع ثمن موافقة اسرائيل علي حكومة الوحدة الوطنية، وطالما ان العرب سيظهرون بمظهر المنقذ للشعب الفلسطيني من حصاره سيكونون ايضا قادرين علي البدء في مرحلة جديدة من العلاقات العربية ـ الاسرائيلية والتي ستكون اكثر جرأة واقل حياء من ذي قبل.كما سبق وقلت ان مطالبة لفني بتعديل المبادرة معناه اعادة تفعيلها ولكن بما يتلاءم مع الظروف المستجدة، وهي ان اسرائيل ستغض الطرف عن حكومة تقودها حماس، ستسمح باعادة الدعم للشعب الفلسطيني، و ستكتفي باعتراف الرئاسة وبعض الوزراء في الحكومة بالاعتراف بها مقابل العلاقات الجديدة التي ستكون علي اساس المبادرة العربية.من المعلوم ان المبادرة العربية كانت اعلانا صريحا من الدول العربية بان خيار الحرب مع اسرائيل لم يعد قائما، وان السلام هو الخيار العربي الوحيد، فالعرب في قمة بيروت 2002 وضعوا اسرائيل امام خيارين، اما انسحاب كامل الي حدود ما قبل 67 مقابل تطبيع شامل واما بقاء الحال علي ما هو عليه، اي لا حرب ولا سلام معلن. اذن فقمة الرياض المنتظرة هي حصاد اسرائيل لاتفاق مكة، حيث من المتوقع ان تخرج عن القمة قرارات بحيث يكون بالامكان الشروع في تطبيق المبادرة العربية بعد ان يتم تجاوز قضية اللاجئين والانسحاب الاسرائيلي الكامل بطريقة عكس الاولويات، فمثلا يمكن الاستعاضة عن الانسحاب الكامل كشرط للتطبيع الكامل بانسحاب جزئي كمرحلة اولي يسمح ببدء عملية التطبيع، ويتم تاجيل البت في قضية اللاجئين للمراحل النهائية، فقضية تعديل المبادرة غير واردة ولكن لا يعجز القادة العرب بالتعاون مع الاصدقاء بالخروج بقرارات تمكن الدول العربية من تحقيق اهدافهم غير الشرعية.وما حدث في تطبيق اتفاق اوسلو سيتكرر مع تطبيق المبادرة العربية، مزيدا من السفارات الاسرائيلية في الدول العربية، استباحة جديدة لخيرات العرب وخاصة الثروة النفطية، حصول اختراق شامل للوطن العربي مما ينذر بتدميره اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا وحتي اخلاقيا بعد ان تم تدميره عسكريا وسياسيا، والتجربة المصرية خير دليل علي عاقبة السلام مع اسرائيل، وكل ذلك لن يزيد القضية الفلسطينية الا ضياعا.تلك هي مخططات اسرائيل في المنطقة ولكن ليس شرطا ان تتمكن اسرائيل من تحقيق اهدافها، فان تعب الزعماء واستسلموا فان الشعوب ما زالت حية ولها كلمة الفصل في النهاية، فشعب مصر العظيم اثبت بما لا يدع مجالا للشك انه لا يمكن التطبيع مع اعداء الانسانية واعداء الاسلام، لا يمكن التطبيع مع من احتلوا فلسطين واستباحوا الاقصي، ولا يمكن التطبيع مع من اقاموا دولتهم علي جماجم الفلسطينيين والعرب. د. عصام شاوركاتب فلسطيني6