مقترح الحكم الذاتي المغربي .. هل يصلح للحل؟

حجم الخط
0

مقترح الحكم الذاتي المغربي .. هل يصلح للحل؟

مقترح الحكم الذاتي المغربي .. هل يصلح للحل؟ الحكم الذاتي المطروح كحل لمشكل الصحراء الغربية لا يعدو عن كونه حلا ولد ميتا نظرا لأنه مطروح وموافق عليه من جانب واحد المغرب أي لا يحاول إشراك الآخر المعني بالأمر بل يسعي بطريقة مهذبة إلي الغفز علي رأيه وتجميد إرادته ويحاول إجباره علي لبس بدلة لاتغطي كامل جسمه، ولاتحقق كل رغباته وفوق هذا فان مشروع الحكم الذاتي لا يحظي بالموافقة من قبل الصحراويين ولم ينل رغبتهم ورضاهم وهذا شئ أساسي في أي مقترح.إن الحلول إذ يراد أن تكون حلول فعلية لابد وان يكون أساسها التوافق وليس الإكراه مبنية علي قناعة واطمئنان من كلا الطرفين وإلا فلا معني لها، والحكم الذاتي الموسع هنا حاول أولا تجاهل الطرف الثاني في المعادلة وهو جبهة البوليساريو التي كان قد تفاوض معها من قبل والتي لايمكن التوصل إلي حل حاسم للنزاع دون إشراكها، ويحاول من جهة أخري إجبار السكان الصحراويين في الجزء المحتل من الصحراء الغربية علي قبول الحكم الذاتي الموسع حتي دون عرضه عليهم من قبيل التشاور معهم كونهم معنيين أولا واخيرا به، أو أدني الإيمان مساءلتهم هل يقبلون به أو يرفضونه… فالحلول اعتقد لاتفرض فرضا وإنما يتوافق عليها في جو من الاقتناع والاطمئنان حتي تؤتي أكلها وتنجز بنجاح ما جاءت لأجله.فالحكم الذاتي الموسع الذي يسوق له ملك المغرب من اجل إرغام السكان الصحراويين علي قبوله وأيضا من اجل إقناع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بجدوائيته ليس بالحل السليم الفعلي الذي من شانه إنهاء النزاع والي الأبد، كونه يتعمد إقصاء الآخر (البوليساريو) وإجبار الصحراويين عليه ومغالطة وخداع الأمم المتحدة به … الحلول ينبغي أن تدار بالوضوح، والنزاعات إذا أريد لها أن تحل لابد من الحديث مع جميع أطرافها لابد من الحوار أولا واخيرا في أي نزاع لابد من الوضوح والشفافية والعدالة والاعتراف المتبادل … لا مصلحة لأحد في إطالة مأساة الصحراويين متفرقين بين المناطق المحتلة واللجؤ، في المهجر والشتات، ولا مصلحة أيضا لأحد في زعزعة استقرار المغرب… الشعب المغربي عاني ويعاني مأساة لاتقل مرارة عن مأساة جاره الصحراوي… عاني الشعب المغربي من الإقصاء والتهميش، وحرمانه من المشاركة السياسية في صناعة مستقبل بلده من البطالة والفقر وقوارب الموت تحاكي الواقع اليومي الذي يعاني منه المواطن المغربي العادي وفوق هذا إرهاقه بنزاع الصحراء الغربية الذي افتعله المخزن لأغراض شخصية بعيدة كل البعد عن مصلحة المواطن المغربي العادي ساعدت فيها ظروف ومتغيرات دولية جعلت من مشكلة الصحراء الغربية هما وطنيا مغربيا جوهريا ورهانا إستراتيجيا علي حد قول وزير الداخلية المغربي الأسبق، وجعل الملك من ضم الصحراء الغربية إلي الحظيرة الوطنية المغربية هما وطنيا يتحمل أعباءه المواطن المغربي وحمل وزره، وكرست لذالك آلة إعلامية مخزنية بارعة في قلب الحقائق عن المواطن المغربي قبل غيره، فالمواطن المغربي ينبغي أن لا يعرف الكثير عن مسألتين أمور الملك والصحراء الغربية، بل حتي الصحفي المغربي العادي حُمل قلمه أتعاب طالت حبره ثلاثين سنة من أجل أن يمحي من ذاكرة الكل بجرة قلمه ويقنعهم بان كلمة غربية هي مغربية وان الصحراء مغربية ، والآن وبعد مالم يقتنع وبعد أن خسر المواطن المغربي مالم يربح في نزاع لا يعنيه بالدرجة الأولي بالقدر الذي يعني غيره فبات يثقل كاهله هذا الهم الغير مقتنع به بالأساس، فأصبح من الضروري علي المخزن الذي افتعل المشكل أن يجد حلا للمشكل ذاته فكان مشروع الحكم الذاتي الموسع في إطار السيادة المغربية إلا أن الأخير قد لا يصلح ما افسد الدهر والملك.حمادي عبدالرحمن موسي جامعة دمشق[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية