اعتبار العرب في اسرائيل خطرا علي الدولة سيحولهم في نهاية المطاف الي خطر حقيقي

حجم الخط
0

اعتبار العرب في اسرائيل خطرا علي الدولة سيحولهم في نهاية المطاف الي خطر حقيقي

الحل لا يكمن في القوة وانما بمواجهة حقائق التاريخاعتبار العرب في اسرائيل خطرا علي الدولة سيحولهم في نهاية المطاف الي خطر حقيقي بعد خمس سنوات، اذا تحول رئيس الشاباك يوفال ديسكن الي وزير في الحكومة، سنشاهد بتعجب واندهاش كيف تحول غلواؤه وحماسه ضد العرب في اسرائيل الي تخصص. وزير الأمن الداخلي، آفي ديختر، كان قد تمتع بهذا السحر ـ في قضية أمر الساعة لقانون الجنسية ـ في نظر أصحاب وصناع جدول الاعمال الوطني عندما كان رئيسا للشباك .من الأجدر تذكر الطريقة التي تلاعب بها الشاباك منذ عام 2003 بمصطلح المساواة عندما قرر بأن جمع شمل العائلات من جانبي الخط الاخضر شكل خطرا علي أمن الدولة لأن هذا الحق الأساسي قد يمنح بطاقات الهوية الاسرائيلية لبعض الأطراف الخطرة.بعد ذلك، عندما ادُعي أن هذا القول سخيف حولوا المسألة الديمغرافية الي خطر أمني ، ومثلما يحدث الآن في قضية العرب الذين يشكلون خطرا علي الدولة اجتاز التحريض نفس المسار: من الشاباك الي الكنيست ومن ثم الي تسامح محكمة العدل العليا الغريب مع هذا القانون العنصري القائم علي التفرقة الذي ما زال ساريا فعالا، مانعا عرب اسرائيل من حقهم الطبيعي هذا مثل أي يهودي في العالم (حتي وإن كان جدّه يهوديا). جاءت موجة الشجب ( وثيقة الرؤيا المستقبلية )، التي صاغتها منظمة عدالة وبرهنت علي امكانية زج كل شيء تقريبا في السلطة التي يُسمونها الأمن خصوصا اذا ادركنا أن مجرد وجود العرب في اسرائيل ـ أي كل عمل يقومون به لتغيير مكانتهم داخل اسرائيل ـ ينطوي دائما علي الخطورة الأمنية.وبالفعل ليس هناك مجال في حياة العرب في البلاد لا يعتبر تهديدا ليهودية الدولة أو أمنها أو هويتها، ذلك لأن الاحتجاج ضد التفرقة لا يمكن أن يأتي إلا من ناحية الاتجاه الذي تتأطر فيه الأقلية المتعرضة للتفرقة والتمييز. هذه الأقلية لا تستطيع إلا الاصطفاف بصورة جماعية (بعض اليهود انضموا لكفاح العرب في البلاد من اجل المساواة).المسألة الصارخة التي تدلل علي عملية قبول مواقف الدولة باعتبارها من المحرمات هي ذلك النقاش حول تخصيص الاراضي والعقارات في الجليل والنقب. ما زلنا نذكر أن الكثيرين في المؤسسة الاسرائيلية اعتقدوا في نهاية حرب الاستقلال بأن العرب سيعودون الي اراضيهم ـ بما في ذلك حزب العمل.أضف الي ذلك أن أحدا لم يفكر قبل مصادرة مليون دونم في الجليل بأن الارض التي يمتلكها العربي تشكل خطرا علي وجود الدولة. الدليل علي ذلك أن صهاينة بارزين قد عارضوا هذه المصادرات. طابو تحويل ملكية الاراضي ليس منفصلا عن الطـمس التام للذاكرة القومية العربية، فالبلاد حافلة بشطب مقاطع التاريخ. كم هو عدد آثار القري المُدمرة الذي بقي قائما حتي الآن؟ وما هو عدد المساجد المُدمرة الباقية؟ كم يبلغ عدد الاسرائيليين الذين يشربون الكحول في مسجد قيسارية متخيلين قيام الآخرين بأكل الخنزير مثلما يفعلون في كنيس يهودي مُدمر؟ ديسكن لا يدرك ذلك ربما، إلا أن خبراء الذاكرة يستطيعون تعليمه: الذاكرة القومية لا تُحذف بهذه السهولة.هناك خط واضح منذ الجدل في الكنيست حول قانون الجنسية عند اقامة الدولة عبر إخراج مجموعة الارض خارج القانون، ومن ثم قرار العليا في عام 1965 الذي شطب القائمة الاشتراكية من الانتخابات وحتي أمر الساعة في قانون الجنسية، وحتي حجم الاجماع الوطني علي وثيقة الرؤيا المستقبلية . حادثة عزمي بشارة قد تعتبر حرفا للأنظار عن الامر الجوهري.المهم ليس ما يطالب به العرب، وانما حقيقة أن المجريات التي تمر بها الدولة تؤدي الي تعميق تهميشهم. الفجوة المتزايدة بين العرب واليهود في الدولة لن تُحل من خلال اقامة الدولة الفلسطينية كما يعتقد البعض. الاجماع الذي يحكم علي العرب في اسرائيل بالتخلف هو ذات الاجماع الذي يقبل طمس وتبديد الخيار القومي الفلسطيني في المناطق وتحوله الي دولة مستقلة حقيقية. القوة بأشكالها هي الوسيلة لمواجهة هذه الحقائق، واعتبار عرب اسرائيل أقلية قومية خطيرة هو أحد جوانب هذه القوة الجبروتية.اسحق ليئوركاتب في الصحيفة(هآرتس) 17/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية