معني الكرامة… درس من شافيز

حجم الخط
0

معني الكرامة… درس من شافيز

معني الكرامة… درس من شافيز يقدم الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز درساً للأمم المستضعفة التي يطلق عليها ـ تأدباً أو إشفاقاً علي الأصح ـ اسم العالم الثالث… درس شافيز بسيط وبليغ في آن، ويمكن تلخيصه في مفردات غابت، أو غُيِّبت، من القاموس السياسي والإعلامي، ولم تعد متداولة في سوق العولمة وشريعتها الليبرالية الجديدة ، التي أحسن من وصفها بالمتوحشة، ومفرداته هي: الحرية، والاستقلال، والديمقراطية الشعبية وليس النخبوية ، والسيطرة علي ثروات الأمة، وبناء اقتصاد وطني حديث يلبي حاجاتها ويوضع في خدمتها بعدالة، والسعي لتحرير القارة ووحدتها، والتضامن بين المستضعفين في العالم المقاومين لعدوان وهيمنة أمريكا وأعوانها. وقبل كل هذه المفردات تأتي الكرامة ، في عالم صار فيه الهوان والإذلال والاستعباد أموراً طبيعية، يوصف من لا يتقبلها ويعتادها، بالإرهاب أو الشذوذ!! في درسه الجاري أمامنا، يستأنف شافيز خطي المسيرة التحريرية التوحيدية العظيمة التي باشرها المناضل الثوري الأمريكي ـ اللاتيني في القرن التاسع عشر: سيمون بوليفار .. المحرر كما لقبته شعوب أمريكا اللاتينية، لقيادته الكفاح من أجل الاستقلال من الاستعمار الإسباني، ومن أجل وحدة شعوب أمريكا اللاتينية في دولة واحدة. رحل بوليفار ، لكن إجيالاً متواصلة من المناضلين الأمريكيين ـ اللاتينيين سارت علي دربه المضيء، نذكر منهم في القرن العشرين: زاباتا المكسيكي، و كاسترو الكوبي، و تشي جيفارا الأرجنتيني، و الليندي التشيلي، و اورتيغا النيكاراغوي ـ مع الفوارق بين تجاربهم، وغيرهم من القادة الذين كرَّسوا حياتهم من أجل خدمة أُممهم المستضعفة وتحريرها من الاستعمار الأمريكي وريث الاستعمار الإسباني القديم، ومن أذرع وامتدادات الاستعمار الأمريكي المحلية المتعاونة معه في استعباد ونهب شعوبها.. سواء كانت من العسكر الدكتاتوري والأجهزة الأمنية، أو البنوك (وبخاصة وصفات صندوق النقد الدولي التدميرية)، أو الشركات، أو النقابات المسيّرة من قطاع الأعمال، أو ملاك الأراضي الكبار، أو وسائل الإعلام، أو الأكاديميين المرتزقة الذين باعوا أنفسهم ومكَّنوا الولايات المتحدة من إنفاذ إرادتها وسياستها بتحويل أمريكا اللاتينية ، ليس إلي حديقة خلفية فقط للولايات المتحدة، بل إلي ماخور رخيص بحجم قارة، مفتوح لرجال ونساء الأعمال الأمريكيين الشماليين ـ أو اليانكي كما يسمونهم ـ ليقضوا فيه مباذلهم في العطل الأسبوعية. بفضل هؤلاء وأسيادهم: بنوك وشركات ومخابرات اليانكي ، أصبح اسم جمهوريات الموز، وبلاد المخدرات علماً علي دول أمريكا اللاتينية، اسم يخجل منه أصحاب الضمائر الحية والنفوس الأبية أمثال شافيز الذي عرف الحرية والعدل من مشاهداته ومعايشته اليومية لواقع القارة الناطق بالبؤس الضاري، والتبعية المخزية، المطلية باستقلال شكلي… ولم تُعْمِه امتيازاته كضابط في الجيش الفنزويلي، عن الاحساس بآلام ملايين الملايين من الجياع المشردين، أو سكَّان بيوت الصفيح الملفقة… وقاده إحساسه الحي، إلي الإطلاع علي أوضاع وتجارب بلدان القارة، وبلدان العالم التي تعيش ظروفاً مشابهة، ومنها بلادنا العربية، وهو ما أوصله إلي إدراك الترابط القائم بين اللصوص الحاكمين الناهبين في الداخل ، واللصوص الدوليين الحاكمين الناهبين في الخارج ، وكذا الترابط الوثيق بين الأمم المستضعفة في كفاحها العادل.من هذه المعايشة، وهذا الإدراك، إنطلق شافيز ورفاقه في مسيرتهم الباسلة التي نتابع وقائعها الحية بتقدير تستحقه، وبحسرة مريرة ـ لما هي عليه حالنا الأسوأ بكثير من حال القارة اللاتينية ـ والتي تستحثنا بقوة لإدراك ما أدركه شافيز، ولقراءة واستيعاب درسه ـ المثال ـ في معني الكرامة … بسام الهلسةرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية