أقفاص حديدية للحفاظ علي العفة وفيتو فضائي علي الحب!
زهرة مرعيأقفاص حديدية للحفاظ علي العفة وفيتو فضائي علي الحب!كان برنامج اليوم السابع من قناة أم بي سي بصدد البحث في مسألة تزويج الفتيات دون إستشارتهن والوقوف علي رأيهن في زوج المستقبل، وما يحيط بهذه القضية من مشكلات كبيرة وصغيرة تواجه المرأة ومن ثم الأسرة. وإلي جانب صاحب البرنامج الإعلامي محمود سعد كانت الضيفة إختصاصية ومتعمقة في الشؤون الأسرية، وأدلت بأراء جيدة ومفيدة ومن شأنها تنوير الفتيات والأمهات والأباء. لكنها في نهاية الفقرة خلصت إلي ضرورة أن يكون الحب واحداً من الأركان الأساسية التي تؤدي إلي الزواج، لأنه بحسب رأيها يحق للفتاة الحب تماماً كما كان ذلك حق لوالدها من قبلها. لكن علي ما بدا لنا من خلال تعليق الإعلامي محمود سعد، أن الحب لايزال من المحرمات، وليس وارداً في قاموس التداول والتشاور حتي في الجانب النظري علي بعض فضائياتنا العربية. فالإعلامي سعد علق سريعاً علي خلاصة ضيفته لنقل الرضا بدل الحب، ما تدخليناش بالحاجات دي ما بدناش مشاكل . وعلي مضض وافقت الضيفة علي الإقتراح، فمن واجب الضيف أن يراعي أصول الضيافة.في عصر الفضائيات المفتوحة الواصلة إلي كافة المنازل، وفي عصر أثبتت المرأة قدراتها في خوض كافة مجالات العلوم والمهن، لا تزال بعض الفضائيات العربية تضع فيتو علي المشاعر الإنسانية السامية والمتمثلة بالحب الذي يفترض أن يكون ركناً أساسياً في أي زواج. وفي عصر الإعلان والإعلام لا تزال بعض الفضائيات العربية، أو لنقل بعض المجتمعات العربية تضع قلوب الفتيات في أقفاص حديدية علها تتمكن من حجب نبض الحب عنها. وعلها بذلك تضمن النقاء والصفاء والعفة من خلال السيطرة علي قلوب الفتيات، كي لا يقعن في هذا الجحيم الذي يدعي الحب . لا بد من القول بأن هذا الواقع الذي نشاهده علي الفضائيات هو جزء من إنفصام الشخصية المتفشي في مجتمعاتنا العربية. فهي من جهة تقدم الصورة العصرية للمرأة، ومن جهة أخري تضع المحرمات علي بعض النقاشات الضرورية والتي هي جزء طبيعي ولا يتجزأ من حياة البشر. وهي من جهة أخري تعرض الأفلام العربية والأجنبية التي لا يخلو كثير منها من قصة حب، وفي المقابل تمتنع عن التصريح بحق الفتيات في الحب قبل الزواج. وفي جانب آخر نري تلك الفضائيات تعرض أغاني الحب المصورة بطريقة الفيديو كليب، وتستقبل الفنانين الذين نادراً ما يغنون غير الحب، وفي المقابل يبقي الحب عصياً مستعصياً علي أن ينال شرف أن نعترف به في مجتمعاتنا. إلي متي سنستمر كذلك؟ وإلي متي سيبقي الحب مدخلاً للمشاكل بدل أن يكون مدخلاً لحل بعضها وحقاً طبيعياً لكل البشر، وليس من المحرمات؟الكيل الاوروبي بمكيالين عندما شاهدت بالصدفة علي قناة نيو تي في مشاهد متكررة لخادمة أجنبية سمراء اللون تتلقي التوبيخ والإهانة من إمرأة شاءت الأقدار أن يطلق عليها خطأ تعريف ربة منزل ، إعتقدت بداية أننا سنكون قريباً أمام مسلسل تلفزيوني جديد يظهر معاناة هؤلاء البشر في مجتمعاتنا العربية التي تستخدمهم. لكن تلك المشاهد المؤلمة والتي تظهر معاناة الخدم الأجانب في بعض منازلنا إنتهت بجملة تقول: الما بترضا علي نفسك ما ترضا لغيرك لأنو إنسان . إنه من نوع الإعلانات الإنسانية التي تحتاجها مجتمعاتنا التي تشهد علي نوع جديد من العبودية إسمه عبودية الخادمات الأجنبيات . ولأن الإعلان يحتاج إلي تمويل فقد كان موقعاً أولاً من الإتحاد الأوروبي وثانياً من منظمة كاريتاس الكنسية الخيرية اللبنانية، فيما لم أتمكن من الوقوف علي أسماء بقية الممولين.أفهم تماماً أن تكون منظمة كاريتاس موقعة لهذا الإعلان لأني أعرف دورها الإنساني الخلاق والمشكور في بلسمة الجراح العميقة التي تتسبب بها بعض سيدات مجتمعنا وبعض رجاله لبعض الخادمات. فهي تؤمن لهن الطبابة والإيواء وكذلك السفر علي حسابها للعودة إلي ذويهن مكسورات الخاطر، مهشمات علي الصعيدين النفسي والإنساني . كاريتاس منظمة إنسانية لها حضورها الفاعل في مجتمعنا الذي يحتاج جزء كبير من مواطنيه لمن يمد له يد العون. وكان أيضاً أن إلتفتت مشكورة للخادمات وهن بالمئات. لكن ما لم أستطع فهمه هو تبني وتمويل الإتحاد الأوروبي لهذا الإعلان الإنساني، في حين يعمل هذا الإتحاد من خلال أكثر حكوماته علي إغماض عيونه عن الممارسات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني سواء كان ذلك الشعب خارج أو داخل السجون. ليس هذا وحسب، بل إن هذا الإتحاد ومن خلال أكثر حكوماته يقاطع الحكومة الفلسطينية المنتخبة ديمقراطياً من الشعب الفلسطيني، وتحت مراقبة مندوبين منه. ليس هذا وحسب أيضاً، بل إن هذا الإتحاد يحاصر الشعب الفلسطيني مادياً وإقتصادياً منذ تولي حماس للمسؤولية. بربكم لماذا هذا الإتحاد يدلق إنسانيته في مكان، ويمنعها من التداول في مكان آخر؟ أليس ما تقوم به الدولة الصهيونية كل يوم علي الحواجز، وقريباً من جدار الفصل وغير ذلك من ممارسات لا تحصي، نوعاً من أنواع العبودية التي تقع علي شعب بكامله؟ بربكم ألا يحتاج الإتحاد الأوروبي إلي إعلان عله يذكره بسياسة الكيل بمكيالين؟ فيصحح أخطاءه المعاصرة، مع العلم أنه لم يصحح ولم يعتذر عن أخطائه الماضية سواء القريبة منها أو البعيدة من غزو وإستعمار.اعتذار مليوني! العودة عن الخطأ فضيلة، فكيف إذا كان هذا الخطأ قد وقع علي شاشة تلفزيونية يتابعها الملايين؟ في أب ـ أغسطس الماضي أخطأ الكمبيوتر في برنامج من سيربح المليونين في تحديد الإجابة الصحيحة لسؤال من هو صاحب كتاب الذخيرة في علم الطب ؟ وتراجع رصيد المشارك من 250 ألف ريال إلي 64 ألف ريال. وهكذا خرج عبدالله الغامدي من المسابقة والقلق يساوره. لكن قناة أم بي سي كانت رائدة عربياً وربما عالمياً في العودة عن الخطأ وفي إعطاء ذلك الرجل فرصة أخري لدخول المسابقة إنطلاقاً من رصيد 500 ألف ريال.إلي هنا كان مطلع الحلقة جميلاً ومرحباً به علي مختلف المستويات، خاصة وأن الغامدي كان مغموراً بالسرور والفرح، وكذلك مقدم البرنامج جورج قرداحي. ونحن كمشاهدين كنا ننتظر حلقة مشوقة، وكنا نتمني أن يرتفع رصيد الغامدي أقله إلي المليون. لكن فشله في تحديد السنة التي بني فيها قصر الحمراء في غرناطة جعله ينسحب مفضلاً رصيد الـ500 ألف ريال علي المجازفة. في كل الأحوال هي حلقة رائدة لكنها خالية من التشويق. ويبقي الإعتذار من شيم الكبار في نفوسهم.صحافية من لبنان[email protected]