وعي الهزيمـة وهزيمة الوعي

حجم الخط
0

وعي الهزيمـة وهزيمة الوعي

عبد العزيز بن محمد الخاطروعي الهزيمـة وهزيمة الوعي عندما تهزم الامم فعلياً يسود وعي معين يتناسب مع ثقل تلك الهزيمة وابعادها، ويقوم بالتالي نقد ذاتي يمنع من تحول هذا الوعي الي حالة من الديمومة والثبات الثقافي. فبعد ان هزمت اليابان والمانيا واعلنتا استسلامهما حصلت تبدلات وتغيرات كبيرة داخل تلك المجتمعات وربما شعور بالذنب لما جرته تلك الحرب التي تسببت تلك الدولتان في قيامها علي الانسانية جمعاء ووضعت الخطط علي ذلك الاساس وفي اتجاه النهوض والعودة الي الفاعلية الدولية من ابواب اخري، هذه في بعض ابعادها ثقافة رفض الهزيمة، ولكن ان ينتقل وعي الهزيمة ويتحول الي ثقافة ذاتية الانتاج فذلك شّأن آخر. انا اعتقد اننا دخلنا هذه الدائرة بعد حرب اكتوبر عام 73 وتم هضمها واستيعابها بعد رحيل الرئيس السادات وبالتالي تم التصرف من خلالها بعد قيام القطب الواحد في نهاية الثمانينات، فالتحرك العربي منذ ذلك التاريخ ينطلق من هذا الاساس، الشيء المدهش اننا كامة لم نتعرض لكارثة بقدر ما تعرضت لـها اليابان او المانيا في الحرب الثانية من تدمير واحتلال من قبل قوات الحلفاء، فنكسة حزيران بقدر بشاعتها وتأثيرها علي الامة لم تفك من عضدها بحيث استطاعت الامة وبعد اعوام قليلة من ذلك شن حرب قوية ضد المحتل الاسرائيلي، فلم تكن هناك ثقافة للهزيمة بعد تلك النكبة ولكنها كانت ثقافة التحدي والاصرار علي مسح اثار العدوان، ولكن كيف تم ادخال الامة وانظمتها داخل نسق التفكير من خلال الشعور بالهزيمة؟ اول ما يتبادر الي الذهن للاجابة علي هذا السؤال هو استبدال النظرة القومية في الدائرة العربية والنظرة الابعد شمولية وهي الاسلامية بالنظرة القُطرية. فلم يعد هناك امن قومي او اسلامي وانما هناك امن قُطري وربما شخصي لكل نظام. ان التفكير من خلال القُطرية الضيقة في عالم اليوم يُعد هزيمة في حد ذاته. فالخلل الحاصل اليوم في عالمنا العربي خلل هيكلي وهو عبارة عن مزيج من القُطرية تمثلها الانظمة وشعور قومي تموج به الشعوب وتنادي بسيادته وفي الحالتين لابد من توافق الطرفين للخروج من هذه الازدواجية، فالقُطرية ليست مقيتة اذا ما كانت حلقة ضمن رؤية اكبر واتسعت اهدافها لتشمل المستقبل ضمن الابعاد الجغرافية والتاريخية، ولكنها مأساة عندما تدفع بنا للتفكير كمهزومين، ونحن امة كسائر الامم التي تكبو ولكن لا تزال تحمل في طياتها اوصالاً كثيرة وشرايين عديدة للحياة الكريمة. انه وعي الهزيمة الذي يدفعنا الي استشعارها حتي قبل ان تقع. وهزيمة للوعي الذي يجعل من الهزيمة قدرا لا يمكن دفعه.ہ كاتب قطري8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية