علي مقهي في شارع التحرير

حجم الخط
0

علي مقهي في شارع التحرير

أماني خليلعلي مقهي في شارع التحريركنت أنتظر أحدهم علي مقهي ما، تطلعت عيناي إلي الوجوه من حولي متفحصة بفضول، أحسست ببعض خجل لتلصصي، شردت بي الأفكار، من الذي أعطاني الحق لأكون حكما علي البشر، أراقبهم بعيون فضولية محاولة تعريتهم ليس من ملابسهم فحسب وإنما من جلودهم ولحمهم وعظامهم والوصول إلي أدق خلجاتهم، محللة ومتفلسفة، أري ما لا يراه غيري، هل ما أراه أنا هو الصواب أم أنني واهمة أعطي نفسي ما ليس من حقي وأزعم فيها ما ليس فيها ولا تملك منه شيئا؟جذبني صوتها من شرودي، قالت صباح الخير ، جلست إلي المنضدة القريبة المقابلة، لديها رغبة في الحديث أعرضت عنه، رددت بحيادية صباح الخير ، جلست تجول بعينيها في الفراغ ثم تستقر بنظرتها علي وجهي حاثة إياي علي الحديث، تشاغلت بكتاب في يدي وكأني أقرأ فيه، يئست من تجاوبي معها ومبادلتها الكلام، طلبت شايا، فتحت كيسا بيدها وأخرجت منه ساندويتشا، شردت تقضم الساندويتش وتلوك أفكارا تسكن رأسها، عينان حزينتان تبحثان في رواد المقهي عن محدث، كأنها تختنق ببضع كلمات تود التخلص منها كي تستطيع التنفس، بجوارها منضدة يجلس إليها شاب يرفع فنجان القهوة إلي فمه وكأنه يؤدي طقوسا صباحية، نظرت إليه وابتسمت، قالت بتردد صباح الخير ، رد باقتضاب وابتسامة باهتة، وضع الفنجان وسحب جريدته الموضوعة علي المنضدة فتحها بتمهل وبدأ في تصفحها، اختار صفحة ما وانخرط في القراءة.كنت أتابع بنظرات مختلسة ما يدور، أنهت ساندويتشها، أمسكت كوب الشاي ترشف منه، نظرت إلي منضدة بعيدة عن مرمي بصري مبتسمة ملقية تحية الصباح بهزة من رأسها، لم أستطع من مكاني رؤية هدفها أو رصد رد فعله، من نظرتها فهمت خيبة الأمل التي منيت بها.سحبت عينيها علي السائل المتبقي في الكوب، أحسست بالسواد يملأ عينيها فأشفقت عليها، وددت لو بادلتها بضع كلمات لكني كنت غير راغبة في الكلام، فكرت في مقاومة عزوفي هذا، بحثت في رأسي عن كلمات أقولها، هل أحدثها عن الطقس؟ كيف يمضي الحديث بعد ذلك؟ وكيف أقوده؟ هل أترك لها حرية اختيار الموضوع؟ أأتركها تتحدث كما تشاء، لتخرج تلك الكلمات المحبوسة في صدرها، تعاني منها في صعوبة تنفسها؟ غصت مع نفسي أفكر كيف أبدأ الحديث معها بعد أن صددتها، أشعر ببعض عجز وقلة حيلة، تنازعتني الأفكار لأستفيق علي منضدة خالية وكوب فارغ، في نهاية الشارع جسد نحيل يسحب خطي واهنة وخيبة أمل تنوء بحملها كتفان هزيلتان.قاصة وروائية من مصرQSR0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية