نداء ورجاء الي طالباني: كفي مقامرات

حجم الخط
0

نداء ورجاء الي طالباني: كفي مقامرات

فيصل حسون نداء ورجاء الي طالباني: كفي مقامراتلا أدري كيف يكتفي السيد جلال طالباني ـ وهو يشغل مركز رئاسة الجمهورية العراقية ـ بابداء الاسف لهذا التهاتر وتلك التهديدات المتبادلة بين رئيس حكومة دولة مجاورة ابد الدهر للعراق واعني بها تركيا، وبين رئيس اقليم عراقي ـ قبل ان يسمي كرديا ـ وهو بمثابة محافظ في النظام الفيدرالي الذي تأخذ به وتتبعه الولايات المتحدة الامريكية والذي بشرت بتطبيقه علي العراق قبيل وبعد احتلاله وثبتته في الدستور الذي وضع مسودته وخطوطه الكبري يهودي من نيويورك زعموا انحداره من اصل يهودي عراقي!وماذا يجدي الاسف ـ الرئاسي! ـ ومحافظ اقليم الشمال يزج بالعراق كله في حلبة صراع اقليمية مأساوية جديدة، قبل ان تتجاوز بلاد الرافدين محنتها بل مأساتها الكبري بالاحتلال الامريكي وما اورثه من نتائج تخريبية هدامة لكيان الدولة العراقية وممزقة لنسيج الوحدة العراقية واشعال نار الفتنة الطائفية والعرقية بين ابناء الشعب العراقي الذي كان انموذجا حضاريا تاريخيا للتعددية المتآخية منذ سبعة آلاف عام.وكم كان معيبا ومشينا ان يعير السيد رجب طيب اردوغان محافظ الاقليم الشمالي العراقي بمبادرة تركيا في العام 1996 للتدخل في الشأن العراقي بقوة جيشها استجابة لاستغاثة الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ بقيادة البارزاني عندما اندلعت الفتنة بينه وبين الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة طالباني وحيث لم يتحرج البارزاني في ذلك الموقف من الاستغاثة بنظام صدام حسين لينصره علي غريمه يومذاك وحليفه اليوم جلال طالباني!واية مغامرة هذه التي يدفع العراق اليها محافظ الاقليم الشمالي عندما يخاطب رئيس وزراء اقوي دولة مجاورة للقطر العراقي بلغة الاستفزاز والتحدي وهو يعلم ـ علم اليقين ـ بأنه يلعب لعبة ليس هو ولا المركز الذي يشغله، بالمالكين لحق اتخاذ قرار المجابهة ـ لا قدر الله ـ بين العراق وتركيا.. والعراق في اسوأ موقف حيث لم يستعد عافيته منذ اصيب بكارثة الاحتلال والقضاء علي وجود وسيادة الدولة وحل مؤسساتها الامنية والعسكرية والمدنية، وتنفيذ خطط بناء مؤسسات الدولة علي اساس المحاصصة العرقية والطائفية بحيث تمزقت وحدة الشعب العراقي ونهبت ثرواته، واعاد شعبه الاحتلال الي حياة العصر الحجري ـ وكان التهديد اصاب العراق منذ بدء غزوه في 19 اذار (مارس) 2003 قد ورد علي لسان جيمس بيكر وزير الخارجية الامريكي في 11 كانون الثاني (يناير) 1991 عندما وجه الانذار الاخير قبل انفجار حرب عاصفة الصحراء باسبوع واحد.واذا كان حاكم الاحتلال بول بريمر قد منح الاقليم الشمالي صفة الاستقلالية السياسية والادارية عن باقي ارجاء العراق فان هذا الاستقلال الذي وضعت اساسه تلك الحماية التي وفرها الطيران الحربي الامريكي للاقليم الشمالي في فترة التمرد علي النظام المركزي في بغداد وبعد اخفاق المداولات التي اجراها غداة انتهاء عاصفة الصحراء في بغداد كل من مسعود البارزاني وجلال طالباني مع صدام حسين.. وعندما اندلعت نار الصراع بين حزب البارزاني واتحاد طالباني في صيف 1996 وكادت تدور الدائرة علي البارزاني وتتحقق الغلبة لاتحاد طالباني لم يتردد البارزاني في اللعب بورقة حقد صدام حسين المعروف علي جلال طالباني الذي اصدر عليه مجموعة من احكام الاعدام غير مشمولة باي واحد من قرارات الاعدام.. ولم يتردد صدام حسين في دفع قواته تحت مظلة الحماية الجوية الامريكية، لنجدة البارزاني ووقف غلبة طالباني عليه، ومن الغريب ان يعلن رئيس الوزراء التركي ان جيش تركيا كان له دور أو فضل في تلك المواجهة بين الحليفين ـ اللدودين! ـ يومذاك.ان تهديدات محافظ الاقليم الشمالي باثارة ثلاثين مليونا من اكراد تركيا علي دولتهم، لا يثير مخاوف الاتراك الذين راحت قيادات جيشهم تهدد بشن هجمة عسكرية علي العراق المشرذم الممزق الاوصال.. وما نخشاه ليس ان يثور كرد تركيا، بل ان تغزو تركيا اقليم الشمال العراقي.. وعندئذ يشهد هذا الاقليم ما عرفته جمهورية مهاباد التي قامت في عام 1946 ولم ينقذها من ذلك المصير ان كان رئيس اركان جيشها الملا مصطفي البارزاني ـ والد محافظ الاقليم الشمالي حاليا.وما نخشاه ليس سقوط مهاباد الشمال العراقي في صراع جديد بين البارزاني وطالباني بعدما توافق الحليفان اللدودان وتقاسما الكعكة علي حساب وحدة الشعب العراقي.. وانما الخوف من ان تستيقظ الاحلام الامبراطورية ضد جيران الشمال، كما هي ناشطة وفاعلة باقصي العنفوان عند جيران الشرق اصحاب تجربة الغاء جمهورية مهاباد!ولا ندري الي اي ملاذ، سيلجأ محافظ اقليم الشمال.. ولم يعد هناك اتحاد سوفييتي يلوذ به الهاربون من نقمة اوطانهم عليهم، كما حدث لاصحاب جمهورية مهاباد ومناصريها!والسؤال الذي نطرحه علي السيد جلال طالباني:ـ ما موقفكم بوصفكم المتصدر لمركز رئاسة الجمهورية من هذه الازمة الخطيرة والتهديدات المثيرة التي تنذر بالشر المستطير المهدد باحتلال جديد للعراق الذي يعيش منذ نيف واربع سنوات ابشع احتلال، وقد دفع العراقيون في هذه السنوات افدح ثمن من ضياع كيان دولتهم ونهب خيرات وطنهم وتبديد تراث حضارتهم.ـ وما موقف رئاسة الجمهورية ـ في اطار العرف الدستوري ـ من تصرفات ومواقف محافظ اقليم عراقي عندما تتخطي وتتجاوز تلك المواقف حدود الاقليم بل وحتي حدود العراق كما حصل اخيرا بين البارزاني واردوغان؟ـ واخيرا ألم يحن ان يستيقظ الضمير العراقي وتتفتح العيون العراقية الي ابعد مدي للحفاظ علي الوطن ومستقبله وحمايته من اطماع الطامعين ومراهقي السياسة وتجار الوطنية الزائفة من العملاء الذين قامروا بمستقبل العراق فاستحقوا لعنة التاريخ والاجيال.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية