إِسْتراتيجيّة الْْْكِتابة في فَضاءالْحُبّ: بِصدد “أخْبار مَجْنون ليْلي”

حجم الخط
0

إِسْتراتيجيّة الْْْكِتابة في فَضاءالْحُبّ: بِصدد “أخْبار مَجْنون ليْلي”

عبداللّطيف الوراريإِسْتراتيجيّة الْْْكِتابة في فَضاءالْحُبّ: بِصدد “أخْبار مَجْنون ليْلي”مِصْباح أوّل:فـأن تـمنعوا ليلي وتحموا بلادها//عليّ فـلنْ تـحموا عليّ القوافيا فـأشهدُ عـند الله أنـي أُحبهاُ// فـهذا لـها عندي فما عندها ليا أعـدّ الـليالي لـيلةً بـعد لـيلةٍ// وقد عشتُ دهراً لا أعدُّ اللياليا قيْس بن الملوّحمصْباح ثانٍ:”قل هو الحبّالذي أسري بليْليوهدي قيْساً إلي ماء الهلاكْقل هو الحبُّ يراكْ”. قاسم حدّاد “أخْبار المجْنون ليْلي”1.تقْديم: يُمثِّل عمَل الشّاعر قاسِم حدّاد ” أخْبار المجنون ليْلي”منْ أبْذخ التصوّرات وأعْمق المقْْترحات الْجماليّة الّتي قُدّمت في “فضاء الْحبّ” داخِل خارِطة الشّعْر العربيّ الْمُعاصِر علي الإطْلاق.مِنْ هُنا قيمة الْعَمَل الشِّعْري وحساسيّته في آنٍ.ومن الطّريف أنْ يظْهر هذا الْعَمَل في سياق صعود الْحرَكات الأُصوليّة إبّان التسْعينيّات إلي جانِب أعْمال شعْريّة وفنّية أخْري تحرّكت ،جمالِيّاً وأيْقونِيّاً وكِتابيّاً،داخل الْفَضاء نفْسه.”سرير الغريبة”لمحمود درويش، و”كتاب الْحبّ”لمحمّد بنيس ، و”سُرّ من رآك” لأمجدناصر،و”ركْعتان في الْعِشق” لأحمد الشّهاوي ،و”حديقة الحواسّ”لعبده وازن ،و أعْمال أُخْري من قصيدة النّثْر لكُلّ منْ أسْعد الجبوري،عبدالمنعم رمضان ،شاكر لعيبي ،عبدالقادر الجنابي وغيْرهم،الّتي دفعتْ بالتّجْربة إلي أقْصاها لمّا فتحتْ شعْر الْحُبّ علي ضِفافٍ أُخْري مُغايِرة كأنّها ردٌّ فصيحٌ علي مُصادرة الْحقّ في الْحَياة والْحُبّ والْكِتابة.وإذا كانت هذه التّجارب في شعْر الْحُبّ تتنوّع مصادِرها في إنْتاج الْمعاني وتوْليد مُفْرداتِها الرّمزيّة والتّخْييليّة بعْد أنْ تَفاعلتْ نصّياً مع نصُوص وافِدة من سجلّاتٍ شعْريّة ومعْرفيّة باذخة ،عرفانيّة ـ صوفيّة ،أنْدلسيّة،هِنْديّة وسورياليّة ،إلّا أنّها أوْحت جميعُها بحاجتِها المُتعطّشة إلي آخر مادّي شهْوانيّ وإيروسيّ ـ بهذا المعْني أوْ ذاك ـ يمْلأُ علي الذّات يُبوسة الْعالم وجفاءه.بيْن شِعْر الْحبّ،والتّصوُّف ،وشِعر الْجَسد،والإيروسيّة.آخر/ مُخاطَب متعيّن ومادّي غيْر الآخر الّذي كانتْ تخْطفه الْقضايا السياسيّة والإجْتماعيّة منْ يدِ الشّعْروعُزْلة الشُّعراء.وقد اسْتطاع هذا الشّعْر أنْ يخْرج بالشِّعْر والشّعْرية الْعَرَبيّة منْ أزْمتها بعْد انْحِسارٍ تيماتيّ وأسلوبيّ وإيقاعيّ.[1] يكْتسي “أخْبار مجْنون ليْلي”[لندن /البحْرين 1996] صيغة العمَل الشِّعْري الّذي ينمّ عنْ بذْل الموْهِبة وخِبْرتها في نحْت عوالمُها الْمُمْكِنة كِتابيّاً ،الّتي لاتطْمئِنّ لِجاهزيّة الشّكْل ،ووهْم تسْميّاتِه الّتي اسْتقرّ عليْها الذّوْق السّائد ،كأنّما الشّاعِر يَسْتجيب ل”شهوة الانتقال التعبيري” تُتيحها له ،بفعْل المتخيّل الْكِتابيّ،الأشكال اللانهائيّة الّتي يخْتبِرها في الشّعْر وحداثَتِه. تَصيرُ هذه المُغامرة في الْكِتابة مُضاعفة لمّا تعْملُ علي مُدوَّنة قادِمة من التُّراث الْعَربيّ كانتْ ،علي الدّوام،تحْت سطْوة الأسْطورة ومحْكيّاتِها، ونهْب التّاريخ وتخْريجاتِه في وُجوهٍ كثيرةٍ.وما أظُنّ أنّ هُناك نصّاً أدبيّاً ،تخييليّاً و ثقافيّاً قارَب “ألْف ليْلة وليْلة” في عظمَتِها مِثْل “أخْبار مجْنون ليْلي”.وماأظُنّ أنّ هُناك كتاباً أجْمل وأطْرف في الْحُبّ عنْد الْعرب مثْله.لِهذا نُقدّر عَمَل قاسِم حدّاد الكِتابيّ وهو يُراهِن علي نصّ غنيّ ومُلْتبِس،كتقْديرنا لتلْك الْمسافات الْجَماليّة الْمُمْكِنة بيْن الشّفاهي والْكِتابيّ،بيْن الْخبر والنصّ ،بيْن الْحُلم والْواقِع ،بيْن التّاريخ والشّعْر،بيْن الأصْل والنُّسْخة الّتي يقْطعُها ويعْمل عليْها ،بالقَدْر ذاتِه.2. شعْرنةُ “الأخْبار” في شرْطِها الْكِتابيّ: يفْترضُ عُنْوان الْعَمَل ،بِدايةً،أنّه ضرْبٌ من “السّيرة الْغَيْريّة” يُكرّسه شاعرٌ حديثٌ لِواحدٍ من السُّلالة الّتي تجْمعُه بهِا قرابَةُ الشّعْر فيما يُشْبه التّحيّة لهٌ والإشَادة بِتجْربتِه الشّعْريّة الّتي آوتْ روحَهُ المجنّحة،لاسيّما إذا كانَ ممّن جنتْ عليْه التّاريخ والْقصص الشّعْبي،ولمْ ينْتَصِر لهُ ،في كُلّ عُصور التّاريخ الثّقافي،إلّا حُبّه في شِعْره.لكنّ سُرْعان مايخيبُ أُفُق الإنْتظار ونحْنُ نتلقّي هذه الأسطُر الشّعْرية الكثِيفة في بداية الْعَمل : سَأقُولُ عَنْ قيس عَنِ الهَوَي يَسْكُنُ النّارَ.عَنْ شَاعِرٍ صَاغَنِي في هَوَاهُ.عَنِ اللَّوْنِ والإِسّْمِِ والرَائِحَةْ.عَنِ الخَتْمِ والفَاِتحَةْ.كُنْتُ مِثْلَ السَدِيمِ ، اْسَتَوَي فِي يَدَيْهِ.هَدَانِي إِليْهِ.بَرِئْتُ مِنَ النَاسِ لَمَّا بَكانِي إِليْهِمْزَهَا بِيْ وغَنُّوا الأَغَانِي بأشْعَارِهِ. [مقْطع”عنْ قيْس”[2] يُشكِّل هذا الْمَقْطع /النّفَس الشّعْري الْعتبةَ التّدْشينيّة الّتي تُوحي بجُمّاع الْعَمل إذْ يأْخذُنا الشّاعِر قاسِم حدّاد إلي الأخْبار الأُخْري عنْ قيْس.أخْبار شاعِر عنْ شاعِر بِوسيط الإسْتِعارة الّتي تتكلّم أُخوّة الشّعْر وأرْيحيّته الّتي تفْتح الخِطابَ،منَ الآنَ فصاعِداً، للُعْبة مُتعدّدة الأدْوار والرّموز والأقْنِعة .بِهذه الرّوح الشّعْريّة الْعارِمة يَقْطعُ الشّاعِر مع الْمُدوَّنة التّراثيّة الّتي تنْقُل لَنا أخْبار قيْس الْمَعْطوبة تحْت سطْوة الْعَقْل ،وتُعيد الإعْتبار لذاتِها فيما هي تحْتفي ب”فِتْنة الشّعْر” الّتي تُصْغي إلي دبِيب الْفِطْرة،ورُوح الطّبيعة في موْجودَاتِها المادّية والْحسّية الّتي تنفّسها قيْس فِي شِعْره،وشكّلتْ مجالَهُ الْخَشُوع والْخصِيب لمّا تنكَّر لهُ بنُو جلْدتِه وأنْكروا عليْه صفَاء سرّه وسريرتِه.لَا يبْقي مِنْ قيْس إلّا مُدوّنته الشّعْريّة الّتي أوْدعَها حُبّه لليْلي في مَتاهِ الْكِتابة والْحَياة،أمّا مُدوّنة “الأخْبار” التّقْليديّة فَلا معْني لَها إلّا في سِياقَاتٍ تنْتظِمُها الْكِتابةُ عبْر اسْتراتيجيّة مُخاتِلة تمارِس الإزاحة والنّقْض والتّكثيف بيْن طرفي الْخبر والنّص ،الشّعْر والرِّواية :فَالرُواةُ يَعْبَثُونَ بِالسِّيرَةِ،و الأخْبَارُ تَلْهُو بِنَا،ويَفْتِنُنا الشِعْرُ .[مقْطع”الْفِتْنة”]لِنقُلْ إنّنا بِصدد سيرةٍ تخْييليّة “مُفجَّرة مِن الدَّاخِل” تسْتعيدُ الْمُدوَّنة وتُعيدُ تشْكِيلَها عبْر”لُعْبة الْمَحْو والتّشْكيل” [3]،بحيْثُ لنْ تعودَ “أخْباراً”تتضمّن معْلوماتٍ مَّا ،بلْ مقاطِع أوْعنَاصِر جديدة في نصٍّ جديد كُتِبتْ بلُغةٍ إستِعاريّة ـ تصْويريّة تُلازِم معْناها ولا تتعدّاهُ إلي غيْره.تدْخُل “الأخْبار”منْ جديد في لُعْبة “الإنْعِكاس الْمِرْآوي”.كِتابة داخِل كِتابة ،و سيرة داخِلَ سِيرَة،بمعْناهُما التّخْييلي الّذي يحْتَفي بالذّات في خِطابِها،لا الأجْناسيّ الّذي يضعُ حُدوداً بيْن الشّكْل والشّكْل.هكذا تخْرجُ “الأخْبار” منْ وظِيفتِها الإخْباريّة والتّواصُليّة إلي وظيفتِها التّخييليّة الّتي تتشكّل ،عَمودِيّاً،داخِل شرْطِها الْكِتابيّ بعْد أنْ تُصْهر عناصِرُها وموادّها و مقاطِعها بشكْلٍ فنّي يقْلبُ تراتُبيّة الْعلاقة بيْن “المتْن” و”الْهامش” الّذي يصيرُ أهمّ من الأوّل وأعْمق فكْريّاً وجَمالِيّاً بحُكْم شعْريّته الْباذِخة الّتي تُشعْرِنُ الْخبر:ولَذَّ لَنا مَا يَحْلُو مِنَ الأخْذِ عَنْ أبي مَسْكينٍ والشَيْبانيِّ وأَبِي إسْحاقٍ والجَوهَريِّ والرِياشِيِّ وابنُ شَبَّة والمدائِني والمُهَلّبي والأصْمَعِي عن صَاحب الأغَانِي، الذِي أَتَاحَ لِظَنِنَا شَاسِعَ الشَكِّ فَاهْتَبَلْنَاهُ. فَوَََقَعْنا عَلي مَا لاءَمَ مِزاجَنَا. ثُمَّ سَاقَ اللهُ لَنا مَا تَيَسَّرَ مِنْ أصْدَقِ الكَذَبَةِ فِي رُواة عَصْرِنا، فَانْتَخَبْنا مِنْ غِوَايَاتِهِمْ، وتَبَادَلنَا مَعَهُمْ الأنْخَابَ، وزِدْنَا فِي ذَلكَ كَمَا نَهوَي، فَطَابَ لِلمَجْنُونِ ذلكَ واسْتَحْلَيْناهُ.[مقْطع” إنه لا أحد”] في جوْهر الْعمل الشّعْريّ،إذنْ، يُلْقي الشّاعر ببذْرة “نيتشويّة” ترُجّ”الأخْبار”الْقديمة بمنْطِق الشكّ والْهدْم بقدْرِما هي تفْتحُها عَلي أُفُق كِتابيّ يحْتفي بالْتباساتِه الْمتولّدة منْ سِلْسلةٍ من الألاعيب الْكِتابيّة والْجماليّة الّتي لاتكُفّ ،طيلة الْعَمَل،عنْ إغْواء الشّاعر قاسم حدّاد،الْمسكون أصْلاً بِهاجِس التّجْريب في كِتابتِهِ الشِّعْريّة،ورِهانُهُ الأساسيّ أنْ تصيرَ “الأخْبارُ” أخْبارَه هُو.يكْتبُها بجسَدِه وحواسّه الْمُتراسِلة في ِخِطابِه الْمُفْرد،النّوعيّ. 4.مجْنون ليْلي هُو أَنا: كُلّما تورّطْنا في الْعَمَل،وصاحبْنا سيْرورة بِنائِه الدّلاليّ والتّخْييليّ ترسّخ اعْتِقادُنا في أنّ الشّاعِر يردّ لقيْس الْحقُوق الإعْتباريّة الّتي ضاعتْ لهُ بيْن الْمُجْتمع والتّاريخ عبْر تكْريسِهِما لصُورةٍ نَمَطيّة ل”مجْنون” ذهب عقْلُه في حُبّ ليْلي.هكذا يعْملُ ،من الْبِداية،علي نقْض هذهِ الصّورة عِنْدما ينْسحِبُ منْ عالمِ”هِم” أوْ عالَم “الْواحِد”،بتعْبير هيدغر، الّذي شكّلهُ وعْي الْعامّة إلي عالم قيْس نفْسِه.عالمهُ الدّاخِليّ.لأنّ مِنْ شأْن ذلك أنْ يُعيدَ للذّات شرْطَها الإنْسانيّ الّذي يرْفضُ تغْريبه عنْ نفْسِه وجْريدَه إلي موْضوعٍ مسْكوكٍ جامِد،ومِنْ ثمّ يهَبُها حُرّيّتها الفرْديّة الّتي لا تسْتسلِم لِمنْ يمْنع تحوّلَها في شهيَّتِها اللّامحْدودة مِنْ حالٍ إلي حالٍ ،ومِنْ مقامٍ إلي مقام:قِيلَ لَهُ : ( الحُبُ أَوصَلَكَ إلي مَا أَنْتَ فِيه؟)قَالَ : (وَ سَيَنْتَهِي بِي إِلي مَا هُوَ أَشَدََّ مِمَّا تَرَونْ). لقَدْ كَانَ يَأسُهُ فِي ذلِكَ أَعْظَمَ مِنْ أَمَلِهِ وأَجْمَلْ. إلا أنَّه كَانَ يَعْرِفُ الطَرِيقَ، وكَانَ يَذْهَبُ فيها. هذا الذِي عِشقُهُ رِيحٌ تَلْعَبُ بالرُوحْ.) [مقْطع” يغفر الله لي”]مِن هُنا يُحقِّق قيْس عوْدة ظافِرة إلَي ذاتِه.عوْدة إلي ذاتٍ يتملّكُها الشكّ والْحيْرة والْيَأْس وهي تبْحثُ في داخِلِها عنْ مَعَانٍ جَديدَة للأشْياء لأنّها ترْفض أنْ تَراها وتَري إليْها مِنْ خِلال الْمُواضعات الّتي حاربتْه ،ومنعتْ وِصالَهُ مِنْ ليْلي. وبِقَدْر ذلك يتحوّل إلي طاقةٍ مِن الْفِعْل خلّاقةٍ لا يُقيِّدُ شيءٌ :قِيلَ لَهُ: ( ماذا لَوْ أَنَّ لَيلي لَمْ تَكُنْ ؟)قالَ : ( لَكُنْتُ بَكيتُ البُكاءَ كُلَّهُ لِكَيْ تَكُونْ).[مقْطع” البكاء كلّه”].هذا الْفِعْل الإراديّ يُحرّكُه “جُنون الْفُؤاد” لا “جُنون الْعقْل”.لأنّ بِه ،وَحْدهُ، يتِمّ تذْويت الذّات،الأشْياء والْعالَم. يعُود بِنا قاسِم حدّاد إلي ذات قيْس يكْتشِفُها عبْر مُدوّنتِه الشّعْريّة ـ الْعِرفانيّة لأنّ ذلك يعْنيهِ بالدّرجة الأولَي.بِحسَب النّوع لا الدّرجة. وهو بقدْرِما يكْتُب أخْبارَ قيْس يكْتب أخْباره هُو،الْخاصّة. يَتقمّصُ قاسم أشْواقَ قيْس وعذاباتِه وأهْواءه ونزواتِه نحْو “المشْبوقة ” ،ويسْعي أنْ يقْرأ “أعْماقَه الشّاملة”.ولِهذا،لمْ يتورّع أنْ يُعْلِن ،في سياق آخر،أنّ ” مجنُون ليْلي هو أنا”[4].يصِير،هُنا، قيْس في حاضِر نصّ قاسِم الِشّاعِر والرّاوية أثَراً ورمْزأً وقِناعاً.في لُعْبةٍ تتواطأُ علي “الْجُنون”،ويري فيها كلٌّ منْهما ذاتَه ويكْتشِفُها عبْر الآخر:و يا قَيسُ يا قَيسُجَنَّنْتَنِي أَو جُنِنْتَ ،كِلانَا دَمٌ سَاهِرٌ فِي بَقايَا القَصِيْدَةْ.[مقطع “عنْ قيس”].يتعدّي الأمْر ،هُنا،”الْقِناع” إلي “الإنْعِكاس الْمِرْآويّ” كتِقْنيّةٍ مُتطوّرة عنِ الأولي تُنمّي الْمونولوغ الدّراميّ الّذي يُسْهِم ،بِدَوْره، في تثْوير الْفِعْل الْكِتابيّ للعمل الشِّعْري ،وتحْديداً في مقاطِعِه الْحِواريّة الصّريحة الّتي تخصّ علاقات قيْس اللّذّية بليْلي [“قندة الجسد”،”حديقة الحصن”،”سترتني فافْضحني”،”الحبّ”…]، والْحَميمة بالذئب[“الذّئب”]والمتوتّرة بالْجماعة[“الأشياء”،هاأنت سمعت..هاأنْت رأيت”،”أفعال الشّطح” …]، ،أو الضّمْنية كتلْك الّتي تخُصّ علاقَات الشّاعِر قاسِم الْمتشكّكة برُِواة الْمُدوّنة[“إنّه لاأحد”،البرْق الأوّل”،لمْ يكونا في مكان”،”في الحجّ”]،والرّمزيّة ـ الإسْتعاريّة بِقَيْس [“عن قيْس”،”تاج الضّحايا”،”قلْ هو الحبّ”]وليْلي [“عنْ لَيْلي”] داخِل فَضاءٍ لهُ تسْمِيّة الْحبّ.4.تمْجيد الْحُبّ شِعْراً: لأنّ تحْرير”أُسْطورة” قيْس وإطْلاقِها في فضاء الْحُبّ هُو رِهانُها التّخْييلي فإِنّ هذه الإسْترتيجيّة سوْف تأخذُ الْكِتابة الشّعْريّة إلي رُؤْيتِها الحلميّةـ الأسْطُوريّة الْقُصْوي الّتي تنْتصِر للْحبّ وهو يُواجِه مأْساة وجودِهِ وحُرّيّتِه بِجُنونِه،ومنْ ثمّ تُحرّر معْناهُ الّذي يحْمِلُ قيْس اسْمَهُ الرّمْزي منْ كُلّ سطْوة: وظَنِّي أَنَّ الأسْطُورَةَ التِي أَرَادَ الرُواةُ إنْفاذَهَا فِي قَصَصِ العَرَبِ عَنْ قَيسٍ لَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ عَنْ سَطْوَتِهمْ واتَّخَذَتْ مِنَ المَسَارَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الحِسْبَانِ، لِيُصْبِحَ قَيسٌ حُرّاً بِجُنُونِهِ، لَيسَ مِنْ سَطْوَةِ السُلْطَانِ والقَبِيلَةِ فَحَسْبْ، ولَكِنْ خُصُوْصَاً مِنَ الحُدُودِ التِي اخْتَلَقَها لَهُ الرُواةُ. وإِنَّنَا نَرَاهُ مَايَزالُ يُمْعِنُ فِي هَذا الخُرُوجِ والتَّفَلُّتِ. هذا الرّهان يتأكّدُ لَنا مُنْذ الأنْفاس الأُولي للْعَمَل بِما يُشْبِه مِيثاقاً علي الْمحبّة :سَأقُولُ عَنْ قيسعَنِ الهَوَي يَسْكُنُ النّارَ.عَنْ شَاعِرٍ صَاغَنِي في هَوَاهُ. ثمّ ينْتسِجُ في الْمقَاطِع الْمُتتاليّة وهي تنْحازُ لفِعْل المُخيِّلة ،وتُذْكي نارَ الْجُنون الْمُحِبّ الّذي يتحرّرُ منْ سُلْطة الْمؤسّسة ومنطق الْعَقْل فَتبْلغُ الْفِتْنة والإغْواء بيْن أخْبار قيْس وأخْبار قاسم ذِرْوتَها:لَهُ اللهُ حَبِيبَتُه في السَبايا يَسِْيرُ ويَحْملُ جثْمَانَه شَاخِصٌ فِي غُبَارِ القَوافِلِ، تَحْدُو وتَتْرُكهُ فِي البَقَايَا. َأيْنَاكَ يَا قَيسُ يا قيسُ يا تَاجَنَا فِي الضَحَايَا.[تاج الضّحايا]إلي أنْ تتوَاجدُ ذاتُ قيْس وذاتُ قاسِم في طُقوس الْبَوْح والإِفْضاء وبثّ النّجْوي الْمُتبتِّلة الصّاعِدة منْ أعْمَاقِهِما عِنْدما تتعرّف كلّ مِنْهُما علَي هويّتِها في الأخْري:قُلْ هُوَ الحُبُطَرِيْقٌ مَلَكٌ نَبْكِي لَهُ ، نَبْكِي عَلَيهْ.لَوْ لَنا فِي جَنَّةِ الأرْضِ رُواقٌ واحِدٌ.لَوْ لَنا تُفْاحَةُ اللهِ جَثَوْنَا فِي يَدَيهْ.كُلَّمَا أَفْضَي لَنَا سِراً أَلفْنَاهُومَجَّدْنَا لَهُ الحُبَّو أَسْرَيْنا إِليهْ.[قُلْ هو الْحُبّ]في هذا الْفَضاء مِن الإِفْضاء الْوجْدانيّ المُتصاعِد في “مُرْتقي الأنْفَاس” و”سلْوتِها” يسْتعِيد كُلّ شاعِرٍ ليْلاهُ .ليْلي الْأُخري الّتي خرجتْ ،في جُنْح الأُسْطورة ،إلي الْمُسْتَقبل، “ولَمْ تُفِقْ حَتْي يَوْمِنَا هَذا”[مقْطع” الْحبّ”] . ولمْ يكُنْ غريباً أنْ تتحوّل ليْلي ،بدوْرِها،إلَي رمْزٍ أوْ اسْتِعارةٍ يفْتتِنُ بِها قاسِم نفْسُه،بحيْثُ تنْزل ليْلي إلي مرْتبة الْموضوع المشْتَهي والْمَرغوب فيه الّذي ويحْتفي بالْجَسد:”فَسَمِعَتْ مِنْهُ وبَكَتْ مَعَه ُوهِيَ تَضَعُ بَنانَها فِي زَعْفَرَانَةِ شَعْرِهِ، حَتْي كَادَ الصُبْحُ أَنْ يُسفِر”[مقْطع” قندة الجسد”].ويسْتثِيرُ الْملذّات الحِسّية:”وهو لا يَكادُ يَفْرَغُ مِنْ رَشْفَةٍ حَتْي تُدْرِكهُ شَهْقَةٌ، تَشْحَذُ جَسَدَهُ بالرُوحِ، فَيَتَطَايَرُ الشَرَرُ وتَشُبُّ النِيرانُ فِي الثِيابِ [مقْطع “الهداية”]ويمْلأ الْفضاء بتنهُّداتِه وطُيوبِه المُضمَّخة :”لا نَكادُ نَعْرِفُ هَلْ نَحْنُ فِي حُلُمٍ أمْ إنَّنَا الحُلمُ الخالِصُ والذِينَ وَضَعُوا أَسْطِرْلابَاً لِوَقتِ الحُبِ وشَكْلِه فَاتَهُمْ أََنْ يُفّْصِحُوا لَنا أَيَّ النِصْفَينِ يَكُونُ حَلاَلاً مُبَاحَاً لِلْحَبِيبَة فِي جَسَدِ الحَبِيْبِ فَفِي تِلكَ السَاعَةِ لا نَعْرِفُ أَيَّنا يُشْعِلُ جَسَدَ الأخَرَ وأيَّنا يُطْفِئُهُ، أيَّنَا الجَمْرُ وأيَّنَا الهَواءْ.[مقْطع “الْمَشْبوقة”].في هذه الْمقاطِع وغيْرِها،يحْيا قيْس وليْلي مشاعِرهُما الْعارِمة كَما يجِب الْحُبّ، فإذا الأوّل”مجْنون الفُؤاد” والثّانية “الْأُنثي الْمشْبوقة” تخترقُ لَحظات الْعَمَل الْمقْطعِيّة، وتمرق منها إلي جسد المُحِبّ المضْني فتأخذه بها وتكتشف فيه منابع جديدة للحس تنهلُ منها حتي تبُلّ عطشها ،وتطفئ بعض مكامن النّار الّتي لا يهدأ لها أوار في شغافِهما، بعْدما أحالتْهُما الأخْبار الْقدِيمة إلي مجرّد طيْفيَيْن أوْ كائِنيْن هُلامِيّيْن،وغطّتْ علي شرْطِهِما الإنْسانيّ الْحُرّ الّذي ترْفدُه منابِع الْحُبّ ،ولذاذات الْجَسَد. أمّا الْجُنون فإنّه “تُقْية يتدرّعان بِها” أمام الآخرينَ. وسَمَ هذا الرّهان الأساسيّ ـ أي الإحْتِفاء بالذّات الْمجنّحة الّتي ترْغبُ في تمْجيد الْحُبّ شِعْراً ،وتسْعي إليْه ـ الْعَملَ الشّعْريّ بخاصّية الْغِنائيّة الّتي لا تأخذ شكْلاً واحِداً،بلْ تتحوّل بيْن “الشعْري” و”السّرْدي” تبعاً لِدالّ الإيقاع في بِناء الْمعْني وسيْرورتِه..5.الإيقاع وبِناءُ المَعْني: أ ـ لمْ يُنازِع رغْبة الشّاعِر اللّافحة في تمْجيد الْحُبّ إلّا رغْبتُه الطّافِحة في الْبَحْث عنِ الشّكْل الشّعْري .وبِما أنّ الْمادّة التخْييليّة الّتي يعْمل عليْها دسمةٌ وهائلةٌ بِما لا يسعُها شكْلٌ وحِيدٌ فقدْ ظلّ الشّاعر قاسم حدّاد طيلة “الأخْبار” في قلقٍ مستمرّ بحثاً عن حرّيته فيما يكتب بعيداً عن التّصنيف الْأَجْناسي.هُنا تغْدو مُغامرة الْكِتابة واقِعاً جَماليّاً حيْثُ تغيمُ الْحدود بيْن ما هُو “شِعْري” وما هو “نَثْري” مادامَ يُحرِّكُها مبْدأُ التّجاوُز والتّجْريب كَطريقةٍ تجْعلُ النّص الْمُنْجز “مُلْتبِساً” فَلا يقْبلُ التّصْنيف ولا النّمْذجة. بِهذا الأُفق، يُعيد الشّاعِر بِناء الإيقاع بوصْفِه دالّاً لهُ الأسْبقيّة في بنْينة نسَق الْكِتابة ،مُشْتمِلاً علي الْعَروض ومُتجاوِزاً لهُ في آنٍ :”الإيقاعُ ،كَما الرّغْبة،تجْهَله ذاتُ الْكِتابة.هذِه الذّات ليْسَت سيّدةً عليْه.لِهذا السّبب يتجاوزُ الإيقاعُ الْقِياسَ”[5].مِنْ هُنا أهمّية الْقِراءة الْبصَريّة الّتي تُحرّر دالّ الإيقاع من الْعَرُوض،وتُدْمِج “الرّؤية في السّمع”،وترْبطُ بيْنَه وبيْن بِناء الْمَعني داخِل حُقولِه الإسْتِعاريّة.ب ـ يأخذ دالّ الإيقاع في “الأخْبار” تمظْهُراتٍ بِنائيّة وجماليّة مُتنوّعة تَبَعاً لِتطوُّر الْمعْني بيْن الْمقاطِع النّصَّية الّتي تنتظِمُها “حبْكةٌ شعْريّة” تعْبُرها الذّات،اللُّغة والتّاريخ.هكذا يسْتَثْمِر الشّاعر عدداً من الأشكال يقْتَضيه سِياقُ الْكِتاية بِحسب “مُهَيْمنة”الشّعْري”و”السّرْدي”:*شكْل كِتابيّ يجْري علي النّمط التّفعيليّ ،وتدْخُل فيه أرْبعةُ نصُوصٍ هي:ـ عنْ قَيْس: تنْتظِمه عنْ طريق الإبْدال تفْعيلتا الْمتقارب”فعولنْ”،والمتدارك”فاعلنْ”.ـ عنْ ليْلي: تنْتظِمه تفْعيلتا الْوافر”مفاعلتن”،والكامل”متفاعِلنْ”.ـ تاج الضّحايا:تنْتظِمه تفعيلتا “فاعلن” و”فعولن”.ـ قُلْ هو الْحُبّ: تنْتظِمه ،فقط، تفغيلة الرّمل “فاعِلاتنْ”.وفي هذه النّصوص تتنوّع الْقوافي المُتتابِعة والْمُتناوِبة،وتنْتَهي الأسْطر،علي مسْتوي التّفضية،ببياضٍ يمْتدّ ويتقلّص بحسب عدد التّفعيلات،ويسْتَغْرِق التّدْوير البَيْتَيْن فأكْثر ممّا يؤثّر علي وضْع نظام الوقفات الوزْنيّة والتّرْكيبيّةوالدّلاليّة،علاوةً علي عُنْصر التّكْرار،سواء تكْرار الْمُفْردة أو اللّازِمة، الّذي يسِمُها بِالصّوْت الْغِنائي الّذي تَتقاطبُه أنا الشّاعِر وأنا الْمَجْنون.*شكْلٌ كِتابيّ يتحرّك داخِل جماليّات قصيدة النّثْر ،وتدْخل فيه ،تقريبيّاً،خمْسة نُصوصٍ هي:الأشْياء ،الحبّ،النصّ والْخبر،قندة الجسد،حديقة الْحصن ،والحبّ أبْواب.إنّها تتخفّف من الإنْتظام الْوَزْني ،وتسْتعيض عنْه بالتّكْثيف الإشاريّ للصّورة الشّعْريّة ،وترْكيم أفعال اللّغة الإيحائيّة بيْن الصّفحة الْمُمْتلئة الّتي تشعّ بعلامات التّرقيم الْمُفْصِحة عنْ توتّر أحْوال قيْس،ومُناجاتِه الدّاخليّة الصّادعة بِ”جنون الفؤاد” كما في الثّلاثة الأولَي ،والفارِغة الّتي تخْترِق جملَها الشّعْرية بياضاتٌ وتقطّعات لاتنِمّ إلّا عنْ مقامٍ في الْحبّ حياهُ قيْس أوانْتهي إليْه.*شكْلٌ كِتابيّ يغْلُب عليْه النّفس السّرْدي /الخبري في إطار ما يُسمّيه الشّاعر “اكْتِشاف الشِّعْر في النّثْر”،بحيْثُ يوظّف فيه مُجْمل أخْبار قيْس الْقديمة والْجَديدة الّتي تسْتَغرِقها ثلاثةُ أرْباع الْعمل الشِّعْري الباقِية.فيه نعْثر علي منتخباتٍ منْ شِعْر قيْس ،وأجْزاء مُهمّة منْ سيرتِه الْعاطِرة في الْحبّ والعِشْق والْغِواية والشّطح والهذيان ،ومواقِف مُثيرة منْ دِفاعِه عنْ حُبّه لليْلي أمام الْعادات المعْطوبة للْقَبيلة.بيْد أنّ الشّاعِر قاسم حدّاد عمِل، بِفعْل المُتخيّل ، علي “تحْريك” هذه الأمْشاج وأعاد تنْظِيمها فلَا نفْجأُ إنْ وجدْنا تحْت هذا الشّكْل الكِتابيّ عدداً لافِتاً مِنْ أنْماطِ الْبِناء مِنْها القصّة الرّمْزية والْحِواريّة،والشّذرة ،والمرْوِيّة،والتّعليق والحاشية الّتي تطّرِد تَبَعاً لسلْسلة اللّاحِق بالسّابق،ومن ثمّ لِتحوّلات “الْحبكة ” النّاظِمة للْمعْني ـ معْني الذّات،ومعني الملْفوظ في خِطَابِها ـ في مُجْمل الْعمَل الشّعْريّ .يصِير،هُنا، للْإيفاع تجلّياتٌ أخْري.الإيقاع الصّاعِد والْخفيض .المُتقطّع.اللّامُتوقّع.الْعَابر للأقْنِعة والأصْوات المتعددّة والْمُتداخِلة . “وهو يُنظِّم دلاليّة الْخِطاب ودلالتِه في آن،يُعْتبر الإيقاعُ التنْظيمَ نفْسَه للْمعْني داخِل الْخِطاب.وبِما أنّ الْمَعْني هُو فعّاليَّة الذّات الْمُتلفّظة يُصْبح الإيقاعُ تنْظِيماً للذّات كَخِطاب ،في خِطَابِه وعبْره.”[6].ج. من الإيقاع الْغِنائي،والتَرْجيعي ،والْإِبْتِهالي،إلي الإيقاع المُتقطّع والبوليفونيّ يُحيِّنُ الشّاعر معْني فيْس ،وذاتهُ وزمنيّتَهُ.داخِل الّا ـ وحْدة .اللّاـكلّية.اللّا ـ حقيقة. لأنّ الْعَمل يُلخّص تجربة حيّة فيها كلُّ قلَق الإنْسان،وشكّهُ،رغْبتهُِ الْعارِمة،وإرادتهُ في الْإبْداع. 6. عوْدٌ علي حُبّ:إنّ “أخْبار مجْنون ليْلي” هو،بِلا شكّ، كِتابٌفي الْحبّ.مُتعدّد ومُلْتبِس.يُقدّم صِياغة جديدة لِمفْهومِ الْحُبّ والْعِشْق داخِل جماليّات اللُّغة الْعَربيّة.ولأنّ كِتابة الْحبّ لَانِهائيّة ومحلّ حُبّ فإنّ “الأخْبار” تُجدِّد مُغامرتها،وتأخذ قيمته منْ قِراءتِها في كلّ لحْظة.ليْس في تأْويل النّظريّة والمنْهج فحسْب،بلْ كذلك في تأْويل الْفُنون الأخْري الّتي تجْمعُها بالشّعْر قرابةٌ روحيّة لاتنْقطِع. فَمُنذ صدورهِ قبْل عقْدٍ مِن الزّمن لمْ يكفّ الْعمَل عنْ يُثير مِنْ خِلال شهِيّتِه شهيّة الفنون التّعْبيريّة بِتآزر مع الشّاعِر قاسم حدّاد،بِدايةً منْ فنّ التّشْكيل مع رسومات الفنان العراقي ضياء العزاوي ،وُمروراً بفنّ المَسْرح لمّا عمل الرّوائي البحْرينيّ علي مسْرحة الْعَمَل ،إلي فنّ المُوسيقي مع الفنّان اللّبْنانيّ الّي عمل علي التّحْويل المُوسيقي للْعمَل بِعناصِر أبْداعيّة[الأداء الشّعري،الرَقْص التّعْبيري،الإضاءة،الغِناء الفرْدي والْجماعي] تُحاوِر الشّعر وتفْتحُه علي آفاقٍ أخْري. علاوةً علي مُغامرة قيْس ـ قاسِم ،نكون بِصدد مُغامراتٍ أخْري:مغامرة قاسم ـ ضياء ،ومُغامرة قاسِم ـ أمين ،ومغامرة قاسِم ـ مارسيل.كلّ هذه المُغامرات تجْعل من قيْس بن الملوّح رمْزاً للْحُبّ الْعفيف الّذي لا ينْتهي،وتشْتدُّ الْحاجةُ إليْه في زمن الكراهيّة والدّمار،مثْلما الْيَوْم. أمّا تلْك التّأويلات المُغْرضة الّتي تقْدمُ منْ خِشْيتِها “الْمَأْسوف عليْها” علي الأخْلاق والْعَادات فتتّهِمُ “مجْنون ليْلي” ضدّ الأخْلاق،والحبّ بالإباحيّة والْخلاعة ،فإنّنا ،بدوْرِنا،نعْتبِرُها ردّةً علي الشّعْر العرَبيّ وقيمه الْجماليّة الْعَابِرة للأزْمِنة والْحضارات. أغادير ـ المغرب:07/04/2007شاعر وناقد من المغربالهوامش:1] ـ قرّ في نيّتي أنْ أعود إلي هذه الأعمال الشّعرية الّتي قدّمتْ تصوّرات ومحاولات جديدة لصياغة مفْهوم الْحبّ والعشق داخِل الكِتابة العربيّة. 2] ـ سوْف نُعَيّن الشّواهد الشعرية بعناوين النّصوص الّتي تنْتمي إليْها،لا بأرْقام صفحاتِها.3] ـ أنظر الدّراسة اللّماحة للنّاقد معجب زهراني :”لعبة المحو والتّشكيل في أخبار مجنون ليْلي” ،مجلة فصول المصرية،المجلدالسادس عشر،العدد الأول ،صيف 1997،ص.225.4] ـ يقول قاسم حداد في حِوارٍ معه:” حين كتبتُ أخبار المجنون إنما كنْتُ أقولُ أخباري، فالقصّة القديمة لمْ تعدْ تعْنيني. إنّني لا أُصدّق ما قيلَ ويُقال لنا عَن الماضي. فالأُسْطورة أجمل بكَثيرٍ منْ تارِيخهم. مجنُون ليْلي هو أنا ، هو ضياء، هو نحْن / الآن. ويَنْبغي أنْ نُعيد قراءة كلّ شيْءٍ بحُرّية المخيِّلة وليْسَ تحْتَ سطْوَة المعْلُومات المعْطُوبة و الْعَقْل الواقِف.”ويُضيفُ”جئْتُ إلي المجنُون برُؤْيتي المعاصِرة، أقرأُ فيه أعْماقي الشّاملة، و أكتبُ غير ما اعْتقدَ الآخَرُون بأنَّها أخْبار قيْس بن الملوّح. “.5] ـMeschonnic,henri:Critique du rythme,verdier,1982,p.2216] ـIbid,p.2170

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية