لبنان في ميزان الهيمنة الاقليمي

حجم الخط
0

لبنان في ميزان الهيمنة الاقليمي

لبنان في ميزان الهيمنة الاقليمي اشرت احداث عنف الايام الاخيرة تصميم (معارضة حسن نصر الله) علي تصعيد ازمتها المفتعلة الي نقطة اللاعودة، علي الرغم من افتضاح امر اسباب واهداف وحقيقة نوايا هذه الازمة .فهذه الازمة الطائفية التي اخرج سيناريو مرحلتها الحالية في طهران، كاستثمار لنتائج مرحلتها الاولي (حرب حزب الله مع اسرائيل)، ما هي الا تصميم ايراني علي احتلال (الفراغ) الذي خلفه الانسحاب السوري من لبنان، بواجهة حزب الله، لفرض اجندة المشروع الايراني في المشرق العربي، والذي بدأته بالتغلغل المباشر في العراق، علي اثر اسقاط القوات الامريكية لنظام صدام. واذا كانت حرب حسن نصر الله ًمع اسرائيل قد جاءت نتيجة لخطأ في تقدير حجم رد الفعل الاسرائيلي، فان حربه علي الدولة والحكومة اللبنانيتين، انما تاتي كنتيجة لدقة حسابه في استغلال (نصره الالهي) لبسط هيمنة الطائفة التي يقودها علي مفاصل الدولة اللبنانية واستحقاقات خارطتها الاثنية والسياسية، وهي في اضعف حالاتها، بعد كل ما ألحقته حربه الاسرائيلية من دمار بمفاصلها الحيوية وبناها التحتية وتعطيل لحياتها الاقتصادية والاجتماعية.ان (استحقاق) التمثيل الحكومي الذي يسعي نصر الله الي فرضه علي الخارطة السياسية اللبنانية ما هو الا الخطوة الاولي في مشروع فرض هيمنة الطائفة الاقوي ـ ماديا وعسكريا ـ علي مؤسسة الدولة ومركز صناعة القرار اللبناني. ولذا نري انه يأتي علي حساب الاستحقاق الدستوري والعرف السياسي اللذين يحددان آليات التوافق والتوازن الاثني والسياسي التي انتهجها الشعب اللبناني لنفسه، قبل اربعة عقود علي عملية تصنيع حزب الله وفرضه علي الحياة السياسية اللبنانية بتكتيك وادوات الحرب. ولا ندري مدي دقة افتراض ان تكون عملية الابقاء علي ميليشيا نصر الله وشخصه ـ لم تستهدف حرب تموز ميليشيا نصر الله بقدر ما استهدفت كيان وبني الدولة اللبنانية ـ كعضو فاعل في الحياة السياسية اللبنانية ـ النصر الالهي بلغة نصر الله ـ قد جاء نتيجة اتفاق مسبق بين ايران واسرائيل، تمهيدا لما يحصل اليوم من صراع الارادات بين نصر الله والحكومة اللبنانية، كخطوة اولي في مشروع تفتيت لبنان الي كانتونات متناحرة تكون نهايتها التشرذم او الاستسلام والخضوع للفصيل الاقوي (وهو الشروع عينه الذي تسعي ايران الي تطبيقه في العراق اليوم)، ام انه جاء نتيجة ترهل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية وانكفاء قوتها القتالية. ورغم ذلك فان النتيجة تبقي هي عينها في الحالتين، وهي تحطيم دولة عربية ومسخ هويتها الوطنية والثقافية وتهميش دورها الفاعل في محيطها الدولي، عن طريق تفتيتها والهاء مكوناتها الشعبية بدوامة الحرب الاهلية .وبغض النظر عن ان يكون هدف ما يقوم به نصر الله تعطيل محاكمة قتلة الحريري والكشف عن هويات الجهات التي تقف وراءها، او تنفيذ مخطط الاستحواذ علي صناعة قرار الدولة اللبنانية وتغليب ارادة احد اطيافها علي باقي مكونات الشعب، خارج حدود الاستحقاق والبنية الدستورية، فان مسؤولية الجانب الايراني وتورطه في صناعة هذه الازمة تبقي واحدة، الامر الذي يفرض علي محيط لبنان العربي الوقوف بحزم الي جانب لبنان الكيان والهوية والدولة بوجه هذا المشروع الذي يأتي كخطوة مكملة للمشروع الايراني في العراق، والذي ما زال ينتظر موقف الموازنة العربي نفسه للحفاظ علي كيان وهوية ووحدة العراق.ولا اعتقد اننا يجب ان نشغل انفسنا في التفكير كثيرا في امر الاتفاق المسبق علي وحدة جهود اسرائيل وايران في تنفيذ مخطط تفتيت الشرق العربي ـ كقطبي هيمنة في صراع الارادات الاقليمي ـ ما دامت وحدة الهدف القومي والاستراتيجي تربطهما وهي : سعي كلا الطرفين لفرض هيمنته القومية، قبل الاستراتيجية، علي دول محيطه العربي، ولاسباب ايديولوجية ـ دينية بالدرجة الاولي، واقتصادية وعسكرية بالدرجة الثانية. سامي البدريرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية