تنديد اولمرت ببلوسي لا يعبر عن فهم كاف للصراع الداخلي في امريكا ويضر بمصلحة اسرائيل

حجم الخط
0

تنديد اولمرت ببلوسي لا يعبر عن فهم كاف للصراع الداخلي في امريكا ويضر بمصلحة اسرائيل

تنديد اولمرت ببلوسي لا يعبر عن فهم كاف للصراع الداخلي في امريكا ويضر بمصلحة اسرائيل في الاسبوع الماضي زارت رئيسة مجلس النواب الامريكي، نانسي بلوسي دمشق. قدمت بلوسي نفسها كمن جاءت برسالة سلام من القدس وهي رسالة لم تكن ولم توجد. واستنتجت ايضا من أحاديثها الي بشار الأسد أن الرئيس السوري مستعد لتجديد العملية السلمية وهو استنتاج مختلف فيه في أفضل الحالات.الي حد أن رئيس الحكومة ايهود اولمرت شعر بأنه ملتزم أن ينشر توضيحا عاجلا يتصل بالزيارة: لا يوجد أي تغير للسياسة الاسرائيلية. هاكم درسا واحدا يمكن أن نتعلمه من القضية القصيرة شبه المحرجة هذه: ستكون اسرائيل في السنتين القريبتين ـ مثل دول اخري في الشرق الاوسط ـ دمية صغيرة في ساحة ألعاب بلوسي. يقولون في واشنطن إن بلوسي لم تُحب التوضيح الاسرائيلي. لقد عرضته في ضوء خافت قليلا، كهاوية في ميدان السياسة الخارجية. تبين مع عودتها الي الولايات المتحدة أن محاولتها ادارة سياسة خارجية مستقلة من قبل الأكثرية في الكونغرس لم تُجَّل إجلالا مجمعاً عليه. وكما هو متوقع هاجمتها الادارة لكن لا هي فقط. إن محاولة السيدة بلوسي أن تؤسس لرئاسة ظل ليست ضارة فقط بل غبية ، قررت المقالة الرئيسية في صحيفة واشنطن بوست .القضية هي أن بلوسي لا تخط سياسة خارجية بديلة بل سياسة داخلية. فالقدمان في دمشق، والرأس في نيوهامبشاير. لم توجها مصلحة اسرائيل أو سورية بل مصلحة الحزب الديمقراطي. ليست هذه اول مرة يقرر مُشرع رفيع وخز الادارة بزيارة رفيعة المستوي لعاصمة معادية. وليست هذه المرة الاولي ايضا التي تُستعمل فيها اسرائيل في محاولة لجمع نقاط في صراع امريكي داخلي.ومع كل ذلك، في السباق نحو انتخابات 2008 يزيد الخطر علي اسرائيل. أصبح الشرق الاوسط يقف في مركز جدول الاعمال الامريكي. كل شيء في السياسة الامريكية يتصل بالعراق أو بايران أو بسورية أو بلبنان أو بالسعودية أو بمصر، أو بحماس، أو بالاسلام المتشدد، أو بالارهاب ـ يتصل باسرائيل مباشرة. وكل أمر يتصل بهذه السياسة يقف في مركز خلاف كبير.ان هذا التطور سيقتضي من اسرائيل حذرا مبالغا فيه في اتصالها بالادارة وبالكونغرس. ستكون الاستراتيجية الاسرائيلية الثابتة ـ أن تحاول البقاء في اجماع سياسي في امريكا ـ ستكون هذه المرة أكثر تعقيدا مما كانت دائما. يعلم اولمرت بهذا، ومع كل ذلك قرر في خطبة فيديو في مؤتمر ايباك أن يعرض موقفا اسرائيليا صريحا يتصل بالعراق مماثلا لموقف بوش. وما إن مر اسبوعان حتي هبّ ليندد ببلوسي بتصريح أرسله ديوانه.هل هذا التنديد لازم؟ من الناحية السياسية التسويغ واضح. اذا كان يوجد خوف من أن تنشئ بلوسي عرضا مرضيا يفضي الي ضغط اسرائيل، فقد أراد رئيس الحكومة أن يقطعه ويحسمه.لكن المشكوك في أخذه في حساب مناسب هو ثمن هذا الحسم: ألا وهو تماثل آخذ في الازدياد لاسرائيل مع سياسة ادارة بوش ـ التي لا يشايعها الجمهور الامريكي مشايعة خاصة، وسيفضي ذلك الي غضب آخر للمُشرعين الديمقراطيين الذين لن يقبلوا بتفهم تحريك اسرائيل المبالغ فيه لشؤونهم. علي ذلك حتي لو كان اولمرت مُحقا في فهمه المصلحة السياسية لاسرائيل، فلا يُخيل إلي أن اعماله تُعبر عن احتساب كافٍ للحساسية السياسية الامريكية. كان يفضل أن يضبط نفسه ويسكت. منذ الآن الي تشرين الثاني 2008، لا يُرغب في تسلق الأرجوحة في حديقة ألعاب بلوسي.شموئيل روزنر – واشنطن(هآرتس) 11/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية