خطاب مفتوح الي رئيس التحرير ردا علي عماد عبد الرازق:

حجم الخط
0

خطاب مفتوح الي رئيس التحرير ردا علي عماد عبد الرازق:

التهكم علي هيكل وعمرو موسي ليس نهج القدس العربي خطاب مفتوح الي رئيس التحرير ردا علي عماد عبد الرازق:الاستاذ رئيس التحرير،تحية طيبة وبعد:احيي حرصك علي ان تكون جريدة القدس العربي منبرا حرا لكل الاراء، حتي وان اختلفت معها، فلم تنصب نفسك يوما رقيبا علي كل رأي، مفتشا في كل ضمير، وانما افسحت المجال كاملا، لكل اجتهاد، مهما كان نصيبه من قناعاتك قبولا او رفضا. ولكن ياسيدي ـ كما تعلم ـ انه لاشيء مطلق في هذا الكون الواسع العريض، الا وجه الله سبحانه وتعالي، وفيما عدا ذلك فكل قضية لها اطار، وكل فكرة لها قواعد، وكل معالجة لها اسلوب.والنقد في السياسة وفي النهج اكثر من مطلوب وجوهري، فهو الحصن الأكيد من المنزلقات والمخاطر، واحيانا كثيرة من الكوارث التي لاتبق ولاتذر، ذلك ان كان النقد يتناول الفكرة، او الاجراء، ومن خلال نقد مدروس، للطرح، وللاثار، سواء كانت مباشرة او حتي جانبية، ولكن ان كان النقد لايخرج سوي عن سخرية غير لائقة، او تعريض يثير النفس، ولا أريد ان استخدم لفظا اخر، فان ذلك يهدم هياكل النقد من الاساس، ويهبط بالعرض المكتوب، وينسحب ذلك للاسف علي الكاتب وعلي المنبر ذاته، وهو مايضاعف من الالم والحسرة.لقد لاحظت ـ احيانا ـ هجوما علي السيد عمرو موسي الامين العام للجامعة العربية علي بعض مواقفه، وعمرو موسي ليس الها او حتي نصف اله، ولكنه شخصية سياسية معروفة ومسؤولة، وقد قمت انت شخصيا بانتقاده، ولكنه كان انتقادا، يستند الي رؤية سياسية مختلفة، ولم يكن سبابا او تعريضا يمس الرجل في طريقة كلامه، او طريقة جلوسه، وانه كان يلقي بجذعه ذات اليمين او ذات الشمال، كما لو كان راقصة في ملهي او غانية علي شاشة السينما، كما فعل ذلك ناقد فني في مقاله علي صفحات القدس العزيزة. قبلها قام نفس الكاتب عماد عبد الرازق بالتعريض بالاستاذ هيكل، وهو كاتب شاء اي احد او لم يشأ يعد ظاهرة متفردة في عالم الصحافة، وقام بالرد عليه الاستاذ الدكتور صبري حافظ منبها وقائلا ان هيكل لا يحتاج الي دفاع من احد ، وحين التقيت د. حافظ شكرته علي رده، باعتبار انها هفوة من الكاتب، كان يحتاج الي تنبيه من اجلها، حفاظا علي اسمه، وتقديره بين القراء، واجابني د. حافظ انه تلميذي، ولذلك عنيت بالرد عليه، مع انني لا أحفل عادة بالرد، وعقبت قائلا لقد حضرت له ندوات فنية كان جيدا في طرحه، ولكن يبدو ان ثقافته السياسية لاتتكافأ مع ثقافته الفنية، واجاب الدكتور حافظ ليس هناك فصل بين الاثنــــــين، فالثقافة السياسية خلفية هامة للثقافة الفنية. ولكنه عاود نفس النهج قـــائلا حواديت العم هيكل التي أكل عليها الدهر وشرب في مصطبته الملاكي . كما قال د. حافظ ان الاستاذ هيكل ليس بحاجة الي الدفاع من احد، والدور الذي يقوم به علي قناة الجزيرة من قراءة جديدة للتاريخ يحظي بجماهيرية واسعة، واهتمام محلي واقليمي ودولي كبير، جعلت مؤرخا كبيرا في جامعة كيمبردج يقول لقد تعود المؤرخون ان يقرأوا التاريخ لكي يقوموا بتحليله، ولكن الاستاذ هيكل رأي التاريخ وعايشه ، وتلك رؤية تجعل من توصيفات الناقد الفني شهادة بلا معني. تمنيت مرة واحدة لو تنازل الناقد الفني، وطرح لنا رؤيته حول شهادة الاستاذ هيكل، وكيف يراها، وماذا تمني لو كانت افصحت عن قضايا اكثر وشملت احداثا معينة، وماذا أضافت للحقب التاريخية التي ذكرها، ولكن يبدو ان الناقد الفني لم ير فيها سوي انها احداث مضي عليها اكثر من نصف قرن لاغير، وان كان ذلك تصوره الذي أكون قد لمسته، واتمني ان اكون مخطئا، فتلك كارثة ان يكون ذلك فهمه او ادراكه لقضايا الوطن وابعادها.ان الاستاذ هيكل احد الرموز الهامة والمهمة في مسيرة امة بكاملها، وهو ثروة وطنية وقومية علي مستو عال من المكانة والشموخ، وينبغي علي من يتصدي للكتابة عنها، وحتي نقدها، فلابد ان يتحلي بالحد الادني من العفة في اللفظ والمعني، وان كان الكاتب ينظر الي الاسلوب الذي يكتب به بعض الصحافيين في مصر، فذلك يرجع الي اسباب معروفة تتعلق بالموقف السياسي للاستاذ هيكل، ولايرجع ذلك المسلك الا لطموح شخصي، والرغبة في القفز الي موقع او منصب.فرق كبير بين الاجتهاد في الرأي والاختلاف في التفكير وبين مستوي التحرير والتخاطب والكلمات. فرق كبير بين الاسلوب الساخر، الذي يستدعي البسمة الي الشفاه، وبين الاسلوب الهازئ الذي يحرض علي النفور من مواصلة القراءة. انني احترم جريدة القدس العربي ورئيس تحريرها، موقفا، ومعالجة، وعفة، وغيرتي عليها تجعلني اهتم جدا بالاسلوب الذي تناقش من خلاله قضايا الأمة، امة تعاني اتعس مراحل تاريخها، فلا يكون الهم همين، هم المرحلة، وهم المعبرين عن حالها. امين الغفاري كاتب من مصر يقيم في لندن6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية