استمرار ردرد الفعل علي تفجيرات الدار البيضاء وانتقادات لقرار الامريكيين غاق سفارتهم بالمدينة
استمرار ردرد الفعل علي تفجيرات الدار البيضاء وانتقادات لقرار الامريكيين غاق سفارتهم بالمدينةالرباط ـ القدس العربي :بينما تواصل السلطات الامنية المغربية ملاحقتها لاصوليين متشددين تقول انهم يعدون لهجمات انتحارية وتبرز الصحف المغربية انباء هذه الملاحقات بالاضافة الي اجواء الرعب الذي تعيشه البلاد وردود الفعل علي أي صوت او دوي مفاجئ ناتج عن حريق او انفجار انبوبة غاز او ماس كهربائي، تتواصل ردود الفعل علي ما شهدته مدينة الدار البيضاء يومي 10 و14 نيسان/ابريل الجاري من عمليات انتحارية اسفرت عن مقتل منفذيها فقط بالاضافة الي مفتش شرطة والتي تعتبر امتدادا لتفجير انتحاري مفترض لنفسه في نادي للانترنيت يوم 11 اذار/مارس الماضي.واذا كانت ردود الفعل الحزبية تجمع علي ادانة العمليات الانتحارية فإن التباينات تظهر في تحليل اسبابها والدوافع التي تودي بشباب في مقتبل العمر لتنفيذ مثل هذا العمل الانتحاري اليائس.وتبقي الانظار مشدودة للتيارات والجماعات الاصولية المعتدلة المرخص لها مثل حزب العدالة والتنمية المشارك بالبرلمان وحركة التوحيد والاصلاح الاطار الايديولوجي والفكري للحزب او شبه المحظورة مثل جماعة العدل والاحسان اقوي التيارات الاصولية المغربية. وفي هذا الاطار اكد فتح الله رسلان الناطق باسم جماعة العدل والاحسان رفض الجماعة المبدئي للعنف بكل أشكاله، ومن أي جهة كانت، سواء من أفراد أو جماعات أو دول، وأيا كانت المبررات لذلك، لأننا نؤمن بأن العنف لا يمكن أن يؤدي إلا إلي الخراب، وأن دوامة العنف إذا انطلقت يصعب ضبطها وحصرها .الا انه اشار الي ان جماعته كانت قد حذرت منذ زمان من أن التهميش والإجهاز علي الحريات والإقصاء لا يمكن أن يؤدي إلا إلي مثل هذه الأعمال. لأن مسألة العنف هذه قد تطورت بشكل كبير ومثير جدا، يفرض طرح أسئلة جديدة علي الجميع. يتجلي ذلك في أننا أمام نوع آخر من الشباب، وأمام عقلية جديدة وقناعات جديدة، ولذلك وجب أن نتعامل معها بعقلية أخري، وبفكر آخر وبطرق أخري. إذ أن تفجير النفس بالأحزمة الناسفة أصبح كأنه شيء بسيط بالنسبة إلي هذا الشباب، ويمكن أن يلجأ إليه من أجل لا شيء، وحتي من دون هدف واضح، لا دنيوي ولا أخروي .ويعتقد رسلان ان شباب من هذا النوع، وبهذه العقلية، ناقوس خطر شديد، ينادي من خلاله بأعلي صوته، باحثا عمن يحتضنه، ومن يستوعبه، ومن يوجهه، ومن يفتح الآمال أمامه، كي يتخلص من كوابيس الفقر والجوع والأمية، وانسداد الأفق، وإشباع غريزته الدينية والاجتماعية .ويشكك الناطق بلسان جماعة العدل والاحسان أن تكون المؤسسات الرسمية تحظي بالمصداقية الضرورية عند هؤلاء الشباب . ويدعو الي فسح المجال لكي يساهم الجميع في هذا الأمر الهام، وأن يرفع الحصار عن الجميع حتي يستطيع أن يساهم بكل حرية في هذا العمل الجليل، وأن يتحمل مسؤوليته بكل أمانة.وجدد حزب العدالة والتنمية إدانته لتفجيرات الدار البيضاء، مشيدا بـ الموقف الشعبي اليقظ وتقديره لرجال الأمن وتعبئتهم لحماية المواطنين .وقال بلاغ للحزب ارسل للقدس العربي إن الوضع يستدعي التأكيد علي أهمية تعزيز الإصلاحات السياسية ودعم الديمقراطية وتفعيل المقاربة الشمولية وهي إصلاحات أصبح رهان إنجاحها ضروريا لتقوية الجبهة الداخلية وتحصينها ضد التهديدات الإرهابية التي تزايدت دوليا وإقليميا والتي تؤدي إلي رهن سيادة الدول لقوي أجنبية ذات نزوع هيمني توسعي .واكد الحزب إن الحاجة ماسة إلي تعزيز الثقافة الإسلامية الوسطية خطابا وممارسة ، وتفعيل دور العلماء والدعاة ومؤسسات التنشئة الاجتماعية كالمسجد والمدرسة والإعلام واعتماد الحوار مع مختلف المكونات، لأن الأفكار المتطرفة لا تعالج إلا بالأفكار المستقيمة والسليمة .ودعا الي تعزيز الالتزام بمقتضيات دولة الحق والقانون كمطلب استراتيجي يقتضي تمتيع الكل بضمانات المحاكمة العادلة ونبذ التعذيب وأنسنة المؤسسات السجنية واحترام حقوق السجناء، لأن التجارب أثبتت أن أي تجاوز في هذا الشأن يولد حتما تطرفا أكبر ومخاطر أعظم وتأجيجا لمشاعر وأفكار الغلو والتكفير .كما دعا الي إقرار عدالة اجتماعية ملموسة بين الأفراد والفئات والجهات، بما يعنيه ذلك من تكافؤ الفرص في التمتع بالكرامة الإنسانية والولوج إلي خدمات التعليم والصحة والسكن اللائق والأمن وغيرها، من شأنه أن يقلص دائرة الشعور بالحرمان والإقصاء وضعف الانتماء للمجتمع، و يضعف بالتالي العوامل الاجتماعية المساعدة علي نمو فكر الغلو لدي الشباب، تحصينا له من الاستغلال في مشاريع الإرهاب والتطرف والعنف المعولم .ودعت حركة الاصلاح والتوحيد الي وضع خطة وطنية لمكافحة الارهاب ومواجهة الغلو والتطرف سواء باسم الدين أو باسم الحداثة، والتمسك بالوسطية والاعتدال في إطار المرجعية الإسلامية للمجتمع والدولة.واكدت الحركة علي ضرورة تشجيع منهج الحوار والتعامل بإيجابية مع المواقف التي عبر عنها بعض المعتقلين علي خلفية أحداث 16 ماي 2006 بإدانة الأعمال الإرهابية الأخيرة وفتح حوار جاد ومسؤول باعتبار أن الحوار هو الوسيلة الناجعة للتعامل مع الأفكار وتوفير ضمانات وشروط المحاكمة العادلة تصون حقوق المتهم وكرامته بدءا بالإعتقال ومرورا بالتحقيق ووصولا إلي المحاكمة وانتهاء بالسجن، ومعالجة ما يقوله بعض المعتقلين من تعرضهم لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان .وعلي الصعيد الاجتماعي دعت الحركة الي معالجة جادة وفعالة لمختلف مظاهر الإقصاء الاجتماعي والتهميش والهشاشة التي توفر تربة مناسبة لانتشار فكر الغلو. وقالت جمعية اطاك المغرب المستقلة ان أحداث الدار البيضاء جاءت لتذكرنا مرة أخري بحالة التذمر و التيهان و اليأس التي يعيشها أولاد الشعب خاصة الشباب من جراء سنوات من التهميش ، التفقير، القمع و الأمية. سنوات من سياسات اقتصادية ليبرالية تدمر الخدمات العمومية (تعليم، صحة، نقل…) و تضرب القدرة الشرائية للمواطنين، و تقتل أملهم في العيش الكريم واعربت اطاك المغرب عن قناعتها بأن هذه الأحداث ليست إلا شكلا من أشكال الموت البطيء المختلفة التي يتعرض له المواطنون(الموت بردا لأطفال خنيفرة، الموت احتراقا للمعطلين، الموت غرقا للمهاجرين، موت المرضي الفقراء أمام المستشفيات). ننبذ ثقافة الموت و تقتيل الأبرياء من أي مصدر كان و تحت أي ذريعة كانت.وطالبت الدولة برفع التعتيم الإعلامي الذي أحاط هذه الأحدا محذرة من اتخاذ هذه الأحداث ذريعة للمزيد من التراجع عن الحريات العامة الضيقة أصلا.واستنكر المكتب التنفيذي لمنتدي الكرامة لحقوق الانسان المقرب من الجماعات الاصولية ترويع المواطنين وتهديد سلامتهم البدنية بل حقهم في الحياة، وطالب السلطات الأمنية المزيد من اليقضة لحماية الأبرياء وضمان أمنهم، مع إلتزامها بمعايير حقوق الإنسان بما يضمن حقوق المشتبه فيهم والمتهمين.علي الصعيد الدولي نقلت وكالة الانباء المغربية ادانة للحكومة الإسبانية الشديدة لتفجيرات الدار البيضاء معربة عن ارتياحها ل أداء السلطات المغربية التي نجحت في تجنب عواقب أكثر خطورة .وجاء في بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية أن الحكومة الإسبانية تعبر للملك محمد السادس وللحكومة والشعب المغربيين عن عميق أسفها وصادق تضامنها إثر هذه التفجيرات الإرهابية.وجددت إسبانيا التأكيد للحكومة المغربية عن استعدادها الكامل لمواصلة تعاون ثنائي أوثق في مجال مكافحة الإرهاب.وتعليقا علي قرار السفارة الامريكية بالمغرب اغلاق قنصليتها بالدار البيضاء بعد استهدافها من انتحاريين يوم السبيت الماضي دون اية خسائر تذكر، قالت صحيفة العلم ان مصالح السفارة الأمريكية بالرباط منشغلة بأمن المواطنين الأمريكيين الموجودين في المغرب، أكثر مما هي منشغلة بأمن وسلامة البلد برمته، وهي لا يهمها في كل ما يحدث إلا أن لا يصاب مواطن أمريكي بأي أذي ثم إنها قد لا تكون مقتنعة بكل الجهود التي تبذلها السلطات الأمنية المغربية والتي نجحت لحد الآن في تطويق الخطر وإبطال مفعوله، وقد لا تكون ليست واثقة من هذه الجهود فلذلك فهي تدعو رعاياها إلي عدم الاطمئنان لجهد السلطات المغربية والتسلح باليقظة ثم مصالح السفارة الأمريكية بالمغرب تتفطن لأمر يستحق إثارة الانتباه إليه، فهي لا تري من هدف في كل ما يحدث إلا المصالح الأمريكية، لعلها تقاسم الرأي العام المغربي في أنها سبب البلاء .وقال عبد الله البقالي سكرتير تحرير الصحيفة ان تحذير القنصلية الأمريكية في الدار البيضاء والذي وصفه بـ البئيس لم يحمل أي جديد، فالبعثة الديبلوماسية الأمريكية بالمغرب اعتادت أن تلقي بأحجارها الكبيرة في قضايا الأمن، وهي لها ارتباط وثيق بالاقتصاد لقد سبق أن فعلتها السفارة الأمريكية قبل أكثر من سنة خلت وتأكد فيما بعد أن محرر البلاغ ربما كان في حلم اليقظة، ولم يحدث شيء مما كان البلاغ قد توقعه السفارة الأمريكية بالجزائر أصدرت بلاغا مشابها، واحتجت الخارجية الجزائرية وتحججت سفارة العم سام بأنه من واجبها حماية أمن المواطنين الأمريكيين، وهو رد غير مقنع البتة، لأن نشر بلاغ من سفارة أجنبية داخل بلد يتعارض مع أعراف الديبلوماسية التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للبلد لكن هذه هي أمريكا لا تعطي اعتباراً لأي شيء ولا لأي أحد .وقال البقالي دعنا نجاري مضمون بلاغ القنصلية الأمريكية بالرباط لنؤكد أن الأمريكيين الذين يباشرون حياتهم العادية داخل الولايات المتحدة هم المستهدفون الحقيقيون بهذا الخطر الذي رعته حكوماتهم في مواقع متعددة في العالم لاعتبارات تندرج في حسابات الاستراتيجية الأمريكية في الخارج، واليوم انقلب السحر علي الساحر، ولكن لم نر حكومتهم بادرت إلي إثارة البلبلة والرعب بإصدار بلاغ يدعوهم إلي اليقظة، وفي هذه الحالة فإن المصالح الديبلوماسية الأمريكية في الجزائر وفي المغرب أكثر حرصا علي حماية أمن الأمريكيين المتواجدين هنا من الحكومة الأمريكية نفسها ومن المؤكد فإن بلاغ القنصلية الأمريكية في الدار البيضاء في حاجة إلي رد مسؤول، وإلي ذلك الحين نؤكد لها أن ثقة المغاربة في جهودهم وإمكاناتهم مؤكدة لمواجهة كافة الأخطار .