الشباب العربي بين مطرقة الأنظمة وسندان الإرهاب
الشباب العربي بين مطرقة الأنظمة وسندان الإرهاب العمليات الانتحارية التي شهدتها الرباط قبل أيام سبقتها أعمال عنف مسلح قادها ما يسمي بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي بولايتي بجاية وتيزي وزو وعين الدفلة الجزائرية وقبل أسابيع كانت تونس الخضراء مسرحا لاشتباكات مسلحة بين التيار السلفي الجهادي وعناصر الأمن التونسية، كل هذه الأحداث الدامية خلفت وراءها عشرات القتلي والجرحي معظمهم من عناصر الأمن والمواطنين الأبرياء، موجة العنف التي تجتاح مؤخرا دول اتحاد المغرب العربي باستثناء الجماهيرية الليبية تكشف مرة أخري بأن دول الاتحاد خاصة الجزائر وتونس والمغرب الأقصي أصبحت هدفا للتنظيمات المسلحة ذات التوجه الإسلامي الراديكالي وهو ما يدلل علي أن المنطقة مرشحة لتكون ساحة معارك حقيقية تغذيها أطراف لا تريد الخير للشعوب المغاربية زادتها تعقيدا أزمة ثقة رهيبة بين شعوب المغرب العربي وأنظمتها الحاكمة أوصلت فئة كبيرة من الشباب وهو السواد الأعظم للأمة حد اليأس والقنوط من احتمال تغير الأوضاع نحو الأحسن وبالتالي فُتحت كل أبواب المجهول في وجه أمة برمتها، ما تعيشه الشعوب العربية من مظالم ومآس من الرباط المغربية إلي طرابلس الليبية مرورا بالجزائر وتونس يؤكد بأن الهوة بين الراعي والرعية أصبحت سحيقة ولا يمكن ردمها بالوعود المعسولة والأماني البرّاقة، إن ظاهرة الإرهاب بعالمنا العربي عموما وبمغربه خصوصا لم تكن وليدة الصدفة بل جاءت جراء تراكمات تاريخية وأزمات سياسية واجتماعية واقتصادية تجاوزت نصف قرن من الزمن وساهمت بشكل كبير في رفع مؤشر البطالة والفقر إلي حدوده القصوي والأرقام أصدق أنباء من خطب الساسة والزعماء، فنسبة البطالة العربية تعد الأعلي في العالم ويتوقع الخبراء بأن يصل عدد البطالين في العالم العربي مع مطلع 2010 إلي 25 مليون بطال أي أمة بأكملها معطلة والفراغ مفسدة كما جاء في الأثر يضاف إليها آفة الأمية حيث ارتفع المؤشر إلي 70 مليون عربي وهو أعلي معدلات الأمية في العالم وكمثال علي ذلك فجمهورية مصر تحصي قرابة 17 مليون أمي تليها كل من السودان والجزائر وتونس.. الفقر والبطالة والأمية كلّها وقود للإرهاب والجريمة المنظمة، ومن لم ينخرط من الشباب اليائس بالعالم العربي في هذا الثالوث الأسود فضّل الموت علي الحياة، فظاهرة الانتحار في المجتمعات العربية آخذة في التزايد خاصة ببلدان المغرب العربي وكمثال علي ذلك تسجل الدراسات المختصة محاولة 10 آلاف تونسي الانتحار سنويا والحديث عن الظاهرة بالمغرب الأقصي والجزائر سيان ناهيك عن ظاهرة الحرقة أو الهروب من جحيم المعاناة اليومية للمواطن العربي عبر سواحل البحر الأبيض المتوسط لدول المغرب العربي باتجاه ضفته الأوروبية المقابلة مغامرة كثيرا ما يكون مصير أصحابها لقمة سائغة لحوت البحر والبعض الأخر تلفظه الأمواج جثة هامدة شاهدة علي أن غياب العدالة الاجتماعية وإحساس المواطن العربي بالظلم والقهر والغربة بوطنه قد بلغ حدودا لا تحتمل، إحساس يدفع بأجيال من الشباب إلي دهاليز الآفات الاجتماعية الفتاكة ويصبح الكثير من شبابنا مشاريع إجرامية أو انتحارية إرادية وغير إرادية حينما تسد أبواب الأمل في وجههم في وقت تتوفر أراضيهم علي خيرات جمة وتُكتنز الملايين من العملة المحلية والصعبة ببنوك أنظمة تربت علي الريع وخدمة حاشيتها ومن يسبح في فضائها..إن لم يغير حكام العرب أحوال شعوبهم إلي الأفضل علي المدي القريب فإن زَرع اليأس والقنوط سيأتي أُكله وهذا حصاد أنظمتنا وبالا علي الأمة دون تمييز.حميد بن عطية. الجزائر[email protected]