الكتابة ابحار خارج قواعد الأجناس والانساق والأساليب المألوفة

حجم الخط
0

الكتابة ابحار خارج قواعد الأجناس والانساق والأساليب المألوفة

الشاعر عبد الوهاب الملوح في عمل روائي بعد تجربة الشعر والمسرح الكتابة ابحار خارج قواعد الأجناس والانساق والأساليب المألوفةتونس ـ القدس العربي : هو من الاصوات المميزة في تجارب الشعر التونسي الحديث يجترح القصيدة من ذاته المفعمة بالأسئلة والحيرة والإرباك، لا يني يجرب في حقول الكتابة قائلا بغير الاطمئنان والسكينة الي شيء بعينه وشكل محدد في الابداع المكتوب… ترسم علي محياه ضحكة باذخة فهو يمجد الضحك في هذا العالم المنمط بالهيستيريا… هيستيريا الفوضي والسقوط والهذيان… يحيا الضحك … هكذا صدح ذات قصيدة..هو الشاعر والكاتب المسرحي عبد الوهاب الملوح الذي اصدر مجموعات شعرية منها رقاع العزلة الاخير و الواقف وحده و انا هكذا دائما و سعادة مشبوهة ومسرحيات منها غرائب ، حجاب ، نوم عشية و كلام الريح …هذه الايام صدرت لعبد الوهاب الملوح رواية بعنوان، منذ وبها يذهب الشاعر مرة اخري باتجاه السرد بعد المسرح نحو تجربة جديدة في الكتابة يمنحها شيئا من هواجسه وقلقه واحلامه… هنا حوار معه: ماذا عن هذه الرواية الجديدة التي عنونتها بـ منذ ؟ لعل اهم ما كان يشغلني وانا اباشر كتابة هذا النص هو كيفية القول اذ يمتزج فيه السرد بالشعر والنثر التقريري لان المسألة الآن اصبحت متعلقة عندي بالكتابة خارج قواعد الاجناس وخطية الانساق والاسلوبية المألوفة.الكتابة هي هذا التوق للتحرر والخروج لنبض الجسد في الدواخل الي حيث ينطلق عاليا، حاولت التعرض الي افكار ومضامين اعتقد انها جديدة لكنها جاءت في إيهاب حاولت ان يكون مختلفا عما تعود الروائيون اجتراحه. منذ هي رواية المحاولة… محاولة اختراق الزمن… الشعر الرواية… كيف كان هذا العبور في الكتابة؟ لا اعتقد اني خنت الشعر بكتابة هذا النص (الرواية). الكتابة عندي بلا اجناس. هي كتابة فقط وهي تمرد علي الانساق التي سجنها فيها النقاد والاكاديميون لقد تعودنا ان لكل جنس قواعده (رواية، شعر، قصة، أقصوصة…) لكن الكتابة فن والفن لا حدود له فهو انطلاق لحيازة هذا الجمال العمومي المتبعثر ولا يمكن ان يقولب او يوضع في اطار معين، في رأيي الكتابة هي هذا الشعر والسرد ممتزجان حيث نجد نصا شعريا يتضمن قضايا سردية ونصا سرديا تخترقه اضاءات شعرية لا اعرف كيف اصنفه وهنا جاءت مسألة التجريب والبحث في الكتابة. ماذا عن الاسلوب والشخصيات وسؤال الكتابة في هذا العمل؟ ليس السرد هو ما يتحكم في صنع الاحداث هنا باعتبار ان ليس هناك سارد اصلا، فالحكاية ترويها وقائع مختلفة تعرض لها الشخوص في ازمنة وامكنة مختلفة لا رابط بينهم في الظاهر، لكن هناك خيطا سريا يتضح في آخر النص يظهر من خلال كسر التنامي المعتاد الذي ألفناه في بناء الشخصيات في الاعمال الروائية الكلاسيكية. قد يصعب تلخيص هذا النص لكنه شبكة معقدة من العلاقات المضطربة بالاحاسيس واشكال من الوعي تتداخل وتتقاطع بنسيج متشابك يطوح به الخيال حينا وحينا آخر ينزل الي الواقع يفسره ويستفسره.الشخصيات هنا تبدو وكأنها آتية من واقع منهار متفكك ورغم ذلك هي تحاول ان تواصل وجودها بتدميره واستعادته من جديد. أليست الكتابة هي فن التأزم بامتياز دون محاولة الخروج من هذه الازمة بل تعميقها وذلك لتحفيز هذا الآخر وتوريطه في عملية البحث عن كنه الوجود وادراك الوعي؟للاشارة انتهيت من كتابة هذه الرواية قبل آذار (مارس) 2003 ولكن منذ ذلك الوقت اوجدت لها جسورا للقاريء عبر الشبكة العنكبوتية. نشرت منها فصولا في مواقع بالانترنت؟ طبعا اصبحت الانترنت عصرا جديدا علي جميع الاصعدة والفن عموما لذلك اقول ان الادب قد افاد كثيرا من هذه الشبكة التي اصابها ايضا ضرر وتبدو الافادة في كسر هذا الجدار بينها وبين القاريء وتجسير الهوة مع المتقبل. الكتابة والاجناس؟ لا يمكن بضربة واحدة او بجرة قلم ان نمحو او نلغي مؤسسات بأكملها وستبقي مسألة الاجناس الادبية قائمة. القصة بقواعدها والشعر بقوانينه والرواية باشتراطاتها ولكن ما أعنيه ان الكتابة في حقيقتها تحرر وفق هذا الافق وهي لا تقدر ان تكون منضبطة او تلهو تحت سقف وان علا فهو يبقي واطئا. هناك كتابات منذ الازل لا يمكن تصنيفها، اين يمكن ان نصنف نشيد الإنشاد وكتابات النفري وفي العصور الحديثة كتب جويس ذات يوم نصا لم يستطع النقاد تصنيفه وكذلك وولف… فالكتابة هي هذا الفن الذي يتوسل اللغة يبحث فيها دون الالتزام بقيد او اسلوب محدد، انها الكتابة المتمردة علي سجون تصنيفها. هل من جدوي للكتابة في هذا الراهن الكوني؟ اتساءل احيانا لماذا اكتب… لكني اجدني في تلك اللحظة في اعلي درجات غباوتي. هذا سؤال عقيم، ثمة من وجد في الموسيقي تنفسه ومن ارتأي السفر وسيلة للبقاء وثمة ايضا من اصبح لا يعيش الا حين تقفز قدماه.مرة قال زوربا لمعلمه: اللحظة التي لا ارقص فيها انا ميت، كذلك اعتقد ان الكتابة هي شكل من اشكال الوجود. هل افاد الادب من الانترنت حسب تجربتك؟ لقد افادت التقنيات التي وفرتها الآن سرعة النشر والتواصل وجودة الخيارات المطروحة علي الكاتب ونصه ولعل من دواعي الاحتفاء بالانترنت هو تمكينها للكاتب ان يخزن كتاباته دون اللجوء الي مجهود كبير فضلا عن امكانيات الاتصال بالآخر والتعرف الي التجارب وهذا ما احدث نقلة نوعية في وعي الكاتب عموما.وهذا ايضا اوجد مضارا اخري لهذه الفيروسات ولا اعني الفيروسات التقنية بل المتطفلين علي عالم الادب والدخلاء من جميع الاصناف وظاهرة المنتديات هذه التي لا اعتقد انها قد تخدم الادب في شيء كثير وأصبح فيها مواضيع لا تمت للادب بصلة.نعم هناك منتديات جادة ولديها همّ ابداعي حقيقي لكن ما اكثرها، والمواقع والمنتديات الاخري الدخيلة علي الادب تدعو للحذر واخذ الحيطة منها.التقاه: شمس الدين العونيQHR0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية