النقاش الفكري الذي يجري برعاية صحيفة هآرتس أصبح زعرنة معادية للصهيونية

حجم الخط
0

النقاش الفكري الذي يجري برعاية صحيفة هآرتس أصبح زعرنة معادية للصهيونية

مفكرون كثيرون يخافون مواجهة الصحيفة لقوتها وتأثيرهاالنقاش الفكري الذي يجري برعاية صحيفة هآرتس أصبح زعرنة معادية للصهيونية أعطانا ملحق نهاية الاسبوع الأخير مثالا آخر عما يحدث للنقاش الفكري العام برعاية صحيفة هآرتس . قبل بضعة شهور صدر كتاب الحنان ياكيرا، ما بعد الصهيونية، ما بعد الكارثة . الكتاب جذاب ولديه الكثير مما يقوله عن عدد من التوجهات لانكار الكارثة، وعن عدد من الطرق المعوجة التي دُفعت فيها الكارثة الي محاولة سلب شرعية دولة اسرائيل. يمكن أن نتفق مع تحليلات ياكيرا، ويمكن أن نتفق مع جزء منها أو لا نتفق البتة.لكن هذا بحث جدي، وذكي ومتعدد الوجوه. لن تسمعوا شيئا عن هذا في صحيفة هآرتس . لقد أصبحت صحيفة هآرتس وبخاصة زواياها الأدبية، في العقد ونصف العقد الأخيرين امتيازا للموقف المعادي للصهيونية تقريبا ولمن يعملون في سلب اسرائيل شرعيتها. إن ممثلي 5 في المئة من البحث أصبحوا مركز منبر هآرتس . يستعرض ما بعد الصهاينة انفسهم ويستعرضون اقوال معارضيهم. انهم ينشئون انطباع أن هذه الجماعة الصغيرة هي أساس البحث. اذا ماذا يفعلون عندما يُجادل شخص ما معاداة الصهيونية هذه؟ يتجاهلونه.يتجاهلون ويتجاهلون الي أن يصبح للكتاب زخم ويقرأونه ويكتبون عنه في اماكن اخري، ويثير نقاشا ولا يعود في الامكان تجاهله. وعندها تُنشر قائمة في زاوية ثقافة وأدب بتحرير بيني تسيفر. ومن الذي يُسلم مهمة استعراض الكتاب؟ يوسف غرودزينسكي بالطبع. كتب غرودزينسكي كتابا عن الكارثة، زعم فيه أن الصهيونية وقفت ناحية وأنقذت في الأساس الناجين من الكارثة من اجل تقديم احتياجاتها. انتقد ياكيرا هذا الموقف بشدة. أي أن محرر الزاوية عين مستعرضا ينتقده الكتاب الذي يستعرضه انتقادا شديدا والنتيجة متوقعة. أنا أعرف هذه الطريقة شخصيا. تسني لي أن أُعبر عن رأيي أكثر من مرة في الراديكالي اللطيف في الزاوية، اسحق ليئور: في تعبيراته الراديكالية ، وما يبدو له ايضا تبحره الواسع في العلم. عرفت ما الذي أدخُلُه، ولهذا لم يفاجئني أن أجده يستعرض كتابي وبالقسوة المعتادة. لا أقص كل هذا لكي تشاركوني أسفي. فالسلام علي وشكرا. وانما ذلك لان هذه ليست حادثة بل طريقة. إن الزاوية التي كانت مرة المنبر الجدي بأل التعريف لنقاش الأفكار في الصحف، لم تصبح أحادية البُعد من ناحية المضمون المعادي للصهيونية الصارخ فيها فقط، بل تمنع ايضا وبمنهجية تعبيرات النقد، وتدور أمورها بقسوة كساحة خاصة لتسيفر وليئور. لا يجب كما يبدو لي الاكثار في الكلام عن المستوي المنخفض الذي أرساه تسيفر، محرر ثقافة وأدب . يُكثر تسيفر من التحرش الذي يبدو له حيويا. أن يقول مثلا لقرائه إن ثبات مستشارة المانيا أنجيلا ميركل جليل في نظره وأنه كان يصوت لها حتي لو ترأست قائمة الليكود. وكذلك الكتابة الجدية لتسيفر كهذه بالتقريب: فهو يسجد علي الارض خاضعا أمام كل من يملك لهجة المانية أو فرنسية، ولا يضيع فرصة ليقول للاسرائيليين عن مبلغ انحطاط مدنيتنا . الأدب الذي نكتبه مليء بالسخف، وآدابنا سيئة، ودولتنا فاسدة الريح، والصهيونية كما تُصوَّر في الزاوية ليست سوي قومية واستعمار. إن اوروبا التي يحبها تسيفر لم تصبها كما هو معلوم هذه الأمراض والأدواء قط.ليس تسيفر هو أساس المشكلة. وفي الحقيقة لا يوجد الكثير مما يُقال عن تصوره . المشكلة هي انهم في صحيفة هآرتس يدعون للطرفة أن تقرر الكثير، ولناقد عنيف مثل ليئور أن يكون المورد والمُصدِر. كيف ذاك، اذا سُمح لي بأن أطرح سؤالا، لا توجد شجاعة لأي واحد في صحيفة مليئة بالحماسة الاخلاقية ليثور بأزعر صالونات، يتمدح بأنه يضرب زائريه، وبمحرر لم يعد يُظهر النزاهة المهنية؟. لكن ليست حتي هذه كل المشكلة. إن الاكاديميين والمفكرين في اسرائيل ايضا يُديرون ظهورهم علي نحو عام باشمئزاز ويصمتون. التعليل السائد هو أن الجدل في هذا المستوي يعني الخضوع. أنا أفهم هذا التعليل. لا يُستهان به لكنه ليس التفسير الرئيسي. يثور الشك في أن كثيرين يخافون ببساطة فتح أفواههم لان قوة صحيفة هآرتس كبيرة، وقد أصبحت منافقة، ومتعجرفة وعنيفة ايضا. هاكم اذا الأنباء الحسنة: علي كتاب ياكيرا السلام، ويقرأونه ويبحثونه. وكذلك علي كتابي السلام. اذا ربما يحسن بنا أن نكف عن الخوف من الزعرنة التي تتنكر بزي الصدّيقية.غادي طاؤوفكاتب في الصحيفة(معاريف) 19/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية