مفردات طبيعية بوهج الانطباعية في لوحات الفنانة التشكيلية سهام حلي

حجم الخط
0

مفردات طبيعية بوهج الانطباعية في لوحات الفنانة التشكيلية سهام حلي

جمال أزراغيدمفردات طبيعية بوهج الانطباعية في لوحات الفنانة التشكيلية سهام حليفي إطار الحركة الثقافية والفنية التي تشهدها مدينة الناظور الواقعة شمال المغرب أقامت الفنانة التشكيلية سهام حلي معرضا تشكيليا فرديا خلال الشهر الفارط من السنة الجارية 2007 بقاعة النادي البحري التابع لمصلحة الشؤون الثقافية والاجتماعية لبلدية المدينة الحاضن لنسائم البحر الصغير (مار تشيكا) تحت عنوان واقع وإيحاء 2 . والفنانة ابنة المدينة خريجة المعهد العالي للفنون الجميلة بتطوان ذات اهتمامات فنية متعددة.المعرض امتداد للتجربة الفنية التي اجترحتها الفنانة لنفسها بل للمعرض الذي نظمته سابقا بنفس المكان (تشرين الثاني ـ نوفمبر 2005) في نسخته الأولي واقع وإيحاء حيث لم تخرج أشكاله الإبداعية عن لوحات تحتفي بالطبيعة في أسمي تجلياتها وعريها بهدف إبراز سحر قوامها ودلال أغصانها في مهب الصحو أو الليل. إن إمعان النظر في فضاء لوحاتها يجعلك تحس أن الفنانة تتغزل بالطبيعة في لحظات التجلي والخشوع والتقشف بألوانها المضمخة بالبهاء والرونق لكونها تعي أن الحياة الرائعة لا تستقيم إلا بالاقتراب من الطبيعة وأن السعادة والفرح لا يكتملان إلا بالحياة وسط أفيائها. هكذا عرضت الفنانة ما يقرب من عشرين لوحة ذات أحجام متباينة وإطارات مختلفة ملأت سطوحها بمشاهدات اقتنصتها من وهج مفردات الطبيعة بعدما أسعفتها العين الثاوية في وجدانها. فأشحنت مادتها المرسومة بمشاعرها الإنسانية التي تروم ملامسة عناصر الجمال الخفية والاستمتاع بسحرها الأخاذ من دون السقوط في النقل الفوتوغرافي الهاتك لعذرية الإبداع. الأمر الذي حدا بالفنانة الي تجنب الوقوع في الرتابة وتكرار الملامح والمظاهر الطبيعية إذ شكلت لوحاتها الجديدة قفزة نوعية في اعتناق أشكال وألوان جديدة ـ بالرغم من وحدة التيمة ـ كاللون الأزرق بدرجاته إلي حد البياض الصافي مما يوحي بالأمل والخصب والصفاء والحلم الطافح بقطرات المطر التي تعيد للحياة وهجها وإشراقها، وتبشر بولادة طبيعة جديدة مغايرة في لغتها عما حمله المعرض الأول.إن الخوض في تفاصيل البنية الداخلية للوحاتها يسعف علي اكتشاف ذلك التناغم والانسجام اللوني الذي يكشف عن تداخل وتقاطع ضربات الفرشاة بشكل متوازن عجيب كأنها لازمة مهذبة تمثل رجع صدي أو رنينا متطابقا لانفجار الصوت الداخلي. لا أحد ينكر أنها استطاعت بألوانها البهية اختراق صمت الطبيعة والتعبير عما يروم في خاطرها من هواجس وتخيلات وإرادات لتغيير هذا الواقع البيئي بإيحاءاتها الشعرية الحالمة. ولم تجد إلا اللون كلغة كونية مشتركة أداة للتواصل مع محيطها وتحقيق طموحها وأمنيـــــتها بدل اللغة العادية العاجزة عن نقل هذه الإحساسات والإيحاءات. هكذا نكتشف أن ضربات الفرشاة المتوازنة ناجمة عن الهدوء الروحي والتوازن الفكري الذي شيدته من خلال مسار تحصيلها وممارسة التشكيل. فجل لوحاتها تتميز بالإشراق اللوني الذي يمكن رده بسهولة إلي الإشراق الداخلي الساطع في أعماقها والصفاء الروحي الذي يفضي إلي هارمونية عالية تثير الانتباه وتشد المشاهد إلي سحرها الفني. هكذا يمكن القول بأن منجزها الفني برمته هو خلاصة لأوضاعها النفسية الهادئة الحالمة ذات الحدوس الداخلية القوية القادرة علي استقراء دهشة الفن وسيمفونية الجمال في مختلف عناصر الطبيعة الجلية والخفية في هذا الوجود، وبحث دؤوب في ذاتها عن بصمة تميزها في هذا الزخم التشكيلي ولا سيما أن الفنانة في خطواتها الأولي ما تزال تجدّ في ترسيخ موقعها داخل المشهد التشكيلي المغربي وإن كان سجلها الفني غنيا يشهد علي تميزها ورغبتها في السير بالتشكيل إلي أبعد حدود.لقد مثلت هذه اللوحات المعروضة رحلة تشكيلية تتغذي في مجملها من موهبة فذة متقدة وتمرس منظم وتتكئ علي رؤية فنية تستقي قواعدها من الانطباعية التي لونت مدلولاتها التشكيلية بأكبر قدر من التكثيف والإيحاء ونبض المشاعر الصادقة.وعلي هذا الأساس كان المعرض مناسبة مائزة لمحبي الفن التشكيلي والمهتمين والزوار للإبحار في إيحاءاتها الفنية بحثا عما يريح العقل والوجدان ولإشباع أنظارهم بمتعة بصرية يندر أن تتوفر لهم في هذه المدينة العصية عن التشكيل.ناقد من المغربQTS0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية