اليهود والمسيحيون والمسلمون غير قادرين علي اقتسام مدينة القدس
اليهود والمسيحيون والمسلمون غير قادرين علي اقتسام مدينة القدسحفل فصح آخر بات وراءنا. الليلة الطويلة التي يفترض بها ان تعيد الي ذاكرتنا قصتنا كعبيد وخروجنا من مصر، تبلغ نهايتها الرسمية بكلمات في العام القادم في القدس . هذه الكلمات تُقال في الغالب دون أن نكرس لها أي تفكير ثانٍ، كليشيه، ليس أكثر من نور في نهاية نفق الطقس المُحمل بالنبيذ والغذاء.جدير أن نكرس تفكيرا ثانيا لاختبار الأُمنية للنفس اليهودية، نذر العام المقبل في القدس.في العام القادم في القدس (1)القدس لي. هي لي، إذ أحببت المدينة حتي قبل أن تطأها قدمي. كانت لي حين ولدت علي مسافة 15 ألف كيلومتر عنها. هي لي إذ علي مدي 21 قرنا كانت مركز العالم بالنسبة لأناس يتدفق دمهم في عروقي. القدس لي. في العام القادم أريد أن أراها مُقسمة.في العام القادم في القدس (2)القدس لي. ألف عام قبل ميلاد المسيح اختارها داود، من آباء آبائنا، عاصمة له. 1500 سنة قبل ولادة محمد بني فيها سليمان، الذي يجله محمد كنبي، هيكلا علي التلة المدعوة موريا . القدس لي. في العام القادم أريد أن أراها مُقسمة.في العام القادم في القدس (3)القدس لي ليس أقل وليس أكثر مما هي للمسيحيين، الذين في نظرهم هي مقدسة لليل فصح ما جري فيها، ذاك المعروف باسم العشاء الأخير ، ولصلب ما ليسوع وانبعاثه.القدس لي ليس أقل وليس أكثر مما هي للمسلمين، الذين بالنسبة لهم هي مقدسة لمسجد أقصي ما، الهيكل المجيد الذي عرج منه محمد الي السماء. القدس لي كيهودي. وكيهودي، في العام المقبل، أريد ان أراها مُقسمة.في العام القادم في القدس (4)إنني اؤمن ايمانا تاما بأن معظم السياسيين الاسرائيليين يكذبون عندما يقولون ان القدس ستبقي موحدة كعاصمة اسرائيل. اؤمن انهم يعرفون الحقيقة تماما، وهي أن القدس باتت مُقسمة.كلنا رأيناها مُقسمة في روحها. رأينا قلبها يتحطم المرة تلو الاخري علي أيدي أناس يحبون المدينة ويكرهون حقيقة أنه يجب اقتسامها.كلنا رأيناها مُقسمة عمليا. هذا العام، عندما سنحتفل بما اعتدنا علي تسميته التوحيد، سنحتفل عمليا بالذكري الاربعين لاعادة تقسيمها. فهي تتقسم في كل مرة يقرر فيها اليهود من تل ابيب وحيفا ألا يزورونها، حتي لغربها، بسبب الخوف، أو ببساطة، لانه رغم حبهم للقدس، فانهم لا يستطيبونها حقا.نحن، اليهود محبي القدس، صوتنا بأرجلنا ضد عاصمة موحدة وخالدة. والآن بعد ان أحطنا أجزاء من المدينة بأسوار عالية من الاسمنت حتي السخافة، من السهل حتي السخافة تجاوزه ـ اعترفنا ايضا بتقسيمها وكذا عقّدنا امكانية تنفيذه. مع قدوم الوقت سيفرض العالم علي اليهود وعلي الفلسطينيين قبول الصيغة الواحدة والوحيدة التي هم غير قاردين علي قبولها اليوم. نحن يمكننا ان ننتظر الي ان يفرضون علينا، او ان نبدأ العملية لوحدنا، علي طاولة المفاوضات. ولهذا فانني أرفع النخب للعام القادم في القدس المُقسمة من جديد، للمدينة المبتورة علي طول خطوط تعترف بواقع المدينة، قدس الأسفل، قدس محبيها، غير القادرين بقواهم الذاتية علي اقتسامها.برادلي بورستونكاتب في الصحيفة(هآرتس)