معتقلون يشتكون من التعذيب وعائلاتهم تطالب بالافراج عنهم الزنوج والسلفيون تركة ثقيلة بيد رئيس موريتانيا الجديد
معتقلون يشتكون من التعذيب وعائلاتهم تطالب بالافراج عنهم الزنوج والسلفيون تركة ثقيلة بيد رئيس موريتانيا الجديدنواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:أكدت مصادر مقربة من الرئيس الموريتاني المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله إلي الرئيس الجديد مشغول البال بسبب التركة السياسية الثقيلة التي ورثها من الأنظمة الشمولية التي سبقته في حكم موريتانيا. ومن أبرز ما في هذه التركة، حسب هذه المصادر التي طلبت عدم تسميتها، قضية الزنوج المبعدين إلي السنغال والذين لم يتمكنوا بعد من العودة المنظمة إلي موريتانيا مع ضمان استعادة حقوقهم وممتلكاتهم التي فقدوها في الاحداث العرقية الدامية التي وقعت عام 1989.كما أن ملف الجهاديين الاسلاميين الذين استيقظت خلاياهم في عدة مواقع في المغرب العربي، تعتبر هي الأخري مثار انشغال كبير لرئيس يريد أن يحكم بعدالة وشفافية. وسيجد الرئيس الموريتاني الجديد أمامه ملفات قضائية لواحد وعشرين معتقلا متهما بالانتماء لتنظيم القاعدة ولمنظمات جهادية ارهابية. ولم يتمكن العسكريون الذين حكموا موريتانيا خلال السنتين الأخيرتين من حسم ملف هذه المجموعة التي بقيت رهن الاعتقال دون محاكمة. وقد عرضت الصحف الموريتانية هذه الانشغالات في تعليقات لها خلال اليومين الأخيرين مبرزة أن دوائر الأمن الوطني الموريتاني وشبكاتها المتعددة تدق ناقوس خطر الجماعات السلفية المتشددة في موريتانيا وتصور هذه الجماعات كما لو أنها جزء من شبكة دولية تقف علي أهبة الاستعداد التام لتنفيذ أجندات وخطط أمرائها في افغانستان وباكستان. وفي خضم هذا التضييق، تؤكد صحيفة الفجر واسعة الاطلاع، أن نذر المواجهة عادت للساحة من جديد بما استلزمته من اعتقالات ومداهمات ومتابعات لمن يوصفون بالأعضاء الافتراضيين في التنظيم. وحسب صحيفة المنبر فإن الرئيس الموريتاني الجديد في موقف لا يحسد عليه وهو يواجه ملفا معقدا عجز ذوو الاختصاص عن فك طلاسمه وحل معادلاته الصعبة، اذ ما يزال عدد من المراقبين ينتظر بترقب وحذر طبيعة تعامل الرئيس الجديد مع هذه التركة الثقيلة التي ستكون بدون شك أكبر تحد حقيقي يواجهه، فالخوف والترقب سيبقي ملازما له بسبب اتساع رقعة البلد ومحدودية الامكانيات وضعف الأجهزة الأمنية. وفيما ينتظر أن يتولي الرئيس الجديد مهامه تابع أهالي المعتقلين الاسلاميين ضغوطهم بحثا عن حلول تضمن اطلاق سراح ذويهم بعد ان عجزت محاكم العاصمة نواكشوط وبعد ان تأكد القضاة والمحققون ـ حسب الأهالي ـ من خلو ملفاتهم من أي إدانة تجرم ذويهم وتجعلهم عرضة للاعتقال المتواصل. وقد أكد المعتقلون انفسهم في بيان وزع علي الصحافة أمس تعرضهم للتعذيب طيلة الاعتقال.وأشار المعتقلون إلي أن بداية محنتهم كانت في عهد ولد الطايع، لكن تأكيد الظلم وتمديده ومضاعفته وخرق القوانين كلها في حقنا كان في الفترة الانتقالية (فترة العقيد اعل ولد محمد فال ومجلسه العسكري)، هذه الفترة التي عشناها بكاملها وتمامها في غياهب السجون، محرومين من اهم الحقوق الأساسية المتعارف عليها للسجين والمتهم، كالمحاكمة وإنفاذ قرارات الحرية التي اعطاها لنا القضاء واكدها . وأضاف المعتقلون كما تم حرماننا من العلاج وإجراء الفحوص الطبية، فضلا عن المنع الدائم لنا من أن نخرج من العنبر او نمارس الرياضة مما تسبب للبعض في أمراض مزمنة. كما ان إدارة السجون قامت منذ فترة بقطع المصروف الزهيد الذي كانت تساهم به في نفقة السجناء ـ تأسيا منها ـ بوزارة التعليم التي بادرت منذ البداية الي قطع رواتب الموظفين منا . هذا وطالبت منظمة أنصار الحرية الرئيس الموريتاني الجديد بالإفراج عن المعتقلين الإسلاميين مؤكدة أن الاعتقالات التي قامت بها أجهزة الأمن في صفوف الإسلاميين، تمت بتهم واهية وملفقة بشهادة الجميع. ونددت المنظمة باستمرار تقييد حرية المعتقلين في بلد يدعي قادته أنهم جاؤوا من اجل العدالة والديمقراطية، ومع ذلك ها هم يرحلون مخلفين وراءهم مجموعة من المواطنين مقيدي الحرية. واستنكرت المنظمة الصمت الذي تقابل به الأحزاب السياسية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان والصحافة الموريتانية هذه القضية، وتطالب المجتمع بمراجعة مواقفه منها وتبنيها. وطالبت الرئيس المنتخب بأن يكون أول قرار يصدره بعد تسلمه لمهامه، هو الإفراج الفوري عن هؤلاء المعتقلين.