مطالبة بعض ابناء الجيل الثاني من الكارثة بتعويض عن مصاعبهم تعود الي العادة الاسرائيلية في الشكوي والتذمر

حجم الخط
0

مطالبة بعض ابناء الجيل الثاني من الكارثة بتعويض عن مصاعبهم تعود الي العادة الاسرائيلية في الشكوي والتذمر

مطالبة بعض ابناء الجيل الثاني من الكارثة بتعويض عن مصاعبهم تعود الي العادة الاسرائيلية في الشكوي والتذمر احفاد الناجين من الكارثة يميلون الي التعرض للهلع والاكتئاب ـ لهذا القول سند في الاحصاءات الطبية. وهذا ليس غريبا: فالشخص الذي تربي في عائلة جريحة، قلقة وهلعة، دفينة الاسرار ومشاعر الذنب، لا بد سيحمل الندوب في نفسه. والان يطلب بعض من ابناء الجيل الثاني تعويضا عن مصاعبهم. فهل مطلبهم محق؟ السؤال أعمق من البحر. بداية يجب أن نعرف اذا كان يمكن أن نثبت أن مرارة مصير ناجٍ شوشت حياة ابنائه، وانه يمكن قياس حجم الضرر الذي احيق به. اشك في ذلك. أبناء الجيل الثاني يعدون مئات الاف من النساء والرجال، ولهذا فان كل اسرائيلي راشد يعرف بعضا منهم علي الاقل.واذا كان في قلبه احساس فانه سيعرف ان ليس بينهم واحد معفي تماما من ضنك ينبع من معاناة أهله. هذا الضنك هزم البعض وجعل حياة الكثيرين مرة، ولكن الاغلبية السائدة من ابناء الجيل الثاني هم اناس ذوو شخصيات حصينة. وفضلا عن ذلك، غير مرة ثارت فيهم عظمة لعلها ما كانت تستيقظ لو لم يحثها الالم. سهولة الوجود ليست المادة التي صنع منها افضل من بيننا. وفحص عينة كفيل بان يثبت بأن أبناء الجيل الثاني بالذات يتميزون بروحهم الصلبة وبانجازاتهم. فقد عوضوا أنفسهم وهم لا يحتاجون لاي تعويض من الاخرين. المسألة الثانية اثقل من الاولي: كم مسموح لنا ان نلقي بمصاعبنا علي ماضينا. كل انسان يحمل في داخله أهله وشيئا من أهل أهله، وبقية تتقلص من بذرة اجدادنا حتي الجيل الاول. ومثلما يرث اباءه واجداده، هكذا يخلف الانسان في نسله حتي الجيل الاخير. ليس فقط الشحنة البيولوجية يرثها الانسان ويورثها بل وايضا ما تراكم فيه. كما أن غياب انسان عن حياة ابنائه هو إرث يؤثر علي مستقبل الابن. إذ أن من ترك في طفولته سيكون ابدا مغايرا عمن وقف ابواه الي جانبه، يحمياه ويعانقاه. والمعرفة ان من شأن الامر ان يحملنا الي التفكير بأن كل شيء متوقع وينسينا أن الحق معطي. الجدال علي مدي الحرية التي يمنحنا اياها الارث وظروف الحياة هو في أساس معظم الجدالات السياسية التي نجريها. والسؤال دوما هو ما هو مدي المسؤولية التي ينبغي أن تفرض علي الفرد وأي تعويض يجب منحه له بسبب الاضرار التي ألحقتها به عناصر لم يكن بوسعه السيطرة عليها. هذه مسألة أخلاقية، ويخيل لي أن مطلب ابناء الجيل الثاني يتجاوز الحدود التي تسمح بها الاخلاق. الحدود ينبغي أن ترسم حول الاصابة المباشرة ذات الضرر القاطع.المسألة الثالثة تتعلق بالتشبيه بين معاناة أولئك ومعاناة الآخرين. المجتمع الاسرائيلي، مجتمع مهاجرين ممزق، كله جراح وألم حديث العهد، ويكاد لا يكون فيه من لا ينتمي لوسط متألم. ألم المهاجرين من الدول العربية. هناك بينهم من يتهمون سياسة الاستيعاب بسلب ثقافتهم وبالفجوة الاجتماعية الاقتصادية التي ترفض أن تردم بينهم وبين سليلي اوروبا. ألم المهاجرين من اثيوبيا. الصدمة التي اجتازوها تعطي مؤشراتها في الكثير من أنسالهم. ألم العرب الذي يتواصل. حتي المرتدون يتألمون. هناك بينهم من يدعي ان الدولة تخلت عن مسؤولياتها وسلمتهم للمجتمع الاصولي الذي حرمهم من التقدم. فهل ينبغي تعويض الجميع وبالتالي كيف سنعرف من جدير بالتعويض ومن ينبغي اعطاؤه تعويضا؟ وختاما، يخيل لي أن مطلب بعض ابناء الجيل الثاني يعود الي الفكرة الاسرائيلية في الشكوي والتذمر، وهي الظاهرة التي لا تستوي مع النتيجة القائلة ان الاسرائيليين هم أحد الشعوب الاكثر تفاؤلا في العالم.يارون لندنكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 16/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية