مؤتمر الآثار الغارقة آخر انجازات جابر عصفور
غادر المجلس الأعلي للثقافة الي المركز القومي للترجمة فهل يكرر أخطاءه؟!مؤتمر الآثار الغارقة آخر انجازات جابر عصفورالقاهرة ـ القدس العربي ـ من محمود قرني: أقام المجلس الأعلي للثقافة ندوة الآثار الغارقة ومستقبلها علي مدار يومين متصلين الأسبوع الماضي وذلك تحت رعاية لجنة الآثار ومقررها الدكتور جاب الله علي جاب الله الأمين العام الأسبق لهيئة الآثار وكذلك تحت اشراف الدكتور عزت زكي قادوس مقرر الندوة التي شهدت أربع جلسات، تناولت الأولي المواقع الأثرية في الاسكندرية والساحل الشمالي وترأستها الدكتورة مني حجاج وتحدث فيها الدكتور زكي قادوس تحت عنوان المباني المطلة علي الميناء الشرقي بالاسكندرية ، والدكتور محمد السيد عبدالغني الذي قدم ورقة بعنوان أضواء علي بعض المواقع المهمة في الساحل الشمالي المصري في كتابات الجغرافيين الكلاسيكيين ، كذلك تحدث الدكتور ابراهيم درويش تحت عنوان الآثار الغارقة داخل وخارج الميناء الشرقي بالاسكندرية .أما الجلسة الثانية فقد جاءت تحت عنوان دراسات حول مكتشفات الآثار الغارقة وترأسها الدكتور عزت زكي قادوس وتحدثت فيها الدكتورة مني حجاج تحت عنوان رؤية في تفسير بعض الآثار المنتشلة من مياه الاسكندرية ، والدكتورة عبير قاسم التي تحدثت عن موانيء حقيقية خلدتها أعمال فنية ، والدكتور أشرف عبدالرؤوف الذي تحدث عن الآثار الغارقة في خليج أبي قير .أما الجلسة الثالثة فجاءت تحت عنوان الآثار الغارقة والتقنيات الحديثة وترأسها الدكتور ابراهيم درويش وتحدث فيها الدكتور أحمد خضر تحت عنوان نحو ادارة مستدامة للميناء الشرقي ، كما تحدث الدكتور علاء الدين محروس تحت عنوان كيفية الكشف عن الآثار الغارقة والاستفادة منها حاليا ومستقبلا ، وتحدث ايضا الدكتور ابراهيم متولي تحت عنوان استخدام التقنيات الحديثة في مجال الآثار المغمورة .أما الجلسة الرابعة والأخيرة فقد جاءت تحت عنوان استغلال الآثار الغارقة سياحيا وثقافيا وترأسها الدكتور علاء الدين شاهين، وتحدثت في بدايتها الدكتورة عنايات محمد احمد تحت عنوان المواقع الغارقة بمدينة الاسكندرية وضواحيها وتوظيفها سياحيا .أما الدكتور عماد خليل فقد تحدث تحت عنوان نحو رؤية جديدة لمتحف الآثار الغارقة ، وأخيرا تحدث الدكتور سامح رمسيس تحت عنوان أهم مواقع التراث البحري المصري بالبحر الأحمر والتنمية الأثرية والثقافية لتلك المواقع .يذكر أن وقائع هذه الندوة كانت آخر الأنشطة التي نهض بها الدكتور جابر عصفور الأمين العام للمجلس الأعلي للثقافة، الذي غادر موقعه عقب الندوة الي المركز القومي للترجمة وخلفه في منصبه الناقد السينمائي ورئيس الرقابة علي المصنفات الفنية السيد علي أبو شاري.وكان مشروع المركز القومي للترجمة قد أعده قبل أكثر من ثلاثة أعوام الدكتور جابر عصفور واعتمده وزير الثقافة وصدر بانشائه قرار جمهوري في مطالع العام الحالي.وسوف ينهض المشروع بالترجمة من اللغات الأجنبية الي العربية والعكس، وقد حملت بذرته الفكرة المهمة والخلاقة التي أنشأها الدكتور جابر عصفور بالمجلس الأعلي للثقافة تحت عنوان المشروع القومي للترجمة الذي أصدر ما يتجاوز الألف كتاب من عيون الفكر والأدب في العالم عن لغاتها الأصلية وليس عبر اللغات الوسيطة، وكانت عثرات المشروع تتمثل في سوء توزيعه وارتفاع أسعاره بشكل نسبي علي المتلقي العام، غير أن علي أبي شادي سوف يرث التركة من سلفه جابر عصفور وهي مزدانة بأكثر من ألف كتاب مترجم عليه أن يراكم فوقها الكثير ويذلل مشكلات توزيع الكتاب، وكل كتب المجلس الأعلي للثقافة الذي يفتقر الي منافذ توزيع تماثل تلك التي تمتلكها هيئة الكتاب في عديد من الأقاليم وفي أماكن مختلفة وسط المدينة.بالاضافة الي ذلك فقد نجح جابر عصفور في تطوير منح التفرغ بشكل كبير بحيث تضاعف مقابلها المالي من مائة جنيه أو يزيد قليلا الي ما يتجاوز ألفي جنيه في بعض الأحيان وان كان توزيعها لم يكن بالشكل الأمثل في حالات كثيرة، ولجأت كثيرا الي توظيف المثقفين لصالح المؤسسة وخوض معاركها، كذلك استطاع جابر عصفور أن يضاعف قيمة جوائز الدولة عشرات المرات، فالجائزة التشجيعية مثلا كانت قيمتها ألف جنيه فأصبحت الآن عشرين ألف جنيه، وتم استحداث جائزة مبارك التي تبلغ قيــــمتها مئتي ألف جنيه، غير أن مشكلات كبـــــري كانت تواجه تلك الجوائز حتي يومنا هذا لأسباب تتــــــعلق بطبيعة الأعضاء الخمسين الذين يضمهم المجلس الأعلي للثقافة، ومعظمهم يشــــــغلون مواقعهم بحكم وظائفهم مثل بعض الوزراء ورؤساء النقابات، وهم لا علاقة لهم بموضوع الجوائز التي يمنحها المجلس، لذلك كانوا يلجأون الي الأخذ بتوجهات المجلس ووزير الثقافة، وهو ما جعل الجوائز تذهب، في معظم الأحيان، الي غير مستحقيها.وقد سعي الدكتور عصفور في العام الماضي الي محاولة تغيير طبيعة العضوية باستصدار قرار جديد بضم عشرة من المثقفين الي عضوية المجلس الأعلي للثقافة لكي يتغلب علي النسبة المرجحة من تلك الأصوات التي تشغل موقعها بحكم الوظيفة، وربما لهذا السبب كانت جوائز العام الماضي هي الأفضل في السنوات العشر الأخيرة لأنها جاءت معبرة عن احترامها لقيمة الأسماء المتقدمة للجائزة، التي لا بد من القول بأنها لا زالت بعيدة وتقيم في برج عاجي محافظ ينأي كثيرا عن أجيال تستحقها من المبدعين والكتاب والباحثين الشباب الذين تجاوزوا الستين في بعض الأحيان وبينهم ـ بالطبع ـ جيل السبعينيات علي مختلف توجيهاته.كذلك لا يمكن انكار العديد من المؤتمرات المهمة التي أقامها جابر عصفور ابان توليه للمجلس، وان ظل متهما باستخدامها لصالح نفسه، لكن ما لا يمكن انكاره أن تلك التوجهات في عمومها عكست موقفا طليعيا مستنيرا سواء تعلق ذلك بالعناوين التي اختارتها تلك المؤتمرات لنفسها، أو تعلق ذلك بالأسماء المشاركة مهما تم الاختلاف عليها.كذلك أنشأ الدكتور جابر عصفور جائزة الرواية العربية التي تمنح كل عامين وحصل عليها عدد من الأسماء المهمة حتي الآن بينهم الطيب صالح، والراحل عبدالرحمن منيف، وصنع الله ابراهيم الذي رفضها لأسباب سياسية أفصح عنها في حينها.كذلك تم انشـــــاء جائزة الشـــعر العربي التي منحت لأول مرة في شباط (فبراير) الماضي الي الشاعر الفلسطيـــــني محمود درويش وسوف تمنح الجائزة عبر مؤتمر موسع كل عامين، وبالتبادل مع مؤتمر الرواية.ورغم كل هذه الامتيازات التي قدمها الدكتور جابر عصفور للثقافة المصرية عبر مؤسسة لم تكن مهمة قبل أن يترأسها، الا أنه ظل محافظا علي درجة من التوازن في عضوية لجان المجلس لدرجة عوقت عمل الكثير من لجانه، وذلك بوضع العديد من الأسماء المحافظة بدعوي عدالة التمثيل، وفي الحقيقة كانت تلك الأسماء تلعب أدوارا ولا زالت في تعطيل الكثير من المشاريع والندوات والاصدارات الطليعية المهمة، وقد حدث ذلك في لجنة الشعر ولا زال يحدث، وحدث كذلك في لجنة الفنون التشكيلية، والعمارة، ولجنة القصة، ولجنة الفلسفة.علي صعيد آخر ظل جابر عصفور يستبعد الكثير من الأسماء المؤثرة والمهمة في مجالها من عضوية لجان المجلس الأعلي للثقافة، وهي أسماء ـ في الأغلب ـ علي خصومة معه أو مع الدولة، وهو ما غيب الكثير من الموضوعية عن أعمال هذه اللجان، كذلك حدث الأمر باقصاء الكثير من الأسماء المرشحة للحصول علي جوائز الدولة لكنها لم تحصل عليها بسبب مباشر من مثل هذه الخصومات.بقي القول أن ما قدمه جابر عصفور ـ رغم ذلك ـ كثير ومهم ومؤثر، لكن أخطاءه كانت كبيرة ايضا ومؤثرة بل معوقة ومحبطة، لكنه لا زال في موقع مؤثر وحساس ولا زال قيد التأسيس ونرجو له ـ اذا كان يدرك أخطاءه ـ أن يفيد منها في ادارة موقعه الجديد، بعيدا عن العناية بانشاء عدد من كوميونات المصالح التي تخلق عشرات المنافقين والمستفيدين بشكل لا ينقطع، وجابر عصفور اذا أراد أن ينجز عملا مهماً ومؤثرا فهو قادر عليه.QMK0