نجاد يضحك اخيراً

حجم الخط
0

نجاد يضحك اخيراً

نجاد يضحك اخيراً تنشغل بريطانيا هذه الايام بقضية بحارتها الخمسة عشر الذين افرجت عنهم ايران بعد ما يقارب الاسبوعين من احتجازهم بتهمة اختراق مياهها الاقليمية في شط العرب، والتجسس علي تحركات قواتها علي الجانب الآخر منه. فوزارة الدفاع البريطانية، وفي سابقة مثيرة، سمحت لهؤلاء البحارة في البداية ببيع قصة احتجازهم، وتفاصيل ايامهم في المعتقل الي الصحافة الأمر الذي أثار موجة حادة من الجدل.والسؤال هو عما اذا كانت مثل هذه الخطوة السابقة، اي بيع الروايات الشخصية عن فترة الاعتقال، اخلاقية خاصة ان هؤلاء البحارة ما زالوا في الخدمة العامة، وقد ينجرون الي مواجهات مع صحف تريد تبرير دفع مبالغ كبيرة (مئة الف جنيه استرليني) للحصول علي معلومات ربما تكون ذات طابع سري، وتؤثر علي عمليات القوات البريطانية الحربية في العراق ومنطقة الخليج. وربما يجادل البعض بأن ما هو غير اخلاقي ارسال القوات البريطانية الي العراق في حرب غير قانونية وتحت مبررات كاذبة مثل اسلحة الدمار الشامل ووجود علاقة بين النظام العراقي وتنظيم القاعدة .ايران ستخرج المستفيد الاول في جميع الاحوال، فقد اثبتت من خلال احتجازها لهؤلاء البحارة بالسهولة التي تم عليها، بأنها قوة اقليمية بحرية كبري في المنطقة، في مقابل بداية تراجع القوتين الامريكية والبريطانية.مضافاً الي ذلك يمكن القول بأن الادارة الايرانية للأزمة كانت جيدة ومتقدمة بكل المقاييس، فالرئيس الايراني احمدي نجاد اغلق ملفها بسرعة بعد ان حقق ما اراده من الحاق اكبر قدر ممكن من الاذلال بالحكومة البريطانية، والحصول علي مفاوضات مباشرة معها، مصحوبة باعتذار عما حدث، وتعهد بعدم الاقدام علي خرق المياه الاقليمية الايرانية مرة اخري.القوة الاقليمية الايرانية المتصاعدة تأتي نتيجة للغباءين البريطاني والامريكي. فهذا التحالف الثنائي حقق لايران انجازين هامين، الاول الاطاحة بنظام طالبان الاصولي السني في الشرق، والنظام العراقي العلماني في الغرب، وهما انجازان حققتهما ايران دون ان تطلق رصاصة واحدة، او تخسر جندياً واحداً.امريكا تراقب هذا الصعود للقوة الايرانية دون ان تستطيع ان تفعل اي شيء في مواجهته. فالنصران اللذان حققتهما في العراق وافغانستان جاءا مكلفين جداً علي الصعيدين المادي والاستراتيجي. فالدرس الذي استخلصه صانع القرار الامريكي، واستوعبه العالم بأسره، يتلخص في ان امريكا قادرة علي الانتصار عسكرياً في حروبها التي تشنها بسبب ما تملكه من قدرة تدمير عالية جداً وغير متوفرة لأي دولة اخري، ولكنها عاجزة في الوقت نفسه عن صنع الاستقرار والسلام، وهذا ما نشهده بوضوح في البلدين، وخاصة العراق الذي تحتفل امريكا اليوم بمرور اربع سنوات علي سقوط بغداد في ايدي قواتها.القيادة الايرانية اثبتت من خلال أزمة البحارة البريطانيين انها لا تخاف امريكا او حليفتها بريطانيا، ومستعدة للمواجهة العسكرية اذا ما تقررت لتدمير برنامجها النووي.من المؤكد ان الحكومة البريطانية تدرك هذه الحقيقة جيداً، وستحاول، وهي الخبيرة، بل والأكثر خبرة في شؤون منطقة الشرق الاوسط، اقناع حلفائها في البيت الابيض بالاخطار التي ستواجههم في حال الاقدام علي مثل هذه المواجهة العسكرية.البحرية الايرانية اسرت البحارة في ثوان معدودة واقتادتهم الي ثكناتها بسرعة دون ان تتدخل القوات او الاساطيل الامريكية التي تزدحم بها مياه الخليج لانقاذهم. وهذا ربما يقدم صورة، ولو مصغرة، عما يمكن ان يحدث اذا ما قررت امريكا ارسال قاذفاتها لتدمير المفاعلات النووية الايرانية فيما هو قادم من ايام.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية