الفرنسيون يصوّتون بقوة لاختيار رئيسهم والنتيجة المجهول الأكبر
جمعيات المسلمين اختارت المرشح الثالث فرانسوا بايروالفرنسيون يصوّتون بقوة لاختيار رئيسهم والنتيجة المجهول الأكبرباريس ـ القدس العربي ـ من فوزي سعد الله:كان 44.5 مليون ناخب فرنسي امس الاحد علي موعد مع صناديق الاقتراع من أجل التصويت في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية لاختيار من سيخلف جاك شيراك في قصر الإليزي.العملية التي انطلقت منذ الثامنة صباحا في 65 ألف مكتب تصويت أظهرت منذ الساعات الأولي أن الناخب الفرنسي اختار أن يشارك بفعالية، إذ تميزت شوارع المدن الفرنسية علي غير عادتها أيام الأحد بحيوية واكتظاظ غير معهودين خاصة في باريس وضواحيها. وقد بلغت نسبة المشاركة عند منتصف النهار، 31.21 بالمئة فيما لم تتجاوز في انتخابات 2002 نسبة 21.4 بالمئة في نفس التوقيت، مما يعطي الانطباع بان الدعوات المتتالية للفرنسيين بالإدلاء بأصواتهم لم تذهب سدي، وأن المجهودات التي بذلتها الجمعيات المدنية في الضواحي قد أعطت ثمارها. وقد أقبل 1.8 ناخب جديد علي تسجيل اسمائهم في القوائم الانتخابية خلال الأشهر الأخيرة. هذا الاتجاه العام تأكد أيضا في مناطق ومقاطعات فرنسا ما وراء البحار التي قامت بالتصويت السبت بسبب الفارق الزمني، إذ سُجلت نسب مشاركة تفوق بـ10 نقاط النسب المسجلة في رئاسيات 2002 بشكل عام قبل سويعات فقط من غلق مكاتب الاقتراع. وقُدرت نسبة المشاركة في جزر المارتينيك بـ38 بالمئة مقابل 27.7 بالمئة العام 2002، وبلغت 41.5 بالمئة في غوادلوب مقابل 32 بالمئة فقط في 2002.وارتفعت نسبة المشاركة الساعة الخامسة من بعد ظهر امس، إلي 73.87 بالمئة، أي بـزيادة 15 نقطة في نفس التوقيت في الرئاسيات السابقة، مما يجعل التوصل إلي نسبة 84.8 بالمئة التي تحققت في 1965 في عهد الجنرال ديغول أمرا غير مستبعد.في الخارج، صوت 820 الف ناخب مسجلون ضمن قوائم انتخابية في المهاجر في 155 مكتب اقتراع، منهم 77 الفا في سويسرا و27 الفا في الجزائر حيث تشكل نسبة الناخبين الحاملين لجنسية مزدوجة نسبة عالية. كما لوحظ أن عدد الناخبين الذين سجلوا أنفسهم في القوائم الانتخابية في الخارج قد حقق هو الآخر ارتفاعا ملحوظا مقارنة مع سنة 2002 التي لم يتجاوز فيها عدد المسجلين 385 الفا. وكانت معاهد سبر الآراء قد توقعت نسبة مشاركة عامة بـ80 بالمئة في هذه الانتخابات التي تنهي عهدة الرئيس جاك شيراك التي دامت 12 عاما.هذا الإقبال الذي كان متوقعا، بعد الاهتمام الملفت الذي أظهره الفرنسيون بشكل عام بوقائع الحملة الانتخابية ومتابعتهم للتجمعات السياسية ونتائج عمليات سبر الآراء والنقاشات علي القنوات التلفزيونية والإذاعية، يضفي أهمية خاصة علي هذه الانتخابات ويعطيها صبغة تشويقية كانت فرنسا قد افتقدتها منذ الثمانينيات نظرا لانحسار اهتمام المواطن الفرنسي بالمشاركة في العملية الانتخابية لعدة أسباب منها عدم تطابق اهتماماته ومشاغله مع البرامج السياسية المعروضة عليه وفقدان الثقة في جدوي العملية وقدرة تأثيرها إيجابيا في مجري حياته. صحيفة لوجورنال دو ديمانش (صحيفة الاحد) افتتحت صفحتها الأولي امس بعنوان ترقب لا يصدّق لعملية تصويت تاريخية ، وافتتحت يومية لوباريزيان بعنوان كل شيء ممكن ، لأن النتيجة بقيت المجهول الأكبر اللافت للانتباه الذي طغي علي الدورة الأولي من هذه الانتخابيات، وأعطاها نكهتها الخاصة. كما أكدت استطلاعات الرأي حول نوايا التصويت (بلغ عددها 123 منذ 15 كانون الثاني/يناير الماضي) ان ثلث الناخبين الفرنسيين ظلوا مترددين حول اختيار من سيقود فرنسا في السنوات الخمس القادمة عند انتهاء الحملة الانتخابية الجمعة الماضي.عند الساعة 11 بالتوقيت المحلي، أدلي اليميني نيكولا ساركوزي أحد المرشحين الأساسيين بصوته برفقة زوجته وابنتيه من زواج سابق في ضاحية نويي سور سين. وكان أول من صوت من بين منافسيه الثلاثة الرئيسيين: الاشتراكية سيغولين روايال، اليميني الوسطي فرانسوا بايرو الذي دعت فيدرالية المنظمات الإسلامية في فرنسا الجالية الإسلامية الي التصويت له، واليميني المتطرف جان ماري لوبان. وقال ساركوزي بعد ادلائه بصوته إني أنتظر بهدوء والمهم أن الفرنسيين أبدوا مشاركة واسعة في الاقتراع وأن ما يجري لحظة تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة للديمقراطية الفرنسية . وفيما جري التصويت بصورة عادية وبسرعة بالنسبة لساركوزي وروايال التي أدلت بصوتها في منتصف النهار، أمضي بايرو ساعة كاملة في الطابور ينتظر دوره للاقتراع بعد عودته من قداس الأحد في الكنيسة.وعبّر بايرو للصحافة عن التأثر الكبير الذي كان يشعر به بعد الجهود التي بذلها خلال مهمة أدائه لحملته الانتخابية. أما لوبان الذي نجح في صنع المفاجأة العام 2002 فقد صوت في ضاحية سان كلو قرب باريس تارك تساؤلات لدي العديد من الفرنسيين إن كان لا يزال قادرا علي تكرار سيناريو 2002، السيناريو الذي فتح أبواب الإليزي علي مصراعيها في وجه جاك شيراك.