الصحراء الغربية: هدوء ميداني وغليان دبلوماسي

حجم الخط
0

الصحراء الغربية: هدوء ميداني وغليان دبلوماسي

الصحراء الغربية: هدوء ميداني وغليان دبلوماسيالصحراء الغربية ـ رويترز: يحدق الكابتن بريندان ليونز في اعماق اراضي الصحراء الغربية المليئة بالصخور في محاولة لرصد مقاتلي جبهة البوليزاريو. ولا يبدو اي شيء يتحرك في السهل الاخضر الواقع وراء بيرم وهي جدار من الرمال يمتد لمسافة 1500 كيلومتر يفصل جيش مغربي مؤلف من 100 الف جندي عن نحو 12 ألفا من مقاتلي البوليزاريو. وفي هذا السكون المطبق تبدو فكرة نشوب معركة ضربا من الخيال. وانتهت حرب استمرت 16 عاما في عام 1991 وزاد الامل باعادة توحيد الصحراء الغربية. ووصلت قوات حفظ السلام الي الصحراء الغربية في نفس العام بعد ان توسطت الامم المتحدة في وقف لاطلاق النار مع فترة وجيزة لتنظيم استفتاء من اجل تقرير المصير لسكان الصحراء الغربية. ولم يتم هذا الاستفتاء ابدا ويبدو انه احتمال بعيد المنال. وقال الكابتن ليونز قد تعتقدون اننا محبطون هنا ولكننا في حقيقة الامر ليس كذلك. عندما خدمت في لبنان كنا مسلحين ولكن كل ما كنا نستطيع ان نفعله هو المراقبة مع اطلاق الميليشيات الشيعية مورتر من علي بعد 200 ياردة من موقعنا ورد الاسرائيليين علي ذلك. حسن ليس لدينا بنادق هناك ولكننا نحافظ علي السلام .ويمسح نحو 200 مراقب ذلك الشريط الصحراوي سواء من جانب بيرم بطائرات هليكوبتر وبمركبات للتأكد من التزام الجانبين بالحدود المتفق عليها للحركة وتعزيز القوات والمعدات. وقال جوليان رئيس بعثة مينورسو المنطقة التي نعمل فيها تعادل مساحة بريطانيا العظمي او نصف فرنسا والموارد الموجودة لدينا قليلة تماما . والحركة شبه المستمرة المطلوبة لمراقبة الطرفين يمكن ان تمثل تحديا في منطقة هضاب صخرية وقيعان انهار جافة ودرجات حرارة مرتفعة جدا الي حد ان الطائرات والطائرات الهليكوبتر تضطر احيانا الي عدم الطيران. ويمكن ايضا ان تحد العواصف الرملية الشديدة من الرؤية الي مسافة مترين. وتزيد من الاخطار ملايين من الالغام الارضية والذخيرة التي لم تنفجر والتي خلفتها الجيوش المتعاقبة.وغالبا ما توضع هذه الالغام قرب الابار التي يستخدمها البدو الرعاة او الاشجار التي يستفاد من ظلها. وفي العام الماضي قتل لغم فتاة صغيرة وأصيب شقيقها بجروح خطيرة. وقال الميجر الفرنسي جان جاك كيلين الذي اشرفت مجموعته علي تدمير 21 لغما العام الماضي بتعاون مغربي خلال الاشهر القليلة الماضية شهدنا مقتل اربعة اشخاص بسبب الالغام .ولزم ضباط قوة مينورسو الحذر ازاء اخر مرة انتهكت فيها شروط وقف اطلاق النار. ولكنهم لا يقولوا سوي ان جمالا تضل طريقها دائما الي داخل اكثر المناطق حساسية وهي منطقة عازلة يبلغ اتساعها خمسة كيلومترات مليئة بالالغام تمتد علي طول جانب البوليزاريو من بيرم. ويتمركز الجنود المغربيون في نقاط مراقبة عادية علي طول الجدار ويعيشون في معسكرات صغيرة. وقضي بعضهم اكثر من 15 عاما في الصحراء بعد ان اجتذبتهم عروض الاجازات الاضافية والرواتب السخية. وتتكون البوليزاريو اساسا من مجندين متمركزين في وحدات صغيرة تكمن قوتها في معرفتها بدروب الصحراء. ويقول خبراء انهم سينتهجون سريعا اساليب حرب العصابات من الكر والفر اذا تجاوز المغاربة الجدار. ويعني هذا المناخ المتوتر ان اي سوء فهم بسيط يمكن ان يتحول بسرعة الي اشتباك ثم معركة كاملة بعد ذلك ليشعل المنطقة بأكملها. ولان الاتصالات بين المغرب والبوليزاريو نادرة فان مينورسو تتصرف كعين واذن الجانبين. وعندما تعبر سباقات السيارات الفرنسية بيروم كثيرا ما يتجاهل المغرب ابلاغ المنظمين ضرورة الحصول علي اذن البوليزاريو من اجل المرور مما يثير غضبا يتعين علي مينورسو التحرك بسرعة لنزع فتيله. وقال كينيث البرت المساعد العسكري للقائد الاول لمينورسو يبدو ان الاخطار تتزايد .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية