الدقّيش قرّروا محو الأمية في الجزائر وفيكتوريا للمساهمة في غزوة عربية جنسية!

حجم الخط
0

الدقّيش قرّروا محو الأمية في الجزائر وفيكتوريا للمساهمة في غزوة عربية جنسية!

توفيق رباحي الدقّيش قرّروا محو الأمية في الجزائر وفيكتوريا للمساهمة في غزوة عربية جنسية!وردت هذه النكتة الاسبوع الماضي في تقرير لمراسل القدس العربي بالجزائر، الزميل مولود مرشدي: اعلن وزير التربية والتعليم ابو بكر بن بوزيد ان الجزائر تعتزم اطلاق قناة تلفزيونية لمحو الامية. وقال ان القناة ستنطلق في الصيف المقبل (الله اكبر علي اختيار التوقيت، يعني في موسم الاجازات وعز الحر القاتل والخمول، والاهم بعد الانتخابات النيابية).يا لها من قفزة نوعية وفكرة خلاّقة لو كنا مع حكومة عادية وفي سياق عادي.. آنذاك لا يملك المرء الا ان يهلل لفكرة كهذه في فضاء ضاق بكل انواع القنوات التلفزيونية الا التعليمية، وبلد تنمو فيه الامية مع النمو الديمغرافي.لكن في الواقع والسياق الجزائريَين، ومع الحكومة الجزائرية كما يعرفها الجزائريون، اريد ان يطمئن كل من سوّلت له نفسه قليلا من التفاؤل: لن تري هذه القناة النور، والوعد باطلاقها يشبه اغراء طفل مشاكس بهدية لقاء ان يستجيب لرغبة ما، وهو يضاف لالاف الوعود التي اطلقتها هذه الحكومة وهذا الوزير.لو قال معاليه ان حكومته قررت ادخال برامج يومية في تلفزيونها الحالي من ساعة او اثنتين لمحو الامية، لقلنا انها نكتة مقبولة الي حد ما وشجّعنا علي تحقيقها. اما قناة قائمة بذاتها لمحو الامية، فينسحب عليها القول الانكليزي (Too good to be true)، هي معجزة من الجمال والجودة ما يجعل تصديقها صعبا، وهي حلم اسمي من هذه الحكومة الكئيبة التي لا تحسن سوي اختراع الفشل تلو الفشل. كان افضل التفكير في طريقة لمحو الامية السياسية والثقافية والاخلاقية والفكرية التي تنشرها هذه الحكومة في الثامنة من مساء كل يوم من خلال الشاشة. فالمجهود الذي يبذله هذا التلفزيون (شكرا للحكومة) يوميا، الغي الفروق بين كل انواع الامية وزاد الي الاميين اميين.اذكر اننا اطفالا نشأنا علي نوع تلفزيوني اقرب الي الذي وعد به الوزير. كان التلفزيون الجزائري يبث برامج تعليمية بسيطة وجدّ مفيدة، احدها Follow me (اتبعني) لمحو اميتنا في اللغة الانكليزية، فتعلمنا منه اولي كلماتنا في هذه اللغة الجميلة. وكان يبث برامج مسابقات بين الثانويات ، وهي خليط من الترفيه والافادة التعليمية دون غرور وتباه، فنقضي مساء الخميس متسمرين امام جهاز التلفزيون نتعلم ونترفه. وكان يبث حصصا تعليمية في السادسة مساء للمتقدمين لامتحانات البكالوريا، وهي عبارة عن دروس خصوصية بالمجان يقدمها استاذة مخلصون يشبهون اباءنا لا زلت اذكر الي اليوم اشكالهم ووقارهم. كان ذلك في زمن جميل بسيط. زمن قدّرت فيه السلطة ان في استيلائها علي التلفزيون خدمة للمجتمع، ففعلت وكنا جميعا سعداء. ثم دارت الايام وجاء التتار، الغجر، سلطة قدّرت انها يجب ان تغتصب التلفزيون لتضمن الهيمنة علي المجتمع، وفعلت واصبحنا تعساء. ومنذ 1999 تغيّرت المفاهيم فقدّرت السلطة ان تستولي علي التلفزيون لتضعه في خدمة شخص واحد جعله العبيد ودجالو السياسة من حوله يؤمن بانه وحده علي صواب و32 مليون جزائري لا يفقهون شيئا.كانت الامية في الزمان الاول هي الجهل بالقراءة والكتابة، اما الامية في الازمنة الاخري، فمتعددة الاوجه. لذا تمنيت لو شرح الوزير اي امية ستمحوها قناته الموعودة، امية الالف باء، ام الامية التي ينشرها نظام الحكم الذي ينتمي اليه، والتلفزيون اداة رئيسية في خلقها ونشرها؟انظروا كيف اصبحنا نحنّ لتلفزيون السبعينات والثمانينات التي اعتقدنا انها هي القاع الاعمق، فاذا بنا نساق الي ازمنة مرادفة لتقهقر وردّة ملعونة في كل شيء وقطاع التربية والتعليم بالذات (منذ تسليط الوزير بن بوزيد علي القطاع في 1993، لم يمر موسم دراسي واحد دون كوارث اقلها اضرابات المعلمين التي تدوم ما تدوم ثم تنتهي في انتظار فرصة اخري او الموسم المقبل). وانتشرت الامية والفساد التلفزيوني عندما سُلّم هذا الجهاز لـ الدقّيش يعيثون فيه فسادا. والنتيجة ان جاء هذا الوزير مرة اخري ـ غير اخيرة ـ واعدا ايانا بقناة تلفزية لمحو الامية، مثلما وعدنا قبل شهرين وزير الاعلام (يسمونه وزير الاتصال محاكاة للنمط الفرنسي) الهاشمي جيار بقناة برلمانية اعتقد ان مجرد التفكير في انشائها كفر (والحمد لله انها لن تري النور) لان القناة الحالية (بثلاث تسميات مختلفة) هي قناة رئاسية وحكومية وبرلمانية حد الملل وتأليب القولون.