أفلام برائحة بنفسج وأفلام.. يا ساتر

حجم الخط
0

أفلام برائحة بنفسج وأفلام.. يا ساتر

عناية جابرأفلام برائحة بنفسج وأفلام.. يا ساتران سحر بعض الفنون البصرية، يدفعنا احياناً الي الغناء. فكيف اذا كانت اديث بياف نفسها تغني، ولقد غنيت فعلاً في كرسيي معها، مصغية لصوتها، يفضح عالماً تعساً، ويترنم بحكاية غريبة.لم تكن حياة أديث بياف En rose بالمرة. ذهبت اليها في صالة الكونكورد واستعدت اهم محطات عمرها في فيلم La Mome الصبية واخرجه اوليفييه داهان، فيما ادت دور بياف، العذبة ماريون كوتيار، متخطية كونها بديلة وليست أصلية، ومتنقلة في مراحل بياف من الطفولة البائسة الي المجد.ثمة من اذا عذبته اقداره، يشع في داخله شيء ما. ضوء يطلع فجأة، يغدو ثابتاً وصلباً، ويبقي طويلاً. بهذا الصوت المشع والصلب والنقي عاشت وماتت أديث عن 48 عاماً.كان علي حياتها ان تتجرّح برعب، حتي تثمر صوتاً كاملاً.فيلم مؤثر، انتقائي في تسلسله الزمني، وحساس في تريثه عند محطات العشق عند بياف، عزاءاتها الوحيدة، فيما الفقر، الغناء، الجسد العليل في كفاحه الليلي، في وقفته المترنحة امام الميكرو تحت قماش اسود دائماً، ويكوكب وجهها المهموم، ضباب خفيف.الكاميرا تدور في بيت المتعة، او الماخور الذي ألقيت فيه بياف رضيعة. قهر، ومرض، وصوت لا ادري كنهه، ترسله نار داخلية، سريع، مرن، آثم ونبيه. داهان ادخلنا بكاميرته شوارع بيلفيل. جنس وحب ناشطان في الزوايا الخلفية، حيث اقدار بياف، الدراماتيكية والسعيدة، حصلت في حقبة الخمسينيات. داهان المخرج وكاتب السيناريو بذل لرؤيته السينمائية الخاصة الي بياف، شغفاً ورقة وشاعرية قاربوا خصيصة صوت بياف نفسه. جزء كبير من سحر صوت تلك النحيلة ابداً، هو لمعانه وقلة حيائه، وحين تغلق عينيها وتسدل تلك الرموش الكثيفة، وتطلق صوتها، فان مباهج ولعنات تحضر، ويحضر الغرام وعنفه، نوع العنف الوحيد، الذي تجعله بياف أليفاً.أحب السينما، أرتاد صالاتها كثيراً هذه الايام لكي لا تفاجئني الحرب وتحرمني منها. السينما ضرورية لطرد عذابات بيروت واشباحها، ومنها استعير حياة غير هذه، وأنسبها لنفسي.بعض الافلام تمنحك حياة برائحة البنفسج، وبعضها حياة اخري برائحة الزنبق، الفل احياناً او الورد الجوري. سوي ان بعضها للأسف، يزكم روحك برائحة نتنة، كما مع فيلم 300 حيث الملك الفارس احشورس (رودريغو سانتورو) يقرر ـ بحسب أفيش الفيلم ـ غزو العالم، ويهدد المدن اليونانية، لكن ملك اسبارطة (جيرار باتلز) يواجهه بـ300 مقاتل فحسب، والاخراج لزاك سنايدر.في صالة سينما أمبير كنت حيال حفلة عنصرية فاضحة، وعنجهية مرعبة، عبر كم المؤشرات والقراءات الفنية السهلة، والمغالطات التاريخية المحقرة والمشينة بحق الفرس.كادت استعادة التجربة الاسبارطية الفارسية ان تكون موفقة، او ضربة معلم علي ما يقولون، او علي الاقل في وقتها تماماً، حيث الصراع علي اشده حالياً بين الشرق والغرب، سوي ان الفيلم سقط في البروباغندا، وزاد من سقوطه شكليته الخطابية والفنية، وتسطيح صورته، ومهزلة أداء ممثليه بنبراتهم العالية كقبضايات الزواريب، وفضيحة الازياء والملابس الغرائبية، وخصوصا الحملة التعسفية والهستيرية علي الفرس، لصالح تلميع صورة ابناء الذوات الاسبارطيين، تماهياً مع ما يدور في عالم السياسة اليوم.الانتصار للنوعية علي الكمية، في ثنائية ضاجة نالت من اذني الخارجية والوسطي والداخلية، كما كان ينقصني مزيد الدماء، التي سالت غزيرة في الفيلم، واكتملت سعادتي وانا اري الي اشلاء الاجساد تتطاير هنا وهناك، كما لو اصطحبت معي الي الصالة، انفجاراً بيروتياً بامتياز، وزاد الطين بلة وقوع الصورة السينمائية في فخ الكومبيوتر وصوره ذات الابعاد الثلاثة.لان التاريخ يعيد نفسه سياسياً وعسكريا الآن، فان ابناء اسبارطة ينتصرون علي الفرس، ولن تفيد احشورس لا نبرته الالهية، ولا وقفته البطولية. لا مكان في العالم الآن الا للأقوياء. هذا مانيفست 300 بحيث لا نغالي اذا اسقطناه علي الحاضر، مع تصاعد وتيرة التهديدات الامريكية لايران، وللعالم اجمع بالطبع.صدام حضارات؟ أجل. هذا ما يقوله الفيلم علي الاقل.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية