تحليل: العاهل السعودي يري نفسه عبد الناصر الجديد لكن من دون الاشتراكية .. ومصر ترحب
ربما لم تهب رياح التغيير بعد لكن هناك نسمة هواء في المنطقة تحليل: العاهل السعودي يري نفسه عبد الناصر الجديد لكن من دون الاشتراكية .. ومصر ترحبواشنطن ـ من كلود صالحاني: قال نبيل فهمي السفير المصري لدي الولايات المتحدة انه قد لا يكون هناك هواء تغيير يجتاح العالم العربي حالياً، لكن من المؤكد ان هناك نسمة من الهواء المنعش . لقد حدث شيء غير طبيعي في الرياض خلال القمة العربية في نهاية الشهر الماضي، حين جمع الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز رؤساء وامراء وملوك ورؤساء حكومات الشرق الاوسط بهدف البحث في المواضيع النارية التي تعيشها المنطقة: الحرب في العراق، الوضع في الاراضي الفلسطينية، التوتر في لبنان والصراع العرقي في دارفور والصومال. والحدث غير الطبيعي كان الانتقاد القاسي الذي وجهه عبدالله الي زملائه القادة العرب، قائلاً ان اللوم بشــــــأن معظم الاحداث التي يعيـــــشها الشرق الاوســـــط يقع علي كاهلهم. ولام الملك السعودي القادة العرب علي الانقـــــسامات والتقاتل الداخلي وحـــــمامات الدم والفوضي التي يغـــــرق فيها الشرق الاوسط. في الماضي، كان القادة العرب يميلون الي القاء اللوم في متاعبهم علي الولايات المتحدة ووكالة المخابرات المركزية التي كانوا يستخدمونها لسد الفجوات وتحميلها مسؤولية جميع الاخطاء التي وقعت في العالم العربي. وفي خطاب القاه امام القمة قال الملك عبدالله ان الدول العربية ابعد ما تكون عن الوحدة منذ تأسيس الجامعة العربية . واضاف يجب ان يلقي اللوم الحقيقي علينا نحن قادة الأمة العربية. ان خلافاتنا الدائمة ورفضنا للوحدة جعلت الأمة العربية تفقد الثقة في جديتنا وبدأت تفقد الامل . وقال السفير فهمي ان انتقاد عبدالله للقادة العرب اعتبره العرب بانه نسمة هواء منعشة من الانتقاد الذاتي . وهذا التغيير البطيء القادم يتعزز من خلال مسألتين: السكان الشبان ـ 56% من العرب دون الخامسة والعشرين من العمر ـ ومن خلال الانفتاح الاعلامي المتنامي. وقال فهمي ان اعلامنا اصبح منفتحاً اكثر بكثير مما كان عليه في السنوات الماضية. لذا لم يعد بالامكان اخفاء القضية. لقد انتقلت القضية الي الناس . واضاف الديبلوماسي المصري هناك تغيير في العالم العربي. تغيير جدي. هل اتي متأخراً؟ نعم. لكن هناك تغييرا. علينا تغذيته. علينا ان نكون اكثر حكمة . واكثر النقاط سخونة في مؤتمر القمة كان موضوع السلام مع اسرائيل تحت عنوان المبادرة العربية والتي تعرض الاعتراف الكامل باسرائيل من قبل الدول العربية الـ22 الاعضاء في جامعة الدول العربية. بالمقابل، علي اسرائيل ان تنسحب الي حدود 5 حزيران (يونيو) 1967 والاعتراف بدولة فلسطينية بحدود آمنة. وكانت المبادرة السعودية طرحت اثناء القمة العربية في بيروت في العام 2002. وتدعو المبادرة ايضاً الي قيام دولة فلسطينية تكون القدس الشرقية عاصمتها ـ وعلي الارجح هذا الجزء هو الاصعب فيها ـ وايجاد حل عادل لمسألة اللاجئين الفلسطينيين. وخوفاً من وقوع تسونامي ديموغرافي اذا عاد مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، رفضت اسرائيل الانسحاب الكامل من الضفة الغربية والقدس الشرقية وتعارض بشدة مسألة عودة اعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين الي الدولة اليهودية، اذ انهم سيشعرون بعد فترة ان اليهود لم يعودوا يشكلون الاكثرية في اسرائيل. وعلي الرغم من ان اسرائيل رفضت المبادرة العربية للعام 2002، الا ان رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت قال ان اسرائيل علي استعداد للقبول بها ـ مع بعض التغييرات ـ خاصة اذا تم التخفيف من حق العودة للاجئين الفلسطينيين. واشار عبدالله الي حمام الدم في العراق حيث وصف الوجود العسكري الامريكي فيه بالاحتلال الاجنبي غير الشرعي وحذّر من المذهبية غير المقبولة التي تهدد بالتحول الي حرب اهلية . ولسوء الحظ، فقد مر خطاب الملك عبدالله في الغرب اجمالاً والولايات المتحدة خاصة دون ان يحظي بالتغطية الاعلامية المناسبة، حيث فضّلت وسائل الاعلام الرئيسية التشديد علي عبارة الاحتلال الاجنبي غير الشرعي . واستخدم الملك عبدالله العبارة لسببين: الاول لقبول مستمعيه الذين معظمهم لم يكونوا متعاطفين مع فكرة اجتياح دولة عربية من قبل قوة غربية، وثانياً، لان عبدالله يريد اخذ مكانه علي رأس الخطة العربية وفقاً لما قاله احد المسؤولين السعوديين المرتبط بعلاقة وثيقة مع القصر الملكي في الرياض. وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه لـ يونايتد برس انترناشونال : يري نفسه بأنه عبد الناصر الجديد لكن من دون الواجهة الاشتراكية . وترغب مصر، من حيث انبثق عبد الناصر، بالقبول ودعم الدور القيادي للمملكة السعودية في الشرق الاوسط. وقال خبير امني سعودي علي علاقة جيدة بالملك السعودي، انه منذ وفاة عبد الناصر في 28 ايلول (سبتمبر) 1970، اصبحت النظرة الي العالم العربي انه اصبح من دون قائد قوي قادر علي توحيد العرب. واضاف الخبير والمحلل الامني الذي طلب من يونايتد برس انترناشونال عدم الكشف عن اسمه ان عبدالله يري نفسه بديلاً محتملاً لعبد الناصر. وقال فهمي خلال حفل غداء اقامه مؤخراً في منزله في واشنطن لا اعرف اذا كان يري في نفسه عبد الناصر، لكن بصراحة، اذا كان يعتقد ذلك، فهذا جيد بالنسبة لنا . واضاف في الشرق الاوسط مشاكل عديدة. وبصراحة، اذا تمكنا من الحصول علي عدد من القادة الاقوياء والتقدميين لمعالجة هذه المشاكل، فذلك سيكون افضل . وقال فهمي انه يلاحق يومياً ليس في صحافتكم فقط، بل في صحافتنا ايضاً جميع هذا الهراء حول المنافسة . واعترف السفير المصري بأن هناك مشاكل اكثر بكثير مما يمكننا معالجتها بنفسنا، وكلما انخرط العديدون من قادتنا في حلها كلما كان ذلك افضل. ادعم بالكامل ما يقوم به الملك عبدالله وآمل ان يقوم بأكثر من ذلك. انه رجل مستقيم . وقد تقبل مصر اكبر الدول العربية من حيث عدد السكان بالقيادة السعودية، وبقيادة عبدالله، لكن يجب النظر الي ردة فعل دول عربية اخري علي هذا الموضوع خصوصا سورية. (يو بي. آي)