دمعة دمشقية…

حجم الخط
0

دمعة دمشقية…

دمعة دمشقية… …دمشق! وهل توصف دمشق؟ وهل تصور الجنة لمن لم يرها؟ من يصفها وهي دنيا من أحلام الحب وأمجاد البطولة وروائع الخلود؟ من يكتب عنها (وهي من جنات الخلد الباقية) بقلم من أقلام الأرض فانٍ؟ وبعد فأي مزاياك يا دمشق أذكر، وفيك الدين، وأنت الدنيا، وعندك الجمال وعندك الجلال، وأنت ديار المجد وأنت ديار الوجد، جمعت عظمة الماضي وروعة الحاضر! كلمات كتبها علامة الشام علي الطنطاوي فما استطاعت أسوار الظالمين أسرها وتفلتت من أيديهم فسكنت قلب كل دمشقي فتبادلت معه ألحان الهوي.متيم بحبك يا أيها الجامع الأموي أنا… وقد سمعت علماءنا يروون عن الشيخ مصطفي الفرا.. أنه كان عند كل سارية فيك َعالمٌ وحَلَقةٌ… قبل أن يصبح مكاناً لأمثال الغربان السود.. من لطَّامات الخدود.. بل خاناً وفندقاً وحديقة.. بل مطعماً تفوح من سجاده رائحة (الزَفر)، ويعلو الغبار والأوساخ أغلب رحابه، ويكاد يضيع سحره في نتن (كلسات) الغرباء، ممن أتوا إليه لا لعبادة ولا اعتبار.. بل دخلوه في رمضان قبل المغرب فأكلوا فيه الطعام قبل وقت الإفطار ثم انصرفوا منه بعد المغرب دون صلاة… فهل يتخيل إنسان مسجداً يدخله الناس بلا صيام ولا صلاة؟ كم لا أطيق أن أري منتسباً يا دمشقُ إليك، وقد تعافي من الغيرة عليك… لك الله يا دمشق… كيف نُزع منك الياسمين واغتيل بردي ووئدت أزهار النارنج… بل اختطف فجرك.. فصارت سماؤك كلها سحب دخان.. تحمل السم وتزداد السرطانات وتنتشر بلا رقيب ولاحساب؟يالله.. سوق ساروجة الذي كان إسطنبول الصغري فصار كأنه قرية بدائية مر فيها مغول الرشوة والخراب.. يا لحي القيمرية.. وقد كان مثوي أهل العلم… فغزته المطاعم والحانات والأغراب… يشترون بيوته واحداً وراء آخر ولا أحد يدري من أين يأتون بالأموال التي تنفق بلا عد ولا انتهاء!ويا لحي العمارة الباكي.. والمناخلية.. يراد لهما أن يدكا لتمحي منائر آلاف السنين من العراقة والتاريخ والعبق الدمشقي الأخاذ، وترتفع أبنية الإسمنت اللقيطة علي أشلاء التاريخ والحضارة وبيوت أهل الشام! يالفقراء الشام تصادر بيوتهم وأراضيهم وعقاراتهم… بأبخس الأثمان ثم تعطي للمترفين وتجار العمار، بل حَمَلة الخراب فيجنون من ورائها المليارات من عرق الناس ودموعهم وجهدهم وشقائهم. يالمياهك يا دمشق إذ كانت كل قطرة منها عنوان طهارة، ونعمة قدسية، فصار المبذرون يتبارون في استنزافها وهدرها وكأن لهم مع كل تحضر ثأر ومع كل رقي ونعمة عداء…نزلت دمعتي أخيراً وأنا أغادر منطقة الحلبوني… وتذكرت دموع علي الطنطاوي وحبه للشام.. ومرت بي أطياف نزار قباني عاشق الشام… وتتابعت أمامي ألف صورة وصورة، ثم اعتراها الغبش من دموعي الهاملة… ونظر إليَّ شخص يعبر الشارع مدهوشاً لرجل يبكي في الطريق… لم أخبره لم كنت أبكي فقد حبست أشجاني في صدري والآن أبوح لكم بها أيها الناس… كنت أبكي علي المساكين الذي سحبوا الكتب من السوق… وهم لا يعرفون من هو علي الطنطاوي… معاذ الخطيبرسالة علي البريد الالكترو،ني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية