بلير ومحاولات الرد علي القاعدة

حجم الخط
0

بلير ومحاولات الرد علي القاعدة

بلير ومحاولات الرد علي القاعدة اعترف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بطريقة غير مباشرة بان تنظيم القاعدة كسب الحرب الاعلامية، بما يملكه من قدرة علي استخدام فاعل لشبكة الانترنت في الترويج لافكاره الايديولوجية في اوساط الشباب الاسلامي في العالم الغربي بشكل خاص والعالم باسره بشكل عام، واعلن عن تشكيل وحدة جديدة تقاوم دعايات التنظيم تضم ادارات حكومية متعددة.بلير اعترف بالمرض، ولكنه لم ينجح في تشخيصه بشكل جيد ومعرفة اسبابه، ولهذا توصل الي العلاج الخطأ، او بالاحري الاقل فاعلية، الامر الذي يلخص الاسباب التي جعلت تنظيم القاعدة يقوي، ويوسع قاعدته الشعبية، ويضاعف من خطورته علي المجتمعات الغربية التي يستهدفها.انشاء وحدة جديدة لمقاومة دعايات القاعدة من ادارات حكومية تجمع بين وحدات الابحاث والمعلومات والاتصالات لايجاد مادة تدحض الايديولوجيا المتطرفة الموجهة الي وسائل الاعلام امر جيد دون ادني شك، ولكن السؤال هو حول طبيعة الايديولوجيا المضادة والمواد الاعلامية التي ستستخدمها هذه الوحدة في حربها ضد هذا التنظيم الذي نجح في اختراق الكثير من المجتمعات المحصنة، والحاق هزيمة باجهزة مخابرات عالمية تتمتع بقدرات تكنولوجية ومعرفية عالية جدا. ونحن نشير هنا الي الاجهزة الامريكية علي وجه الخصوص.فقد اعترف اكثر من مسؤول استخباري امريكي ان تنظيم القاعدة تفوق علي الاجهزة الامريكية في حرب الانترنت، واستطاع ان يكوّن مناعة قوية في مواجهة الحملات التي تستهدف تدمير مواقعه وشل قدراته في هذا الاطار.وربما لا نبالغ اذا قلنا ان تنظيم القاعدة اصبح يتمتع باستقلالية اعلامية فريدة من نوعها، فهو لم يعد بحاجة الي قناة مثل الجزيرة لبث اشرطته وادبياته وبياناته، مثلما كان عليه الحال في الماضي، واصبح يملك من الوسائل والخبرات والمواقع ما يجعل من هذه الاشرطة والبيانات تصل الي مختلف اصقاع العالم كاملة دون حذف منهيا بذلك مرحلة الاعتماد علي هذه الوسيلة الاعلامية او تلك، والقبول بشروطها التحريرية والرقابية.بلير يكرر الاخطاء التي اعطت مفعولا عكسيا، وساهمت في دعم ايديولوجية القاعدة بدلا من ان تتصدي لها وتقلل من مفعولها، عندما لم يعترف بان مصدر قوة القاعدة هو السياسات الامريكية والبريطانية الكارثية في منطقة الشرق الاوسط والعالم الاسلامي، وخاصة غزو العراق واحتلاله ودعم الاحتلال والممارسات الدموية الاسرائيلية في فلسطين المحتلة.التصدي الفاعل لايديولوجية القاعدة يتأتي من خلال تغيير هذه السياسات، والبحث عن الاسباب الحقيقية التي تدفع شبانا مسلمين عاشوا في الغرب، وتنعموا بديمقراطيته وكل ما تفرع عنها من حريات، للانضمام الي التنظيمات الاسلامية المتطرفة، والتطوع بتفجير انفسهم وقتل اناس ابرياء في محطات الانفاق في قلب لندن.المشكلة ليست في نقص عدد وحدات الابحاث ومراكز الاتصالات وجمع المعلومات واعداد البرامج والمواد الدعائية، وانما في السياسات الغربية الخاطئة والكارثية التي جعلت تنظيم القاعدة يتناسل بشكل مرعب في السنوات السبع الاخيرة، بدلا من ان ينكمش بفضل الحرب علي الارهاب.عندما انطلقت هذه الحرب علي الارهاب بعد احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) عام 2001 كان هناك تنظيم واحد يتواجد في منطقة واحدة من العالم وهي افغانستان، وبالتحديد في جبال تورا بورا المطلة علي جلال اباد. الآن، وبعد انفاق خمسمئة مليار دولار في هذه الحرب وخسارة 3200 جندي امريكي و142 جنديا بريطانيا، ومقتل مليون عراقي وافغاني علي الاقل، اصبح هناك تنظيم للقاعدة في العراق وآخر في السعودية وثالث في اوروبا، ورابع في الصومال، وخامس في شمال افريقيا، هذا غير تنظيم القاعدة الاصلي في افغانستان الذي اعاد رص صفوفه مجددا.نتمني علي المستر بلير ان يفهم حقيقة اساسية وهي ان المشكلة ليست في البائع او الوسيط، وانما في البضاعة، وبضاعة بلير وحليفه بوش يصعب تسويقها، مهما كانت مهارة البائع.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية