القمة العربية.. منطق اللامنطق
القمة العربية.. منطق اللامنطق شهدت معظم الملفات العربية الشائكة كالملف العراقي وملف القضية الفلسطينية وملف لبنان تسخينا دبلوماسيا سبق القمة العربية ويبدو ان ملف القضية الفلسطينية المتمثل بمبادرة السلام العربية اكثر الملفات المرشحة لان تشهد اختراقا في هذه القمة هذا ما خرجت به بعد استطلاع لآراء عدة محللين ومراقبين للمشهد العربي ولا ادعي مثالية الاستطلاع واستيفائه للقواعد العلمية المتعلقة في مثل هذه الاجراءات لكن يمكن ان يستأنس بنتيجته، انما يستدعي التناقض الذي يعيشه المشهد العربي المأزوم تساؤلا جوهريا وهو اذا كان السيد عمرو موسي قد نعي عملية السلام قبل اشهر فقط، فكيف نأتي الان للحديث عن مبادرة عربية يفترض انها جزء من الحالة المتوفاة وباعتبار المنطق ايضا ان الجزء يتبع الكل. رغم ان السيد عمرو موسي شرح لي الفرق بين عملية السلام ومبادرة السلام واقر بوفاة الاولي وعلي اعتبار ان مبادرة السلام هي مبادرة لانهاء الاحتلال لجميع الاراضي العربية وان القضية الفلسطينية هي جزء منها كما ان المبادرة يجب ان تــكون محـــددة بسقف زمني ولا تترك دون ذلك الســـقف كمـــا كان الحال مع عملية السلام. لكن هناك مقدمات منطقية تبعث علي القلق من انتقائية يتم علي اساسها حل القضية الفلسطينية ومن ثم فان مخاوف اسقاط حق عودة اللاجئين يبدو مشروعا في مثل هذه الاجواء خصوصا وانه ظهرت فقاعات في وقت سابق حول تعويض مادي كبير يتم اغراء اللاجئين به للتخلي عن هذا الحق عبر استفتاء عام اضافة الي مغريات اخري كثيرة يتم تقديمها من الدول التي تحتضنهم، ثم ان هناك العديد من الابواق التي بدأت تنعق باتجاه التخلي عن هذا الحق في سبيل انجاح هذه القمة وان مجرد المطالبة بحق عودة اللاجئين يعتبر مؤامرة لافشال المبادرة العربية ووضع الحجر في طريق عربة السلام ثم ان العبارات الفضفاضة التي صيغت بها العبارة المتعلقة بالاجئين في مبادرة السلام العربية لا تبعث علي الارتياح لانها لم تحدد حق العودة بالمعني الطبيعي للعودة وانما ترك حلها لما يسمي بقرارات الشرعية الدولية التي يمكن ان تفصل وفقا لاحتياجات الغرب واسرائيل، كنت في المؤتمر الصحافي الذي عقده الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي والسيد عمرو موسي الامين العام لجامعة الدول العربية وتحدث فيه الفيصل باستفاضة عن العرض العربي السخي للسلام وكأن الاية جاءت في القرآن لتقول اجنح للسلم وان لم يجنحوا له .. الامير سعود الفيصل معروف عنه ذكاؤه السياسي وسرعة بديهته وقدرته الكبيرة في مجال الدبلوماسية وهو المخضرم في هذا المجال لكنه لم يكن موفقا في الدفاع عن مبادرة السلام وبدا كمحام ماهر يدافع عن قضية خاسرة حيث ان التبريرات التي سيقت لتوضيح الموقف العربي وسبب الاستماتة في الدفاع عن المبادرة رغم قطع اسرائيل الطريق عليها لم تكن مستساغة، حماس كانت من الذكاء بمكان ان القت بالكرة في الملعب العربي باعتبار وقوفها وراء أي اجماع عربي في مسألة القضية الفلسطينية وخصوصا ما يتعلق منها باللاجئين وهي تعلم علم اليقين انه لا يمكن ان يتأتي مثل هذا الاجماع في ظل تشابك الحسابات وتداخل القضايا وان المناورة التي قامت بها هي للخروج من الاحراج وهي التي تشارك الحكومة التي ترأسها في القمة العربية، السيد اسماعيل هنية كان واضحا ومحددا في اجابته لي علي سؤال بخصوص اللاجئين وهو انه لا تنازل عن حقهم في العودة، ثم ان الداعي الابرز الذي كان من المقرر ان تقف وراءه القمة بكل ثقلها كان الملف العراقي المتفجر الذي يتخوف من ان تؤدي تبعاته الي تفجير المنطقة برمتها نجد انه يشهد انحسارا جزئيا لصالح مبادرة السلام العربية، القمة حتي الان لا يحسب لها سوي انها كما علق العديد من المراقبين لم تشهد أي اختلافات ظاهرية تعكر صفوها فيما ذهبت اخري الي ان الخلافات علي الاقل لم تظهر علي السطح حتي الان واللقاء الذي جمع الامير سعود الفيصل مع الرئيس بشار الاسد بعد رفع جلسة الافتتاح يمكن ان يعكس نوعا من الجدية في محاولة ترطيب الاجواء العربية العربية عدا عن ذلك فان الجميع يجزم بانه لا توجد عصا سحرية من شأنها حل القضايا العربية المتفجرة، يبقي ان قمة بغداد عام الف وتسعمئة وتسعين جاءت لحل القضية الفلسطينية وتأتي قمة الرياض لحل القضية العراقية والله اعلم ماذا ستحل القمة العربية القادمة ملف أي عاصمة عربية في ظل مسلسل الانهيار في النظام العربي. أحمد الابراهيم ـ الرياض [email protected]