اسرائيل تتعامل مع قضية السجناء الفلسطينيين بطريقة عنصرية وغير انسانية

حجم الخط
0

اسرائيل تتعامل مع قضية السجناء الفلسطينيين بطريقة عنصرية وغير انسانية

تُفرق بين الدم الفلسطيني والدم الاسرائيلياسرائيل تتعامل مع قضية السجناء الفلسطينيين بطريقة عنصرية وغير انسانية المظاهرات الداعمة للجنود المختطفين وعائلاتهم كوسيلة للضغط علي المستوي السياسي، تشير الي تطور صحي وسليم: الجمهور الاسرائيلي يشكك في دوافع وقدرة حكومة اولمرت في كل ما يتعلق باطلاق سراح الأسري الثلاثة، هذا في الوقت الذي كانت فيه الثقة في حرص المستويات السياسية علي مصير أسري الحرب بمثابة بقرة مقدسة.ولكن الشك الذي يُبديه هؤلاء المؤيدون ليس كافيا، مثلما لا يكفي تنظيم المسيرات والاحتجاجات.حتي اذا كانت التقارير الاعلامية الأخيرة صحيحة، حيث يتحدثون مرة اخري عن حدوث تقدم في المفاوضات حول اطلاق سراح جلعاد شليط، فان الجهاز الأمني والحكومة يبقيان الطرف المهيمن علي الخطاب السياسي المستخدم في هذا الاطار، رغم انهما أخفقا في مهمة تحرير الأسري وقادا البلاد الي هجمتين عسكريتين دمويتين بالذريعة المعتادة لمكافحة الارهاب. الهجمة الاولي جرت ضد قطاع غزة ومواطنيه، والثانية ضد لبنان ومواطنيه.الضرر الذي لحق بالمسلحين الفلسطينيين وحزب الله يتقزم بالمقارنة مع الضحايا المدنيين ـ القتلي والجرحي في غزة ولبنان ـ والأذي الذي لحق بالبني التحتية خلال هذه الهجمات لم يؤدِ إلا الي إبعاد احتمالات اطلاق سراح الأسري، وأضاف لهم ولعائلاتهم أشهرا جديدة من المعاناة والألم. جهاز الدفاع والحكومة هما اللذان صاغا المباديء المصطنعة السائدة في اسرائيل بصدد التعامل مع السجناء الفلسطينيين طوال سنوات. الفرية الاولي هي أن كل سجين فلسطيني هو مجرم، وحتي في فترة اوسلو لم تتحرر اسرائيل من هذا التعريف ولم تعترف بالفلسطينيين كأسري يتوجب اطلاق سراحهم كجزء لا يتجزأ من عملية السلام. صحيح أنها أطلقت سراح الآلاف، إلا أنها قامت بذلك كلفتة واحسان من الطرف الحاكم والمسيطر، كما أنها كشفت عن نهجها العنصري عندما أطلقت سراح أشخاص كانوا قد أُدينوا بقتل عملاء فلسطينيين، فيما رفضت اطلاق سراح من أُدينوا بقتل أو جرح اليهود (وفي ضمنهم الجنود).من جراء ذلك بقي في السجون اليوم حوالي 400 فلسطيني محكومين بمخالفات (كما يعتبرها قانون المحتل)، كانت قد ارتكبت قبل اتفاق غزة ـ أريحا (في أيار (مايو) 1994، أما من أرسلوا هؤلاء السجناء ـ من ياسر عرفات مرورا بياسر عبد ربه وانتهاء بمحمد دحلان ـ فقد قضوا ساعات طويلة في التفاوض وشرب الكوكتيل مع الممثلين الاسرائيليين، أما أتباعهم فقد حُكم عليهم أن يبقوا في السجون حتي انتهاء مدة محكوميتهم (عشرات السنين)، أو البقاء في المؤبدات بصورة مخالفة تماما للسجناء اليهود ـ خاصة المستوطنين ـ الذين أُدينوا بالقتل علي خلفية قومية ، إلا أنهم سرعان ما خرجوا من السجن بعد تخفيض مدة محكوميتهم. هناك بينهم سجناء أصيبوا بأمراض صعبة، والجهاز الاسرائيلي المنتقم والحاقد يرفض اطلاق سراحهم. أبناء عائلات اغلبية السجناء لم يتمكنوا من زيارتهم لفترات طويلة. كلهم ـ وهذه فرية اخري ـ يتعرضون للتفرقة والتمييز في ظروف سجنهم بالمقارنة مع السجناء اليهود.منذ التوقيع علي اتفاق اوسلو أصبح اسرائيليون كثيرون يتنكرون لحقيقة كوننا مواطني دولة احتلالية، ويعتبرون الانتفاضة الحالية حربا أُعلنت من دولة فلسطين الوهمية. ورغم أن هذه الانتفاضة تعتبر حربا، إلا أن الخدعة السائدة هي أن الفلسطينيين هم دائما مخربون ـ حتي عندما يقومون بعملياتهم ضد الجنود وليس ضد المواطنين المدنيين. الفرية التوأم هي أن الجنود موجودون في جانبنا فقط حتي عندما نرسلهم لشن الهجمات علي السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.القاسم المشترك لهذه الافتراءات هو التمييز بين دم ودم، وبين انسان وانسان. اليهودي دائما أكثر قيمة حتي عندما يكون جنديا أو ضحية أو أسيرا. لهذه القاعدة التمييزية دور هام في تأييد الفلسطينيين لاسلوب الاختطاف. اذا كان المنطق السياسي والتفاوض والنظرة المتكافئة الأساسية غير قادرين علي اطلاق سراح الأسري الفلسطينيين، فان ذلك يمكن أن يحدث من خلال اختطاف الاسرائيليين. حقيقة أن اسرائيل تتذكر وجود السجناء الفلسطينيين واللبنانيين فقط عندما تحدث الاختطافات تؤكد ذلك. ولكن مظاهرات التأييد للمختطفين لا تزعزع هذه الافتراءات الوهمية، ولا تتجاوز كونها طقوسا تُفرح من ينظمها وتخفف عنه.عميره هاسمراسلة الصحيفة للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 11/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية