الارهاب في المغرب وليد البؤس والحرمان
الارهاب في المغرب وليد البؤس والحرمان ان المتأمل في صور من اعتقلتهم الشرطة المغربية علي خلفية احداث الدار البيضاء الاخيرة لن يجدهم بالتأكيد كما الصورة التي قد ترسم لهم في خيال الكثيرين مرتدين لجلباب قصير ويضعون عمامة علي رؤوسهم ولحية كثة، وانما هي صور لشباب لا تختلف طريقة لباسهم وتصفيفة شعرهم عن باقي شباب الدار البيضاء.تساءلت : كيف حمل هؤلاء وغيرهم وتشبع بثقافة تدعوه الي الموت تفجيرا لنفسه؟اية ثقافة تلك؟ واذا سلمنا انها ثقافة الفكر التكفيري الجهادي، فمن اظهره الي سطح حياتنا اليومية الآن؟لقد تنادت اقلام وافكار الي ربط الظاهرة بكل التجاذبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها المنطقة العربية مجملا ومنطقة المغرب العربي علي وجه الخصوص، وانه في رأيي الطريق الصواب لتشخيص الظاهرة. لقد بدت مشاهد تفجيرات الدار البيضاء وكانها لعبة يمارسها بعض الهواة لمضايقة واستفزاز رجال الامن وبعض المارة في ازقة وشوارع الدار البيضاء الصاخبة التي قد تقود زائرها الي التيه، لعبة يجرب فيها عمل متفجرات كما يجرب سي دي مستنسخ او آلة الكترونية مفبركة في درب غلف ، انه انتحار منسجم في شكله مع صيحة العصر التقنية التي يستجيب لها الشباب مهما كانت ظروف البؤس والحرمان التي تحيط بهم، لكن اسبابها متجذرة في النسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للبلد المعني.انه لمن الحكمة ربط احداث التفجيرات بظاهرة الانتحار كما يتناولها عالم الاجتماع. فليس صدفة ان يخرج الانتحاريون من احياء البؤس وليس صدفة ايضا ان يكون مسرح الحدث مدينة الدار البيضاء لان احزمة الحرمان لا توجد فقط في هذه المدينة الا انها كازا الصاخبة المترامية الاطراف التي تتيح حرية اكبر في التنقل والتيهثم هل من الحكمة عدم ربط الحدث باشكال اخري من الانتحار التي يشهدها المغرب هذه الايام؟ اليس الحريك انتحارا بالقاء النفس في قارب تتلاطمه امواج الاطلسي والمتوسط؟الم ينفذ بعض المعطلين عمليات انتحار جماعية عند اعتصاماتهم المتوالية وذلك باضرام النار في اجسادهم وحاول ذوو الاحتياجات الخاصة منهم فعل الامر ذاته بشنق انفسهم؟ الا نسمع بين الفينة والاخري عن الفتيات اللواتي ينتحرن بشرب السم او باية طريقة اخري؟ بل الا ينتحر الشباب الانتحار البطيء بالادمان علي شتي اشكال المخدرات التي لم يسلم منها الا من رحم ربك؟لقد رأيت في مسارعة الحكومة في تنفيذ بناء شقق سكنية لفائدة حزام سيدي مومن الناسف وغيره والاسراع في ترحيل ساكنته اليها فهما صامتا ومقاربة جديدة اكثر حكمة لفهم الظاهرة واسبابها، فهل تكون تلك ضربة قاصمة لاجتثاث هواية الانتحار تلك من جذورها؟هل من الحكمة معالجة شكل من اشكال الانتحار دون اخري؟ ام لان هذا الشكل الاخير يحدث فرقعة وضجيجا دوليا وقد يسقط ضحايا متميزين؟ان مقاربة شاملة لاسباب ظاهرة الانتحار المتعددة الاشكال ومعالجة اسبابها المتجدرة في الخطط الاقتصادية والتوجهات السياسية وحدها كفيلة بان تغني فئات عريضة من الشباب وتوجههم ال ممارسة هوايات اقل خطرا، وذلك باشباع رغباتهم في تلقي امور دينهم في صورته النقية الصافية بعدم ممارسة شتي انواع التضييق علي المصلحين اذ يثنيهم ذلك عن البحث علي منابع بديلة لفهم الدين، وباشباع رغبتهم الطبيعية في ممارسة عمل يضمن لهم الكرامة الانسانية ويغنيهم عن الحلم الآوربي. واختصارا بانقدهم من آفتين تجادبهم : اما المخدرات والجريمة واما الجماعات المتطرفة.نعيمة هرا رسالة علي البريد الالكتروني6