تفجيرات الجزائر وتداعياتها

حجم الخط
0

تفجيرات الجزائر وتداعياتها

تفجيرات الجزائر وتداعياتها فاجأ تنظيم القاعدة في المغرب العربي الكثير من المراقبين والمسؤولين الحكوميين بالهجمات المكثفة التي نفذها في الجزائر، وقبلها في المغرب، واسفرت عن مقتل اربعين شخصاً واصابة مئتين آخرين علي الأقل.مصدر المفاجأة يكمن في قدرة اعضاء التنظيم في الوصول الي اهدافهم في قلب العاصمة، ومقر رئاسة مجلس الوزراء، واتباع اساليب الاحزمة الناسفة والعمليات الانتحارية المتبعة حالياً في العراق.من الطبيعي ان يصاب الجزائريون بصدمة كبري من جراء هذه التفجيرات، فقد اعتقدوا ان زمانها قد ولي الي غير رجعة، بعد مرحلة من الاستقرار والهدوء سادت البلاد لأكثر من عشر سنوات علي الأقل، ولكن ما هو غير طبيعي ان ترتعش فرنسا علي وجه التحديد من هذا التطور الخطير علي الجهة الاخري من البحر البيض المتوسط، خط دفاعها الاول في مواجهة ما تسميه بالارهاب.اعلان الجماعة السلفية للدعوة والقتال انضمامها الي تنظيم القاعدة أمر مرعب لأوروبا، مثلما هو مرعب لأنظمة الحكم في دول المغرب ايضاً. فابناء المغرب، والاصوليون منهم علي وجه التحديد، لا يكنون الكثير من الود الي دول الاستعمار القديم، وفرنسا علي وجه الخصوص، وهو موقف لا يشاركهم فيه الكثير من الاصوليين المشارقة، وتجاه فرنسا علي وجه التحديد.الانضمام الي القاعدة ومبايعة قيادتها، يعني تبني جميع ادبياتها، ووسائلها القتالية، والتركيز علي اهدافها الميدانية، وأبرزها الحكام العرب والمسلمون الذين باعوا انفسهم للاستعمار حسب هذه الادبيات، وتقاعسوا عن نصرة اخوانهم في فلسطين والعراق وافغانستان والصومال وكشمير، بل ايدوا السياسات الامريكية في هذه المناطق.ما تخشاه فرنسا، والدول الغربية الاخري، ان يكون لتنظيم القاعدة في المغرب العربي امتدادات في اوساط الجاليات الاسلامية المهاجرة في اوروبا، وهو خوف مشروع ومبرر، لأن تداعيات امنية خطيرة ممكن ان تترتب علي ذلك، خاصة اذا ما وضعنا في الاعتبار ان فرص فوز اليمين في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة اكبر بكثير من فرص فوز اليسار الذي يعتبر الأكثر تعاطفاً مع المهاجرين من وجهة نظر الكثيرين.وربما يفيد التذكير بأن معظم المتهمين في تنفيذ تفجيرات مدريد الاخيرة في معظمهم من دول المغرب، كما ان بعض الخلايا التي جري القبض عليها في لندن تحت غطاء الحرب علي الارهاب كانوا يحملون جنسيات مغاربية ايضاً، ومن الجزائر خصوصاً.ان ما يجري في شمال افريقيا هو ظاهرة خطيرة بكل المقاييس لا يجب التقليل من شأنها، والآثار التي يمكن ان تترتب عليها، بل تنبغي دراستها بكل تمعن بعيداً عن الكليشيهات التقليدية المكررة.الادانة وحدها لا تكفي، وكذلك المطالبة بعنف اكبر في التصدي لها، فالحلول الأمنية الاستئصالية، ربما تكون نجحت في الماضي، وفي مواجهة تنظيمات اصولية محلية، ولكنها لم تحقق النجاح نفسه بالنسبة الي تنظيم له ايديولوجية اممية اسلامية، مثل القاعدة استطاع ان يتمدد رغم انفاق اكثر من 500 مليار دولار لمكافحته حتي الآن في افغانستان والعراق والسعودية واوروبا.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية