عزمي بشارة ورفاقه لا يرغبون بالمساواة بل في التمايز القومي
عزمي بشارة ورفاقه لا يرغبون بالمساواة بل في التمايز القومي في خريف 2000 نشبت اعمال شغب في كل قرية عربية في الشمال سوي واحدة هي شفا عمرو. مع الايام بيّن لي رئيس المدينة، عرسان ياسين، انه رأي في اول ليلة من أحداث الشغب جماعة من الملثمين تريد تدنيس حُرمة الكنيس القديم في شفا عمرو، قلت للزعران أنني أعرفهم، واذا كانوا يريدون الاستمرار فسيكون عليهم أن يمروا بي .عمل رئيس بلدية شفا عمرو عملا شاذا لحينه عندما عمل مخالفا توصية احمد طيبي، وعزمي بشارة ورائد صلاح، الذين شجعوا شبان الوسط العربي علي قتال المؤسسة تشجيعا كبيرا. كانت تلك حربا خاسرة سلفا، جبي تسكينها ثمنا داميا باهظا، وزادت فقط من مشاعر العجز، واليأس والانطواء للأقلية العربية. وهذا بالضبط ما أراده هؤلاء الفرسان الثلاثة. انهم يبنون كوزن معادل لوجود اسرائيل مجالا بديلا، ونوعا من خطاب تأليبي يُقدس الظلم ويجعل القمع رمزا تجاريا لعرب اسرائيل.هذه الظاهرة معروفة معلومة في بحوث الثقافة السياسية. بيّن عالم الاجتماع الامريكي جيمس سكوت في كتابه اسلحة الضعيف ، أنه في حالات توتر بين الحكام والرعايا يميل هؤلاء الي استعمال سلاح الضعفاء : الانطواء، والامتناع عن تغيير مبني القوة القائم، مع رفض ما يبدو التأثير السلبي له وأسسه العقائدية. قبل ثلاثين سنة من سكوت، وجد العالم الانساني بنيامين بول، انه يصعب في اوساط متمايزة الفصل بين العقائد وأنماط التصرف، وكل هذه تُنقش في الجهاز الثقافي وتصبح جزءا لا ينفصل من الشيفرة الاخلاقية لجماعة السكان. إن عملية الانطواء مُركب رئيس في وضع عرب اسرائيل. في الصعيد السياسي، تُمكّن قيادتهم من أن تدس أصابعها في جروحهم الأكثر إيلاما. في وثيقة الرؤيا وفي فرص اخري يدعو القادة العرب الي فتح ملف 1948 من جديد، والي تنفيذ سلسلة من العمليات تجعل اسرائيل فلسطين: عودة لاجئي 1948، واعادة الأملاك العربية، واعادة بناء القري المهجورة (ويوجد مئات منها) وتحقيق الحق القومي للعرب في البلاد. لم يكن الحاج أمين الحسيني ليصوغ هذا صياغة أفضل. يعلم الكُتاب أن مطالبهم تبجحية لا أمل لها في التحقق. لكن توقيعهم علي الأوتار الأكثر حساسية لا يرمي الي أهداف مساومة في المساواة المدنية بل لمنع مساواة كهذه. يرمي الي تنمية خطاب بديل يزيد من احساس الغيتو ويمنع امكانية التحادث مع السلطة الصهيونية الآثمة، وهو فعل فيه شيء من الاعتراف بشرعيتها. وهو يستطيع أن يختلق الأعذار لضعف الوسط العربي، ويتهم المؤسسة الصهيونية بكل سوء، ويمنع امكانية اختراق حدود الغيتو الذهني. يوجد عدد من الشجعان الذين يعارضون هذا الخط. أحدهم هو الصحافي سالم جبران، وهو اشتراكي مخلص ومحارب من اجل حقوق المواطن، اعتاد أن يسخر بمشاعر الغيتو ما بعد الاستعمارية ولا يراها أكثر من غوغائية: لا يجب فصل السياسة عن المكان والزمان. نحن أقلية عربية فلسطينية ومواطنون في دولة اسرائيل. هاتان حقيقتان يجب علي كل خطة عمل أن تأخذهما في الحسبان (الأهالي 13/8/2002). بعد ذلك يُبين بكلامه أن الانغلاق يعيد العرب الي فترة المخاتير، وبنقد تعريضي لبشارة وطيبي قال تجب اقامة نضال داخلي لانتصار الطريق الديمقراطي – الليبرالي والثقافي الذي يري الانسان ـ رجلا أو امرأة ـ في المركز . ليس جبران وعرسان وحدهما. هناك من يأخذون مصائرهم بأيديهم ويطلبون أن يبنوا مستقبلا لهم. توجد ثلاث مدارس عربية رائدة من بين المدارس الخمس الرائدة في معدلات امتحانات الشهادات العامة. ولزيادة الدقة هي عربية ـ مسيحية، وهي طائفة تعاني الظلم والتمييز بقدر لا يقل عن الشيخ رائد صلاح. لكنها صدورا عن الاختيار الحر تختار علي نحو عام أن تأخذ بأنماط تصرف للوسط اليهودي (غير الحريدي)، في كل ما يتعلق بالثقافة ومكانة المرأة. في الواقع ترفض أكثريتها الحاسمة مثال الانغلاق الذي يُقدمه بشارة (وهو نفسه مسيحي) والطيبي، والنتائج ملحوظة في الدخل للفرد، وفي نسبة موت الاطفال ومدة بقاء الأحياء. دفع المسيحيون ايضا ثمنا باهظا ايضا في النكبة ، ويتحملون نتائجها لكنهم يميلون الي استنفاد امتيازات الديمقراطية الاسرائيلية للتقدم الشخصي وتطوير الذات. قبل 31 سنة خرج شبان عرب للاحتجاج علي علاقة الحكومة بالوسط العربي وطلبوا أن يروا مشكلتهم قضية اجتماعية ـ اقتصادية، لا أمنية. وعندما بدا انهم قد نجحوا في مهمتهم خاصة، أعادت قيادتهم السياسية العجلة الي الوراء وأصبحت تسعي الي تقويض وجود اسرائيل. إن مواقفها في الانتفاضة وفي الحرب تبرهن علي أنه يجب البحث عن جسر التعايش في اماكن اخري اذا بحثنا عنه أصلا.غاي معيان(معاريف) 11/4/2007