علم الوطن: وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر!

حجم الخط
0

علم الوطن: وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر!

محمد منصورعلم الوطن: وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر!الصورة التلفزيونية الوحيدة المفرحة في العراق، نقلتها قناة (العربية) في نشرة أخبار التاسع من نيسان (ابريل)… ذكري سقوط بغداد، حول حملة اهتمام شعبية كبيرة بالعلم العراقي.وقد رصدت الكاميرات التلفزيونية في القنوات الإخبارية الأخري أيضا، تلك الأعلام وهي ترفرف في تظاهرات الذكري الرابعة لاحتلال العراق، بأيدي مختلف طوائف الشعب العراقي، بل وفي مدينة الصدر حيث غابت الأعلام التي تمثل طائفة بعينها أو حزبا بعينه… وبدا العلم العراقي الواحد يرفرف في سماء بغداد بكثرة لافتة، ليمثل رمزا واحدا لعراق واحد!هذه الصورة… أعادتني إلي صور تلفزيونية عربية أخري… تواري فيها العلم الوطني في هذا البلد أو ذاك، وغدا مجرد سنيد أمام أعلام طائفية أو حزبية ترفرف وقت الأزمات. ومنها علي سبيل المثال لا الحصر الصورة التي التقطتها قناة (المستقبل) اللبنانية، في بداية الأزمة اللبنانية بين أحزاب المعارضة والموالاة، وجعلت منها (سلوغون) تعيد بثه علي مدار الوقت، وأعني تلك الصور التي كانت تصور أحد أنصار حزب الله، وهو يتسلق عامود كهرباء، فيصل إلي العلم اللبناني الذي كان معلقا عليه، ويقوم بانتزاعه ورميه أرضاً، ليعلق مكانه علماً لحزب الله (!!!) وهو أمر أعتقد أنه كان علي حزب الله أن يرد عليه بمعاقبة علنية للفاعل الذي التقطته الكاميرا بوضوح، والذي أعطي قناة (المستقبل) فرصة التقاط هذا الفعل الشائن واتخاذه مذلة بحق الحزب، إذ كانت تعرضه بالحركة البطيئة، والإعادات المتكررة، وبتقنيات تلفزيونية جعلت منه صفعة مؤلمة بحق!حالة مشابهة وإن لم تكن متطابقة عاشتها سورية، أيام تقرير ميليس والإشارات التي أطلقها حول اتهام النظام السوري بالتورط في اغتيال الحريري، وما أثير عن الضغوط والمخاطر التي ستتعرض لها سورية في حال ثبت هذا التورط… حيث رأينا فجأة في الشوارع والساحات، وحتي علي أسطح بعض العمارات السكنية في شوارع دمشق الرئيسة، رأينا العلم السوري ينهض من سباته، ومن حالة الإهمال والتهميش التي كانت تمارس ضده، ليحضر بقوة ويرفرف بحيوية وحرية شامخا، بعدما غيب وهمش وغدا سنيدا أمام علم حزب البعث الحاكم، الذي كان يرفع علي كل المؤسسات والدوائر والمدارس الرسمية، ولم يكن محصورا بمكاتب وفروع حزب البعث فقط… وقد تحول علم حزب البعث في المحصلة إلي قرين ملتصق بعلم الوطن… وهو إن لم يكن يقدم عليه دائما، فإنه كان ينازع هذا العلم الوطني في السيادة واختزال مفهوم الوطنية التي تمثل كافة فئات الشعب السوري!عاد العلم السوري حينها ليرفرف بمفرده، مدعوما بشعار الإيمان بالله الذي يقول (سورية الله حاميها) فتذكرت مقطعا من حوار مسرحية فيروز والرحابنة (يعيش… يعيش) التي قدمت عام 1970، والتي تتحدث عن الانقلابات العسكرية في الوطن العربي، وهي المسرحية الوحيدة من مسرحيات الرحابنة، التي منع عرضها في سورية.. حين تسأل إحدي الشخصيات، بعد سماع بيان إنقلابي جديد: (ليش كل الانقلابات بتدا بعد الاتكال علي الله والشعب) فترد الشخصية الأخري: (لأنه الله والشعب بيطولوا بالهن كثير).وبعيدا عن هذه التداعيات، أعود إلي صورة العلم الوطني في كثير من البلدان العربية، هذه الصورة التي أخذت تهمش لصالح الانتماء الحزبي والطائفي والفئوي…. ثم عندما يكتشف الناس شرور المغالاة والتعصب في هذه الانتماءات، ومدي الحال التي وصلوا إليها بسبب الإلحاح المرضي علي هذه الانتماءات، ووضعها فوق الاعتبار الوطني العام… عندها فقط يتذكرون العلم الوطني، ويعودون لنفض الغبار عن ألوانه، ومسح الجراء عن كبريائه، وإطلاقه من جديد في سماء الوطن، كرمز وعنوان وحيد للانتماء للوطن!