في الحالتين، قناة الاميين وقناة البرلمانيين، لا يتعدي الامر مجرد ثرثرة اخري عابرة من اناس لا يعرفون معني الالتزام والمسؤولية والمحاسبة.بصراحة شديدة، اقولها بالجزائري الفصيح: بركاونا من الهفّ.. فقنالكم! واقع محجب وخيال عريان! هل تتابعون القنوات الفضائية الخليجية؟ اعرف الجواب: طبعا لا نشاهد الا هي لانه بالكاد يوجد غيرها. هل انتبهتم الي ان بعض هذه القنوات تبث دروس الداعية عمرو خالد تليها بقليل او كثير كليبات هيفاء وهبي واخواتها نصف عرايا؟ اعرف الجواب ايضا، وهو بالايجاب. هل تتابعون برامج الموضة في هذه القنوات، ولنقل قناة دبي الفضائية، مثلا؟ اذا كان الجواب نعم فانتم حتما شاهدتم في الحلقة الاخيرة من البرنامج النسائي انتِ اجمل (الاربعاء الماضي) اهتماما بفساتين الصيف النسائية. ولا شك انكم لاحظتم التركيز علي القصير جدا، ثم نصيحة قيّمة مكتوبة اسفل الشاشة تقول فيكتوريا بيكام اختارت فساتين هذا الصيف قصيرة مستوحاة من الستينات.. احذي حذوها . يا عيني علي دبي ، تريد ان تجعل من فيكتوريا بيكام القدوة لبناتنا واخواتنا، ومن الستينات، رغم انها تحيل الي الثورة الجنسية ، المرجع.اود التنبيه اولا الي ان فيكتوريا بيكام لم تكن ولم تعد عارضة ازياء يعتد بها، فقد فشلت في هذا العمل، من اليوم الاول، مثلما فشلت في الغناء. انتهت صلاحيتها ولم يفدها اكبر جراحي التجميل في العالم، واخفقت معها احدث واغلي مواد الزينة في عواصم الموضة. ما يحدث الآن ان الصحافة الصفراء تصر علي فرضها فرضا بسبب نجاح زوجها ولاعتبارات الربح التجاري، فتجد يوميا سببا تافها لنشر صورتها. الطريف في الامر، ان احدي المتناقشات في البرنامج المذكور (فهمت انها مصممة ازياء)، كانت سيدة ترتدي حجابا اسود (ولو انه عصري من النوع اياه) وفي خلفية الصورة البسة نسائية من النوع الكاشف للصدر واسفل البطن والفخذين من التنورات.ذروة الانفصام بين واقع محجب خلف الجدران، وخيال عريان عري فيكتوريا بيكام.بالامكان طرح سؤال لمن يوجه هذا البرنامج وامثاله؟ الي المرأة العربية في اوروبا وامريكا؟ لا اعتقد ان البنات والسيدات هناك ينتظرن قناة دبي لتنصحهن بما يلبسن؟ للمرأة العربية في الخليج؟ انزل الي الشارع في اي مدينة خليجية وانظر الي النساء المتشحات بالسواد، ثم احسب المسافة التي تفصلهن عن ذلك البرنامج والالبسة المقترحة فيه. للمرأة العربية بعيدا عن الخليج في الشرق الاوسط والمغرب العربي؟ ناهيك عن ان النساء هنا ايضا متشحات، ليس بالضرورة بالاسود، يجب ان نحمد الله ان اقتراحات تلفزيون دبي لن تجد اذانا صاغية والا عاشت المدن هناك اقتتالا جنسيا. لا يعقل تصور ـ مجرد تصور ـ ان فتاة تلبس (بالاحري تتعري) مثل فيكتوريا بيكام وتنزل للتسوق بشوارع ومحلات القاهرة او عمان او الجزائر او صنعاء التي اصلا من غير دف ترقص ! هل نسي اهل دبي الفضائية غزوة وسط البلد الجنسية في القاهرة يوم عيد الفطر؟ رغم ان من بين ضحاياها محجبات، جاء اناس للتلفزيون المصري، وبكل وقاحة، حمّلوا الضحايا مسؤولية ما حدث. ستكون فرصة العمر لمذيعي ومذيعات قناة اقرأ ليقولوا اسوأ من هذا. ستفتح المجتمعات علي نفسها جبهة من النقاش هي في غني عنه حول المرأة والرجل والانحلال الخ.قبل ان يعترض معترض ويقول ان اسابيع الموضة في باريس وروما وميلانو ونيوورك ولندن تعرض ملابس غريبة لا نراها ابدا في الحياة اليومية، اقول ان عروض الازياء في الغرب منسجمة مع تركيبة اجتماعية وثقافية واخلاقية ونفسية معينة. اما معرض واقتراحات دبي فمتناقضة مع السياق، كمن يلبس لباس غطس في الصحراء، او كمن يسبح بلباس طوارق الجزائر. انه تناقض ينم عن ازمة عميقة احد اوجهها العجز عن تقدير ماذا يصلح لمن واين.في الاخير، اقول للانصاف، ليس المرض حكرا علي قناة دون اخري. فالتلفزيون الجزائري مثلا، يقطع يوميا نشرة الاخبار وخطابات رئيس الدولة ليبث اذان الصلاة، لكن ما ان تنتهي النشرة حتي يسارع لبث حفلات واغان فاحشة وبرامج ترفيهية ضحلة يستحي الاب من متابعتها رفقة ابنه او ابنته.كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية