المعارضة العربية ما بعد تونس

حجم الخط
0

أيمن خالد

القلق هو السمة الأبرز، التي ستسيطر من الآن على الدوائر الاستخبارية الغربية ودوائر مخابرات الأنظمة، لأن ظاهرة خروج الجماهير العربية إلى الشارع وقيامها بالتغيير لم تكن ضمن دائرة الحسبان، وبالتالي يمكننا القول، لقد صحت النظرية، ان الأمة يمكن ان تصل إلى الحضيض، لكنها لا تحتاج قرونا حتى تعود إلى السطح وتنهض من جديد، ويمكن أن نقول بشكل أكثر، إن نظرية المفكر العظيم مالك بن نبي (رحمه الله) حول قابلية الأمة للاستعمار، هي نظرية لم تعد ممكنة في سنوات المستقبل.

بلا شك أن تونس قامت بإحياء أبو القاسم الشابي صاحب كلمات إذا الشعب يوما أراد الحياة، وذلك في لحظة الموت والسبات العربي، وفي وقت كان كثـــــيرون من المفكرين يتساءلون كيف يمكــــنهم أن ينهضوا بالأمة، وبالتالي إن البــــناء على ما أنجزته تونس، في أماكن مختلفة من الوطن العربي، إذا لم تقم به القوى الحية، فإن الشعب لا يمكن أن يبقى أسير هذه القوى، ويمكنه صناعة بدائل سريعة تفي في مرحلة التغيير.

الأنظمة العربية من المحيط إلى الخليج كلها اهتزت، وسوف نشهد خلال الأشهر القليلة القادمة محاولات في أكثر من بلد عربي، بغية الالتفاف على قوى الرأي، وبالتالي ستكون هموم الأنظمة ودوائر الاستخبارات الغربية، التدخل بشكل اكبر في بلادنا، وستعمل أمريكا على محاولة الاتصال بكل القوى مهما كان حجمها، ومحاولة تحويل هذه المعارضة إلى جزء من النظام الحاكم في البلدان العربية، ولهذا السبب فعلينا أن لا نتفاءل كثيراً، وأن نترقب مجريات الأمور، وعلى المعارضة العربية أن لا تقف في زاوية المساومة، لأن المرحلة القادمة هي مرحلة امتصاص لقوى المعارضة وإشراكها في دوامة السلطات الفاسدة والفساد وبقية تفاصيل هموم الدولة المنهكة من الاقتصاد إلى السياسة.

المطلوب من قوى المعارضة العربية، أو القوى التي تعتبر نفسها خارج إطار النظام أن تتوقف عن تصوير نفسها بأنها المنقذ الأوحد، وأن تتخلص من صراعاتها الداخلية، وأن تتوقف عن تسمية الرجل الأوحد الخالد في المعارضة، وباختصار فالمعارضة العربية، سواء كانت صغيرة أم كبيرة، هي تعيش داخليا حياة النظام العربي نفسه، وتركيبتها الداخلية هي تركيبة نظام عربي رسمي لا غير. لم تعد قوى المعارضة تحمل مصطلحات الوعي ومفاتيح التغيير، فهذه الأمة التي تمتد ثقافتها في عمق التاريخ، لا نستطيع أن نتعامل معها باللغة السابقة، فرؤية النظام الرسمي للشعوب لم تكن تختلف عن رؤية المعارضة للشعوب، فهي لا تزال تتوهم أن الشعوب تعيش مرحلة التدرب على الوعي ومسيرة الحرية.

ما جرى في تونس، قابل للحدوث في أي دولة عربية، ولكن المؤسف أن الانترنت وصورة الهاتف الجوال ورسالته عبر الانترنت كانت أقوى من أصوات كثير من السياسيين التي امتدت لسنوات، ولكثير من الأحزاب. لكن ما نخاف منه، ليس عودة الأمور إلى الوراء في تونس، لأن هذا لن يحدث، لكننا نخاف من المعارضة العربية أن يغريها الركوب في القطار القادم من أمامها، هذا وحده يمكن أن يعيق التغيير في دول كثيرة أبرزها وأهمها مصر.’ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية