هويات مقاومة في عوالم مضطربة!
محمد صادق الحسيني هويات مقاومة في عوالم مضطربة!اكاد اجزم بالتحليل ولدي بعض المعلومات الميدانية التي تؤكد ذلك. بات الذي يهدم الجسور ويفجر الاسواق وينثر اشلاء العراقيين في الطرقات وآخرها مشهد مجازر الصدرية التي تضم كل الطوائف والاعراق دون استثناء (سنة ـ شيعة ـ صائبة ـ اكراد سنة واكراد شيعة و….) هو ليس عراقيا..بل هو من المجندين الذين دربوا في التشيك قبل الغزو تحت عنوان المعارضة او من المجرمين والجناة من ذوي الجنح الذين اعتقلتهم المخابرات الامريكية ثم دربتهم المخابرات الاسرائيلية ثم اطلق سراحهم ليتفرغوا لهذه المهمة التخريبية تحت الرعاية الامريكية الواسعة لاجهزة ومنظمات الامن الخاصة.. وكل ذلك تحسبا لتداعيات ما بعد الغزو وبهدف تشويه سمعة المقاومة العراقية الاصيلة الشريفة والتي لا يمكن ان تمتد يدها الطولي لغير المحتلين وعملائهم الصغار من ذوي النفوس الضعيفة.. وبالتالي فان الانتحاريين والمفخخين هؤلاء ليسوا سنة ولا شيعة ولا عربا ولا اكرادا ولا بعثيين ولا اسلاميين عراقيين بل مجندين مرتزقة ترعاهم اجهزة المخابرات الامريكية والموساد الاسرائيلي وسيكشف التاريخ ذلك عاجلا ام آجلا.والمطلوب هو باختصار تبرير استمرار بقاء الاحتلال اولا وتشويه سمعة المقاومة ثانيا وتبرير فشل الاحتلال وعملائه ثالثا في السيطرة علي العراق ـ المهمة المستحيلة ـ وتحميل المجتمع العراقي ـ اي الضحية ـ رابعا كل ما ارتكبته ايادي الجلادين والقتلة من الاجانب والمرتزقة المحليين بحق شعب العراق وحضارته وتاريخه وثرواته المادية والمعنوية وآخرها الكتاب والعلوم والعلماء.واكاد اجزم ثانيا ولدي الكثير من المعلومات التي تسند التحليل بان من يعطل كل الحلول في لبنان وكل المبادرات الوفاقية ويطلق النار يوميا علي وحدة الشعب اللبناني ولوحته التعايشية البديعية، هم ليسوا لبنانيين مطلقا، بل ثلة من السفراء والقناصل الذين اكتشفوا الثغرة اللبنانية بديلا عن المشروع العراقي الذي بدأوا فيه مخطط التجزئة والتمزيق والتشتيت وضرب الامن القومي العربي في الصميم وقتل النهضة الاسلامية في مهدها.تماما كما اجزم ودون تردد بان الذي يعطل الحكم الوطني الفلسطيني ويتآمر علي وحدة الدم والبندقية الفلسطينية ويحاول تقطيع اوصال العمق العربي والاسلامي والعالمي التحرري للفلسطينيين هو العدو الاسرائيلي المتحالف استراتيجيا او المقاد امريكيا ضمن المشروع الامبراطوري الامريكي التوسعي والهيمنة علي العالم والذي قرر ان تكون بلادنا العربية والاسلامية اي الوطن العربي الكبير والقلب من العالم الاسلامي ـ اي ما يسميه الشرق الاوسط الكبير ـ ميدانا مختبريا لكل معاركه التنافسية القدرة مع اقطاب المعادلة الدولية المختلفين من روس وصينين واوروبيين وغيرهم.وليس من قبيل الصدفة ابدا ان يتحد الصوماليون اليوم بعد تجاربهم المريرة في الكفاح ضد الاثيوبي الغازي المدعوم امريكيا ويعلن حرب تحرير بلاده تحت راية قبيلة الهوية الصومالية الاصلية…! وهي الكلمة التي قد تلخص كل معارك العرب والمسلمين اليوم في معانيها الجوهرية الاصيلة.. انها معركة الهوية العربية والاسلامية لهذه المنطقة الواسعة الممتدة من جبال الاطلس في طنجة الي ارخبيل الجزر الاسيوية في جاكارتا.انها ليست شعارات ولا كلاما بلاغيا ولا موضوع انشاء يكتبه طالب جامعي او ثانوي متحمس.. واذا كان ذلك يوما فانه لم يعد اليوم كذلك.. انها معركة واقعية بدأ يكتبها المواطن العربي والمسلم بالدم الذي يسال والروح التي تزهق وبخشب التوابيت الذي تحولت مدننا الي مسرح لعرضها بشكل يومي وغالبا ما يدعي انها مجهولة الهوية كذبا وزورا مع انها هويتها معروفة للجميع تماما كما هوية قاتليها ومعذبيها قبل القتل!اقرأوا جيدا وتابعوا ما يجري علي الساحة الامريكية وداخل المجتمع الاسرائيلي الدخيل من نقاشات وسجالات كلها تدل علي خيبة الامل والاحباط والفشل المر والذريع تجاه مقاومتنا الفلسطينية والعراقية واللبنانية و… سائر المقاومات والممانعات.. وعندها فقط ستكتشفون سر التحويل والتضليل الذي تصر عليه وسائل الاعلام الصهيونية والغربية الاستعمارية لنقل المعركة الي الداخل عندنا.. داخل كل قطر اولا ومن ثم داخل كل عرق وكل طائفة وكل دين وكل حزب و… وصولا الي اصغر دائرة هوية ممانعة لدينا وفيما بيننا كل دولنا وادياننا وطوائفنا ومذاهبنا واحزابنا.طوال تاريخنا كانت لدينا دول وطوائف وملل واعراق واديان واحزاب ومذاهب فكرية واجتهادية و.. لكنها كانت دائما مصدر غني وثراء وعطاء لحضارتنا والحضارة العالمية الانسانية عندما كان الوقت والزمن زمن سلم وتعايش وعيش مشترك.. وليس جديدا ان تكون لهذه الدولة المجاورة او لهذه الطائفة او لهذا العرق او ذاك مطامح سيادية او استعلائية!.. لكن الذي كان يحركها ويوظفها دوما هم صناع الحروب وطلاب المنافع الاستعمارية القذرة ومعهم حلفاؤهم او المتعاونون معهم من الاجراء الصغار وضعاف النفوس ممن لا يستطيعون العيش الا في ظل راية السياف المستقوي علي الامة المقسمة.نعم قد تكون لايران او تركيا اجندتهما القومية العليا! ونعم قد تكون للسنة او للشيعة اخطاؤهما او سوء تقديرهما للحالة السياسية التي تمر بها الامة! ونعم قد تكون لهذا العرق او تلك الملة او القوم من بين صفوف شعبنا نزواته او انانياته المختلطة مع حقوقه المقموعة من جانب الحكام المستبدين والطغاة.. لكن ذلك كله محصور في زمرة من المنظرين او المتسيدين علي تلك الجماعات والتي قد تحاول ان تنفذ الي داخل ميدان التصارع لنحصل علي بعض الفتات الذي يرميه الكبار كجزء من اللعبة الكبري علي حساب الجميع.. لكن المتتبع العميق والعاقل والحكيم ان له ان يعرف ويكتشف ان جوهر المعركة هو مع ذلك الاخطبوط الاستعماري الذي يريد ان يبتلع الجميع!9