باختصار صورة العلم الوطني اليوم، هي صورة الشعور الوطني العربي في كل البلدان المأزومة والمنهكة والمقموعة… هذا الشعور الذي يتعرض للاضطهاد والإلغاء إما بفعل المناوشات والحروب الطائفية، أو بفعل الفساد الحكومي والقمع والديكتاتورية… ثم عندما تنكشف عورات الحياة المسمومة التي أوصلونا إليها… يتذكرون أن هناك شيئا اسمه الوطن: يعنينا ويجمعنا. شيئا نحبه ونخاف عليه، ونراه الأجمل دائما مثل أولادنا… ويريدون أن يستثمروا هذا الحب للأوطان، لأنه آخر ما يتبقي من أمل للإنقاذ، حين تختلط الأوراق، وتلوح نذر الأزمات والكوارث والحروب، وتسد الطرق والمنافذ، وتنعدم آفاق الحل!والآن… وعلي وقع الأعلام العراقية التي كانت ترفرف أمامي علي شاشات القنوات الفضائية، لتوحد العراقيين من جديد، والتي أتمني ألا تكون مجرد طفرة في ذكري سقوط بغداد وحسب… أقول علي وقع تلك الأعلام المنعشة لكل شعور وطني حر، يحق لي أن أهمس في أذن وقلب كل مواطن عربي: لا تسمح لأي علم أن يعلو فوق علم بلادك… لا تسمح ليدك أن تجعله ندا في الانتماء… أما إذا كنت مجبرا علي ذلك… فثبت نظرك علي علمك الوطني، واجعله الأعلي والأسمي… لأنه الأبقي! العربية تلهث وراء الفنانين! وأبقي مع قناة (العربية) التي سعت في الآونة الأخيرة، للاستفادة من نجوم الفن علي شاشتها، فأخذت تبث بورتريهات ولقاءات في برنامج (محطات) تارة عن إليسا وأخري عن نانسي عجرم وثالثة عن راغب علامة وآخرين… ولم توفر استضافة الفنانين حتي في عقر دارها وأقصد نشرات أخبارها الرئيسية، التي حفلت كذلك ببعض الأخبار والتصريحات الخاصة بنجوم الساحة الفنية.والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تلهث قناة إخبارية رصينة مثل (العربية) نحو نجوم الفن في قضايا لا تتصل بالسياسة والأحداث السياسية بالضرورة… أو بمعالجة وثائقية معمقة للمادة الفنية إذا لزم الأمر… ولماذا تسعي نحو رصد حياتهم وآرائهم وإنتاجهم الفني وغير الفني… وآرائهم في الاحتكار والاستثمار وإدارة الفنادق؟! هل هي مجرد محاولة للتنويع؟! أم رغبة في جذب شريحة أخري من المشاهدين، يختلفون عن متابعي القنوات الإخبارية، كما تفعل في موقعها علي الإنترنت؟!والسؤال الذي يطرح نفسه بالمقابل: إلي متي سيبقي المشاهد العربي أسير تسويق نجومية الفنانين بمناسبة وغير مناسبة، واعتبارهم فاكهة المائدة… وهل هو بحاجة إلي إطلالتهم حتي في القنوات الإخبارية في ظل وجود هذا الكم الهائل من القنوات الفنية والغنائية والدرامية التي تبث أعمالهم علي مدار الساعة؟!أعتقد أن العربية تقتفي عقلية وتفكير شقيقتها الكبري (إم. بي. سي) التي تري في الترويج لثقافة النجوم، واستعراض صورهم وحضورهم ومشاركاتهم بغض النظر عما يقولونه ويفعلونه جزءا من نجاحها ونجوميتها… وبصرف النظر عن اتفاقنا مع (إم. بي. سي) في هذه السياسة، فالأمر مبرر نوعا ما باعتبارها قناة غير متخصصة، وهي لا تخون هويتها أساسا.باختصار: العربية ليست بحاجة إلي هذا… فالقناة الإخبارية أيضا لديها موضوعات وقضايا وأحداث، رصدها وقراءتها وتحليلها امتياز لها… سواء حضر نجوم الفن أم غابوا! تسعون دقيقة مثير للاهتمام والاحترام! قناة المحور المصرية الخاصة، تسعي بجد ودأب نحو ترسيخ حضورها الإعلامي الفاعل علي الساحة المصرية، في ظل ذلك الحضور الباهت لعشرات القنوات المصرية الرسمية، وتراجع قناة (دريم) الخاصة.(المحور) تتمتع بالديناميكية والجرأة، وفي أحيان كثيرة القدرة علي صنع الخبطة التلفزيونية… وأبرز مثال برنامج تسعون دقيقة اليومي الذي يقدمه معتز دمرداش ومي شربيني، والذي تحول في الآونة الأخيرة، إلي صالون مفتوح لمعالجة كل القضايا الساخنة في مصر.وقد فجر تسعون دقيقة مؤخرا، قضية تعرض أحد الأطفال إلي حادثة اغتصاب في إحد المعاهد التابعة للأزهر، وتابع تفاعلات القضية في أكثر من حلقة، وعبر استضافة أكثر من طرف، بمن فيهم بعض مسؤولي الأزهر… كما سبق له أن فجر قضية هالة سرحان وبرنامجها عن بنات الليل، وتطرق إلي موضوع الفيلم الإسرائيلي الذي يتحدث عن إعدام الأسري المصريين.. فضلا عن قضية نوال السعداوي الأخيرة!(تسعون دقيقة) مثال للحيوية والاجتهاد التلفزيوني، والجرأة في لمس مواجع الوطن والمواطن… والبحث عن الحار والعميق والجوهري في شارع يضج بالقضايا والظواهر التي تستوجب الكشف والعلاج!ناقد فني من سورية[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية