اليمن: وزير الثقافة الجديد يدشّن عمله بمكافحة تهريب الآثار وإعادة ما تسرّب منها إلي الخارج
ينبش قضية حساسة متورط فيها نافذون ودبلوماسيون وعجز أسلافه عن مكافحتهااليمن: وزير الثقافة الجديد يدشّن عمله بمكافحة تهريب الآثار وإعادة ما تسرّب منها إلي الخارجصنعاء ـ القدس العربي ـ من خالد الحمادي:ذكرت مصادر صحافية رسمية في صنعاء أمس أن وزير الثقافة اليمني الجديد الدكتور محمد أبو بكر المفلحي بدأ عمله الوزاري بالتركيز علي مكافحة ظاهرة تهريب الآثار اليمنية والحد منها، ومحاولة إعادة ما تم تهريبه منها إلي الخارج وبالذات إلي أوروبا وأمريكا، في محاولة منه لنبش قضية حساسة، يعتقد أن نافذين متورطون فيها وعجز أسلافه عن مكافحتها. وذكرت أن المفلحي وضع في مقدمة أولويات مهام وزارته الجديدة القيام بمكافحة تهريب الآثار والحد منها وخلق توعية واسعة في هذا الجانب، كما خلق قنوات تواصل وتعاون مع منظمات دولية ودول خارجية لاستعادة ما يمكن استعادته من قطع الآثار اليمنية التي تم تهريبها للخارج خلال السنوات الماضية.ونسبت إلي المفلحي قوله سنعمل علي خلق وعي بعدم التفريط بالآثار باعتبارها تمثل حاضر اليمن ومستقبله وماضيه . وأوضح أن وزارة الثقافة تعتزم تخليد نشاط الإنسان اليمني ووضع حد للمتاجرة بالآثار وإعادة أي قطع يمنية في الخارج .وذكر موقع (المؤتمر نت) الرسمي لسان حال حزب المؤتمر الحاكم أن المفلحي أكد علي أهمية بناء علاقات دولية مع المنظمات المهتمة بالتراث في اليمن وأيضاً الاهتمام بالمدن التاريخية وإظهارها بما يليق بها .وطالب كافة المنظمات الإقليمية والدولية بالتعاون مع توجهات وزارته للحد من استمرارية هذه الظاهرة التي أفقدت اليمن كنوزها القديمة، كما دعاها إلي الإسهام الفاعل في مجال الحفاظ علي المدن التاريخية في اليمن من خلال توفير فرص التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات. وكشف عن إعداد وزارته إستراتيجية جديدة للمرحلة القادمة في هذا الجانب، والتي قال إنها ستكون ضمن متطلبات التنمية، كما اكد تركيزها كذلك علي ثقافة الإنتاج وتقدير الوقت وثقافة الإبداع.وكانت قضية تهريب الآثار اليمنية للخارج استعصت علي الحل، حتي أثارت مؤخرا فزعا واسعا لدي كبار المسؤولين اليمنيين، لارتفاع عدد حالات التهريب والقضايا المتعلقة بهذه المشكلة، حيث لا يكاد يمر شهر إلا وتعلن فيه الأجهزة الأمنية عن إلقاء القبض علي متهمين بتهريب آثار، أو ضبط قطع أثرية كانت في طريقها للتهريب إلي خارج البلاد.وكان الحديث عن تهريب الآثار اليمنية يتم علي استحياء، أو بصوت خافت، غير أن ضخامة المشكلة فجّرت الموقف ودفعت كبار المسؤولين إلي الحديث عنها صراحة، وتوجيه التهم لشبكات منظمة احترفت الاتجار بالآثار وبالتالي تهريبها إلي خارج اليمن. الرئيس اليمني علي عبد الله صالح شخصيا خرج عن صمته الطويل في هذا الصدد وكشف عن ضخامة مشكلة تهريب الآثار. وقال في حفل أقيم في كانون الثاني (يناير) الماضي بمناسبة يوم الوثيقة اليمنية هناك سماسرة ومهرّبون لا يعرفون أهمية وقيمة الوثيقة والمخطوطة ولا يعرفون أهمية الآثار ولا يهمهم سوي كيفية الحصول علي المال .وكشف أن آثارا يمنية تم تهريبها للخارج خلال الفترات الماضية. وقال صالح فهناك آثار هربت الي خارج الوطن وخصوصا دول الجوار ودول أوروبا… وأن هذه الآثار أصبحت موجودة في متاحف بريطانيا وألمانيا وبعض المتاحف العربية وهي آثار يمنية فينبغي الحفاظ عليها .وانطلق صالح في (صرخته المدوية) هذه من إدراكه بحجم مشكلة تهريب الآثار اليمنية ومن القيمة التاريخية لها. ففي الوقت الذي اعتبر صالح الآثار ثروة قومية لا يمكن مقارنتها بأي ثروة أخري ، شدد علي الأجهزة الأمنية باتخاذ إجراءات صارمة في هذا الصدد وطالبها أن تلقي القبض علي كل من يحاول تهريب الوثائق أو الآثار اليمنية .ويستغل الكثير من المشتغلين بتهريب الآثار أو الشبكات العاملة في هذا المجال الفترات الحرجة التي تمر بها اليمن، لتنشيط عمليات تهريب الآثار للخارج، وبالذات في أوقات الحروب والصراعات الدموية الداخلية. وتؤكد العديد من المصادر الرسمية أن فترة الحرب اليمنية في صيف 1994 شهدت أكبر عمليات التهريب والنهب والسرقة للآثار اليمنية، سواء من المتاحف العامة، أو من المواقع الأثرية أو تهريب ما كان متوفرا لدي هذه الشبكات المنظمة. ويتوقع مراقبون أن تسهم المواجهات المسلحة الحالية بين حركة الحوثي الزيدية التمردية في محافظة صعده (242 كيلو مترا شمال صنعاء) في تنشيط حركة التهريب للآثار اليمنية عبر المنافذ الحدودية البرية الشمالية، نتيجة للفلتان الأمني السائد هناك. وكان وزير الثقافة السابق خالد الرويشان تعرّض للاستجواب قبل شهرين في مجلس النواب (البرلمان) حول مدي تقصير وزارته في حماية الآثار والحفاظ عليها، إلا أنه فتح النار صراحة علي سفارات وملحقيات ومراكز ثقافية أجنبية في اليمن واتهمها بالتورط في تهريب الآثار إلي جانب شبكات يمنية وأجنبية منظمة بعض أعضائها في مفاصل الدولة.وذكر أمام البرلمان أن 90% ممن يقبض عليهم يقومون بتهريب آثار يمنية مزورة، ازدهرت تجارتها كأثر جانبي لإجراءات وزارته، التي قامت بشراء آلاف القطع الأثرية والمخطوطات بما يتجاوز 100 مليون ريال (الدولار يوازي 198 ريالا) وأن اقتناء الآثار والمخطوطات استهلكت 50% من ميزانية وزارة الثقافة.وقال الرويشان إن وزارة الثقافة قامت في عهده بما لم تقم به منذ إنشائها، حيث قامت خلال الثلاث السنوات الأخيرة بشراء عشرات الآلاف من القطع الآثارية، وتم توريدها إلي الوزارة عبر الشراء الفوري، ونسمي مبلغ الشراء مكافأة للذين يوردونها، لأن هذه الآثار في الحقيقة ملك للدولة .وبرر منح مبلغ المكافأة للبائعين للقطع الأثرية للوزارة علي الرغم من كونها ملكا للدولة بالقول لأنهم فضّلوا أن يأتوا إلي الدولة لكي يعطوها هذه الآثار، بدلا من محاولة بيعها لجهات خارجية أو داخلية، وأنا أزعم أن هذا التعامل كان مثاليا وكان نموذجيا في هذا المجال .ورغم (مثالية) هذه المعالجة إلا أن الرويشان يعترف بأنها خلقت ظاهرة جديدة تندرج ضمن الاتجار بالآثار وتهريبها، وقال إن الوزارة عندما بدأت بالاهتمام بقطع الآثار وشرائها من المكتنزين لها أو من الهواة بمبالغ كبيرة، وُلدت ظاهرة جديدة في هذا الجانب وهي ظاهرة التزوير للآثار، حيث اكتشفنا أن نحو 90% من القطع التي يعلن عن ضبطها لدي المهربين هي قطع مزورة .موضحا أنه عندما أعطت الوزارة اهتماما كبيرا بالآثار وتدفع مبالغ كبيرة بأسرع وقت ممكن، ارتفعت ظاهرة التزوير للآثار وازدهرت إلي درجة كبيرة، لبيعها للسياح أو في المحلات التجارية، أو لتهريبها للخارج عبر المنافذ العديدة .الوزير اليمني أكد أن غياب الوعي بخطورة التهريب للآثار علي اليمن علي المدي البعيد، نتج عنه هذا النزف الدائم للتراث اليمني، وأن هناك تجارا أجانب يقيمون في اليمن منذ سنوات ويقومون بجمع، ليس فقط الآثار، ولكن أيضا كل شيء قديم، ويهربونها إلي بلدانهم .التشريعات اليمنية لا زالت قاصرة في معالجة ظاهرة تهريب الآثار، إلا أنها في نظر الرويشان معقولة لردع المتهمين بتهريب الآثار، ولكننا نطالب الآن بإيجاد نيابة خاصة بالآثار . مشيرا إلي أن المحاكم اليمنية تشهد بين الحين والآخر محاكمات لبعض المنظمين لعمليات التهريب للآثار اليمنية من بينهم متهمون عرب. وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة اليمنية (محكمة أمن الدولة) شهدت خلال السنتين الماضيتين محاكمات للعديد من المتهمين بتهريب الآثار أو الاتجار بها، بينهم سوريون وأردنيون وعراقييون وسعوديو.ن بالإضافة ليمنيين.