رد اسرائيل علي المبادرة العربية سيحدد علاقاتها مع الدول العربية
رد اسرائيل علي المبادرة العربية سيحدد علاقاتها مع الدول العربية شبكة العلاقات بين اسرائيل والدول العربية قد تُقدم علي انعطافة تاريخية عندما يطلب وفد لجنة المتابعة المنبثق عن الجامعة العربية، البحث مع حكومة اسرائيل بالمبادرة العربية في الايام القريبة. هذا الوفد الذي يمتلك صلاحيات مزدوجة ـ صلاحيات من الجامعة العربية التي توجهت لاسرائيل مباشرة في اطار قمة الرياض، أو من خلال الرباعية العربية ـ تسعي لطرح فرصة استثنائية علي اسرائيل لدفع العملية السلمية: قبول المبادرة العربية والشروع تحت مظلتها في التفاوض مع الدول الخصمة.ليس من الممكن المبالغة في أهمية المبادرة العربية والتوجه العربي المباشر لاسرائيل، ذلك لان هذه المبادرة التي هي استمرار لمبادرة قمة بيروت، عبارة عن خطوة تنفيذية ومحاولة للاقناع الفعال، وليست مجرد تصريحات عن النوايا، لاول مرة تقوم الدول العربية بعرض خدماتها كوسيط ليس فقط في مسائل محلية مشتقة من الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، وانما عبر رؤية أوسع نطاقا تضع المصلحة الاقليمية أمام ناظريها وتُبدي استعدادها لتبني اسرائيل كجزء من الحل وليس فقط كجزء من المشكلة. هذه نفس الرؤية التي تمنت اسرائيل حدوثها منذ اقامتها، ومن المحتمل أن يكون الوقت قد حان لتطبيقها علي الارض. ولكن سيكون من الخطأ الاعتقاد أن الدول العربية تنوي الدخول في حذاء السلطة الفلسطينية أو سورية أو لبنان واجراء المفاوضات بدلا عنهم. كما انها ليست مفاوضات بين اسرائيل والجامعة العربية أو بعض دول الرباعية حول منظومة من التحالفات المتبادلة. هدف المبادرة هو، والمسعي عربي لدفعها، إحداث انطلاقة في الآفاق السياسية المسدودة من اجل إتاحة المجال للتفاوض الفردي مع الدول الضالعة في الصراع.لذلك يتوجب علي حكومة اسرائيل أن لا تكتفي باشراقة الوجه واطلاق التصريحات الجميلة، وانما يجدر بها أن ترد بصورة موضوعية حول كيفية الشروع في التفاوض السياسي. هل تنوي مثلا العودة الي الشعارات والشروط المسبقة التي لم تحقق أمرا، وانما أدت فقط الي ضمان استمرارية الجمود؟ وهل تري في المبادرة مناورة عربية دعاوية يتوجب الرد عليها بنفس العملة، أم أنها تنوي في هذه المرة صنع مبادرة حقيقية؟أسس الفرصة يمكن أن تتوفر قبل كل شيء بواسطة الاعلان الاسرائيلي عن قبول مباديء المبادرة العربية ـ من دون أن تُطرح شروط مسبقة من الجانبين. الاستعداد الاسرائيلي والعربي لفتح صفحة دبلوماسية جديدة يجب أن يترافق مع تغيير فوري وملموس في واقع الاحتلال. وفي نفس الوقت يحق لاسرائيل ايضا أن تطلب من الدول العربية التي تدفع المبادرة، أن توضح إسهامها العملي في المفاوضات.أسرة التحرير(هآرتس) 16/4/2006