ادعاءات المعارضين لصفقة التبادل وذرائعهم واهية في ظل القيمة العليا المطلوبة لاطلاق سراح الجنود الأحياء
مهما بلغت كمية الدم علي أيدي المعتقلين الفلسطينيينادعاءات المعارضين لصفقة التبادل وذرائعهم واهية في ظل القيمة العليا المطلوبة لاطلاق سراح الجنود الأحياء أي خيبة أمل هذه التي مني بها رئيس الوزراء من قائمة السجناء التي قدمتها حماس مقابل اطلاق سراح جلعاد شليط: مخربون كبار، قادة، قائمة يقطر منها الدم والتي لا يمكن بأي شكل من الاشكال الموافقة عليها.لو كانت حماس أكثر اكتراثا بقليل، وأدركت بصورة أكبر وضع رئيس الوزراء السياسي، لربما كانت تُقدِم علي تخفيض العدد من 1400 الي 1100 فقط، ولربما كانت توافق علي العودة الي شرطها الذي كانت قد طرحته في شهر حزيران (يونيو) الماضي ـ اطلاق سراح النساء والأحداث وبعض المسنين فقط ـ لكان من الممكن ربما التوصل الي هذه الصفقة. ولكن الآن يتوجب مرة اخري قيام الحكومة بطرح الذرائع المختلفة لتبرير عدم عقد الصفقة. علي سبيل المثال، ذلك الادعاء التضليلي القائل بأن اطلاق سراح السجناء الملطخة أياديهم بالدماء مقابل المختطفين الاسرائيليين قد يدفع دماء جديدة في عروق المقاومة الوطنية الفلسطينية، ويضيف المخربين الجدد الي الصفوف التي لم تفرغ أبدا، والتسبب في تصعيد جديد في المناطق.خلال عقود الاحتلال الاسرائيلي الاربعة دخل الي السجون الاسرائيلية وخرج منها مئات آلاف السجناء والمعتقلين، بعضهم قضي فترات اعتقال طويلة والآخرون كانوا تحت الحكم الاداري أو إثر صفقات قضائية متنوعة. بعضهم عاد الي أنشطته المعادية والآخر لم يعد. بعض السجناء الذين ما زالوا في السجون يواصلون أداء دورهم كقادة سياسيين. علي سبيل المثال وثيقة الأسري أو الحوار بين فتح وحماس، جري بالتعاون، بل وبتوجيه من السجناء داخل السجون. سجناء آخرون يقومون من السجن بتوجيه أنشطة تخريبية أو ادارة تنظيماتهم، كما أن مطلوبين جددا قد حلوا محل المطلوبين الذين اعتقلتهم اسرائيل من حملة السلاح أو قامت بتصفيتهم.كما أن من يحتج علي عدد السجناء الكبير المرشحين لاطلاق سراحهم، يمكنه أن يطمئن ويهدأ. في كل يوم تقوم اسرائيل باعتقال عشرات الفلسطينيين، وعلي الدوام هناك في السجون الاسرائيلية عدة آلاف من السجناء والمعتقلين. اسرائيل تستطيع في أي لحظة تقريبا اعتقال عدد من المواطنين كما تشاء وإخضاعهم للتحقيق من دون رقابة قضائية قانونية. مخزون المعتقلين المحتمل، أو اذا أردتم بضاعة التبادل ، هو مخزون لا ينضب. اطلاق سراح السجناء كان علي الدوام نوعا من البضاعة السياسية ايضا. ذات مرة كانوا يطلقون سراحهم عشية الأعياد، وكبادرة حسن نية للقادة الفلسطينيين أو في اطار عملية التفاوض السياسي. ولكن من لا يريد الدخول في مفاوضات سياسية شاملة، قادرة علي إزالة الحاجة لعمليات الاختطاف والاعتقالات، مُطالب الآن بالتفاوض الفردي الذي تعتبر فيه كمية الدم الموجودة علي يد السجين هي المسألة الأساسية. هناك بالفعل صعوبة نفسية هائلة في اطلاق سراح القتلة، ولكن هناك صعوبة أكبر من ذلك في التنازل عن ثلاثة جنود أحياء بسبب هذه المسألة.التغلب علي هذه الصعوبة يدفع المعارضين لاطلاق سراح السجناء الي التستر وراء ادعائهم الفارغ بدرجة لا تقل عن الادعاءات السابقة بأنه لا يتوجب تحويل مختطف أو أسير الي ذخر استراتيجي بيد الأعداء حتي لا يبتزوا من خلاله المزيد والمزيد من التنازلات، ذلك لان علي الدولة أن لا تجثو علي ركبتيها أمام خاطفيها. وفقا لهذا المنطق، الجندي المقتول أفضل في نظرهم من الجندي الأسير أو المختطف الذي يشكل خطرا علي احترام دولته ومكانتها الاعتبارية. من الأفضل، بل ومن الواجب، في المقابل نسيان أمر المختطفين حتي يتم انتزاع قيمة البضاعة التبادلية من أيدي الخاطفين.هذا الادعاء يلغي ويُزيل الصلة والعلاقة التي تترتب علي الجريمة التي نفذها السجناء في هذا السياق، ذلك لان الخضوع للابتزاز في كل الأحوال ليس واردا في الحسبان. المجرمون الأساسيون هم الحكومة المستعدة للركوع علي ركبتيها، والقادة الذين فشلوا في الحفاظ علي جنودهم، أو من الأفضل القول، الجنود انفسهم الذين لم ينجحوا في الموت بدلا من إحراجهم لدولتهم وحرمانها من عدالتها وأحقيتها. ليس من نافل القول الآن التساؤل عما يُهين الدولة أكثر: مساعي اطلاق سراح المختطفين أم الصمود القوي في وجه القائمة التي يمكن بيعها للجمهور ـ ذلك لان الصفقة ستحصل في كل الاحوال.تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 15/4/2007